عاجل
23 مارس 2026 على الساعة 23:18

تحذيرات أوروبية من نقص السمك في عيد الميلاد بسبب قيود الصيد البحري

البحر أنفو – 23/03/2026 تحذيرات من نقص السمك في أوروبا… قيود الصيد تهدد تموين الأسواق في عيد الميلاد متابعة:

تتجه أنظار قطاع الصيد البحري في إسبانيا، وتحديدًا في إقليم كتالونيا، نحو بروكسيل، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات القيود الأوروبية المفروضة على نشاط الصيد، والتي قد تؤدي إلى نقص ملحوظ في عرض الأسماك خلال فترة عيد الميلاد المقبلة، أحد أهم المواسم الاستهلاكية في السنة.

وفي هذا السياق، حذّر مستشار الزراعة والثروة الحيوانية والصيد البحري والغذاء في حكومة كتالونيا، أوسكار أورديغ، من أن استمرار القيود الحالية دون منح أيام إضافية للصيد خلال سنة 2025، سيؤدي إلى خصاص حقيقي في المنتوجات البحرية، خصوصًا مع اقتراب نهاية السنة. ودعا المسؤول الإسباني المفوضية الأوروبية إلى مراجعة موقفها بشكل عاجل، بما يضمن تزويد الأسواق بالكميات الكافية، والحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية القطاع.

وتعيش أساطيل الصيد بالجر في كتالونيا وضعية حرجة، حيث يضم هذا النشاط حوالي 196 مركبًا، يوجد نحو 80% منها راسية في الموانئ، بعدما استنفدت عدد أيام العمل المسموح بها أو بلغت الحد الأقصى من الكميات المصطادة، خاصة في ما يتعلق بأنشطة صيد الروبيان. وأكدت السلطات المحلية، إلى جانب فدرالية جمعيات الصيادين، أن الوضع بلغ مستوى مقلقًا، قد يدفع القطاع إلى نقطة اللاعودة.

وفي منطقة تاراغونا، استنفد أكثر من نصف مهنيي الصيد بالجر حصتهم السنوية من أيام العمل منذ الأسبوع الماضي، وهو الوضع الذي يتكرر تقريبًا في موانئ برشلونة وساحل كوستا برافا. وترتبط هذه القيود بخطة أوروبية تهدف إلى حماية الموارد البحرية في البحر الأبيض المتوسط وضمان استدامتها على المدى الطويل.

غير أن هذه التدابير، رغم أهدافها البيئية، بدأت تفرز آثارًا عكسية على مستوى السوق، حيث سجل نقص في المنتوج المحلي، ما دفع إلى تعويضه بواردات من مناطق بعيدة، وفق ما أكده المسؤول الكتالوني. وتشمل الأنواع الأكثر تضررًا من هذه القيود الروبيان الأحمر والقريدس وسمك الراهب، وهي من بين المنتجات الأكثر طلبًا خلال فترة الأعياد.

من جانبهم، يؤكد مهنيّو الصيد أنهم التزموا بجميع الإجراءات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، وساهموا في تحسين وضعية المخزون السمكي، معتبرين أن الاستمرار في تطبيق قيود مبنية على معطيات قديمة لم يعد مبررًا. وطالبوا بتمكينهم من مواصلة نشاطهم إلى غاية نهاية السنة، لتفادي خسائر إضافية وضمان توازن السوق.

وفي المقابل، أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن الجهود المبذولة من طرف القطاع ستؤخذ بعين الاعتبار في تحديد حصص الصيد لسنة 2026، غير أن المسؤولين المحليين يرون أن هذه الإجراءات قد تأتي متأخرة، محذرين من أن مغادرة الصيادين للمهنة قد تصبح نهائية، إذ أن العودة إلى النشاط بعد التوقف تظل صعبة.

كما حذّر أورديغ من أن استمرار الوضع الحالي قد يهدد مؤسسات تقليدية عريقة، مثل أسواق السمك (اللونخات) وجمعيات الصيادين، التي تشكل جزءًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمناطق الساحلية.

ورغم استثمار القطاع في تحديث الأساطيل واعتماد تقنيات صيد أكثر استدامة وتقليص الانبعاثات، يرى الفاعلون أن الأعباء أصبحت تُلقى بشكل متزايد على كاهل الصيادين، في وقت تتطلب فيه المرحلة توزيعًا أكثر توازنًا للمسؤوليات، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

ومن المرتقب أن تشهد الأيام المقبلة تحركات جديدة، مع زيارة مسؤولة أوروبية رفيعة إلى برشلونة، حيث تعتزم السلطات المحلية طرح مطالب القطاع بشكل مباشر، في أفق التوصل إلى حلول عاجلة تتيح تمديد أيام الصيد قبل نهاية السنة، وتفادي تكرار سيناريو العام الماضي، الذي شهد تقليصًا حادًا في عدد أيام العمل.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن قطاع الصيد في البحر الأبيض المتوسط يقف عند مفترق طرق حاسم، بين ضرورة الحفاظ على الموارد البحرية، وضمان استمرارية نشاط اقتصادي واجتماعي حيوي، يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *