البحر أنفو – 16/03/2026 العرائش.. رقمنة شاملة لسوق السمك تعزز الشفافية وتسـرّع وتيرة المعاملات التجارية متابعة:
في خطوة تنظيمية متقدمة تعكس التحول الرقمي الذي يشهده قطاع الصيد البحري بالمغرب، تم يوم السبت 14 مارس 2026 استكمال ما تبقى من عملية رقمنة المعاملات داخل سوق السمك التابع للمكتب الوطني للصيد البحري بميناء العرائش، وذلك من خلال إدماج الأسماك السطحية، وفي مقدمتها السردين والأنشوبة، ضمن منظومة البيع الرقمية المعتمدة بالسوق.
وبهذا الإنجاز، تكون جميع أصناف وأنشطة الصيد البحري النشيطة بميناء العرائش قد دخلت بشكل كامل إلى المنظومة الرقمية، حيث باتت عمليات تسويق منتجات الصيد تتم بشكل مؤمن وشفاف بالنسبة لقوارب الصيد التقليدي، ومراكب الجر، ومراكب صيد السردين، إضافة إلى مراكب الصيد بالخيط، في تحول نوعي يعكس حجم الجهود التي بذلتها إدارة مندوبية المكتب الوطني للصيد البحري بالعرائش من أجل بلوغ رقمنة كاملة بنسبة 100 في المائة.

ولم يكن الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة مجرد إجراء تقني بسيط، بل ثمرة مسار طويل من العمل الميداني والتنسيق المتواصل، حيث انخرطت إدارة المندوبية في جهود كبيرة لتأطير المهنيين ومواكبتهم، عبر سلسلة من اللقاءات التحسيسية والدورات التكوينية التي هدفت إلى تقريب مفهوم الرقمنة من تجار السمك والمهنيين، وشرح مزاياها العملية في تدبير عمليات البيع والشراء داخل السوق.
وقد أظهرت التجربة، مع مرور الوقت، قدرة ملحوظة للمهنيين على التكيف مع هذا التحول الرقمي، بعدما لمسوا بشكل مباشر الأثر الإيجابي للرقمنة على مستوى الشفافية في المعاملات التجارية، وسرعة إنجاز عمليات البيع، إضافة إلى ضبط أفضل لمسار المنتوجات السمكية منذ تفريغها بالميناء إلى غاية تسويقها داخل فضاء السوق.

كما ساهم هذا التحول في إرساء دينامية جديدة داخل سوق السمك بالعرائش، حيث أصبحت عمليات التثمين أكثر وضوحاً وانسيابية، في ظل نظام معلوماتي يسمح بتتبع دقيق للمعاملات، ويحد من كل أشكال العشوائية التي قد تعترض سير العمليات التجارية.
وبفضل هذا التقدم، أصبحت مندوبية المكتب الوطني للصيد البحري بالعرائش الأولى على مستوى الجهة التي تحقق رقمنة كاملة لجميع عمليات تسويق منتجات الصيد البحري، وهو إنجاز يعكس التزام الإدارة المحلية للمكتب بتحديث آليات العمل داخل السوق، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع على المستوى الوطني.
ويجمع المهنيون والمتدخلون داخل الميناء على أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا روح العمل الجماعي التي طبعت مختلف مراحل هذا الورش الرقمي، حيث انخرطت مختلف الأطراف، من أطر وموظفي المكتب الوطني للصيد البحري، ومندوبية الصيد البحري إلى المهنيين وتجار السمك وباقي المتدخلين، في مسار مشترك عنوانه تحديث منظومة التسويق السمكي وتعزيز حكامة تدبيرها.
وفي المحصلة، تشكل رقمنة سوق السمك بالعرائش محطة مفصلية في مسار تحديث بنيات التسويق البحري بالميناء، وخطوة عملية نحو ترسيخ نموذج عصري قائم على الشفافية والسرعة والنجاعة في تدبير المعاملات التجارية المرتبطة بقطاع الصيد البحري.
ولم يكن بلوغ نسبة رقمنة كاملة داخل سوق السمك بالعرائش حدثاً معزولاً أو وليد اللحظة، بل جاء نتيجة عمل ميداني متواصل قادته مندوبية المكتب الوطني للصيد البحري بالعرائش على مدى فترة طويلة، حيث انخرطت الإدارة في ورش شامل لإعادة تنظيم عمليات البيع داخل السوق، وتحديث آليات تدبيرها بما يواكب متطلبات القطاع وتطلعات المهنيين.

وقد شملت هذه الجهود تحسين ظروف العمل داخل السوق، وتبسيط المساطر المرتبطة بعمليات العرض والبيع، إلى جانب توفير خدمات مهنية أكثر نجاعة لفائدة التجار والمجهزين والبحارة، الأمر الذي ساهم بشكل ملحوظ في خلق بيئة تجارية أكثر انضباطاً وسلاسة. هذا التحول التنظيمي لم يمر دون صدى داخل الأوساط المهنية، حيث عبّر عدد من التجار والمجهزين عن ارتياحهم للتقدم الكبير الذي شهده السوق في السنوات الأخيرة، مثمنين مستوى الحكامة الجيدة والتدبير المهني الذي أتاح تجاوز العديد من الإشكالات التي كانت تعترض السير العادي للمعاملات التجارية.
وفي السياق ذاته، واصلت مندوبية الصيد البحري بالعرائش أداء دورها المحوري على أكثر من واجهة، سواء من خلال تعزيز نظام التصريح بالمصطادات وتتبع مسار المنتجات البحرية منذ لحظة تفريغها بالميناء، أو عبر تكثيف جهود التأطير والتحسيس وسط المهنيين من أجل توجيه منتجاتهم نحو قنوات التسويق القانونية، وفي مقدمتها سوق السمك للبيع الأول.
وقد ساهمت هذه المقاربة المتكاملة في إرساء قدر أكبر من الانضباط داخل المنظومة التجارية المرتبطة بقطاع الصيد، كما شكلت سداً عملياً أمام محاولات التهريب وتسويق المنتجات خارج المسالك الرسمية.
ومع مرور الوقت، أصبح السوق يشكل فضاءً منظماً وشفافاً لتثمين المنتوج البحري، بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين وإصرار الإدارة على ترسيخ قواعد الحكامة الجيدة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين داخل المنظومة المهنية.