البحر أنفو – 27/03/2026 الداخلة في مشهد إنساني مؤثر، استقبلت جمعية البحث والإنقاذ الأرواح البشرية بالبحر بالداخلة طاقم مركب الصيد “ميس دكار 2” الناجين من فاجعة الغرق، التي هزّت الأوساط البحرية بسواحل الجنوب، بعد حادث اصطدام مميت مع سفينة صيد ليبية لاذت بالفرار، مخلفة وراءها مأساة حقيقية في عرض البحر.
اللقاء، الذي احتضنه مقر الجمعية، لم يكن مجرد استقبال بروتوكولي، بل لحظة قوية اختلطت فيها مشاعر النجاة بالحزن العميق.
حضر هذا الموعد الإنساني مندوب الصيد البحري، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية، وأعضاء الجمعية، وكذا ممثلي جمعية حراس المراكب، في تعبير جماعي عن التضامن مع البحارة الذين نجوا من الموت بأعجوبة.
وبوجوه شاحبة تحكي هول ما عاشوه، استعاد الناجون تفاصيل اللحظات القاسية التي عاشها طاقم مركب الصيد الساحلي بالجر “ميس دكار 2”، حين باغتتهم سفينة الصيد الليبية في عرض البحر، قبل أن تختفي من مسرح الحادث تاركة المركب يصارع الغرق. الحصيلة كانت ثقيلة : خمسة بحارة فقدوا حياتهم في ظروف مأساوية، فيما كُتب لثمانية آخرين عمر جديد.
وفي خضم هذه الفاجعة، برزت روح التضامن البحري في أبهى صورها، حيث لعبت قوارب الصيد التقليدي التابعة لقرية الصيد “إمطلان” دورا بطوليا، بعدما تدخلت بسرعة لإنقاذ البحارة الثمانية وانتشالهم من الموت المحقق، في عملية جسدت قيم التآزر بين مهنيي البحر.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على أن التحقيقات ما تزال جارية لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، في أفق تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المتورطين في هذا الحادث المأساوي، خاصة في ظل فرار السفينة المتسببة. كما لم تغب المبادرة الإنسانية، إذ قامت جمعية البحث والإنقاذ بتمكين البحارة الناجين من دعم مالي من صندوقها الخاص، في خطوة تروم التخفيف من معاناتهم النفسية والاجتماعية، وإعادة بعض التوازن لحياتهم بعد الصدمة.
فاجعة “ميس دكار 2” تعيد إلى الواجهة مخاطر الملاحة البحرية، وتطرح من جديد أسئلة السلامة والمسؤولية في عرض البحر، لكنها في المقابل تبرز أيضا وجها آخر للبحر… وجه التضامن، والشهامة، والإنسانية التي لا تغرق.
و عبّر البحارة الناجون من فاجعة غرق “ميس دكار 2” عن امتنانهم العميق للدور الإنساني الكبير الذي اضطلعت به جمعية إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر بالداخلة، مؤكدين أن تدخلها السريع والمُنظم شكّل فارقاً حاسماً في تجاوز لحظات عصيبة أعقبت الحادث.
وأوضحوا أن الجمعية وفّرت لهم مواكبة شاملة منذ اللحظات الأولى، بدءاً بنقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، مروراً بتأمين الألبسة والاحتياجات الأساسية، وصولاً إلى تمكينهم من وسائل الاتصال، خاصة الهواتف، لربط الاتصال بعائلاتهم وطمأنتهم بعد ساعات من القلق والترقب. كما نوّه البحارة بالمبادرة الإنسانية للجمعية التي خصصت لهم دعماً مالياً من صندوقها الخاص لمساعدتهم على تدبير أوضاعهم في هذه الظرفية الصعبة، معتبرين أن هذه الالتفاتة خففت عنهم جزءاً من الصدمة النفسية والاجتماعية التي خلفها الحادث.
ولم يفوت الناجون الفرصة لتقديم عبارات الشكر والتقدير لمصالح مندوبية الصيد البحري، وكذا لبحارة الصيد التقليدي بقرية الصيد “إمطلان”، الذين كانوا في المكان والوقت المناسبين، وتمكنوا بشجاعة وتفانٍ من إنقاذ أرواح ثمانية بحارة، في تدخل بطولي يجسد قيم التضامن والتآزر التي تميز مجتمع البحر.







