البحر أنفو – 27/03/2026 في سياق الاستعدادات الجارية لعودة سفن الصيد في أعالي البحار إلى ميناء أكادير عقب انتهاء موسم ربيع 2026 لصيد الأخطبوط، احتضن مقر قبطانية الميناء اجتماعاً تنسيقياً موسعاً، حضره رؤساء أقسام التجهيز وعدد من المتدخلين في تدبير البنيات التحتية المينائية، خصص لتدارس مختلف الترتيبات التنظيمية والتقنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الموسم، وما تفرضه من ضغط مهني ولوجيستيكي على الميناء.
الاجتماع شكل محطة عملية لتوحيد الرؤى بخصوص تدبير عودة أسطول أعالي البحار، حيث تم التطرق بشكل مفصل إلى شروط ولوج السفن إلى الأرصفة، وفق مقاربة تنظيمية تراعي سلامة الملاحة وانسيابية الحركة داخل الحوض المينائي، مع التأكيد على ضرورة احترام البرمجة الزمنية المحددة لتفادي الاكتظاظ وضمان سلاسة عمليات الرسو. كما تم الوقوف عند الجوانب المرتبطة بعمليات تفريغ المصطادات، التي تعد مرحلة حساسة بالنظر إلى حجم الكميات المرتقبة، وما يستدعيه ذلك من تعبئة موارد بشرية ولوجيستيكية كافية لتفادي أي اختلالات قد تؤثر على السير العادي للنشاط.
وفي هذا الإطار، تم التشديد على ضرورة تقيد الشركات المالكة للسفن بكافة التراخيص والمساطر الإدارية المعمول بها، خاصة ما يتعلق بعمليات التفريغ والتصريح بالمصطادات، إلى جانب الالتزام بالإجراءات التنظيمية المرتبطة باستغلال الأرصفة والمرافق المينائية. كما تم الحسم في مسألة تراخيص أشغال الصيانة والإصلاح، حيث تقرر عدم منحها إلا بعد مرور عشرة أيام على الأقل من عودة السفن، أو بعد الانتهاء الكامل من عمليات التفريغ، وذلك بهدف إعطاء الأولوية لتدبير مرحلة الذروة وضمان عدم تداخل الأنشطة داخل الميناء.
من جهة أخرى، أولى مسؤولو القبطانية أهمية خاصة للجانب البيئي والسلامة، إذ تم توجيه تعليمات واضحة بضرورة تحسيس الأطقم البحرية بأهمية الحفاظ على نظافة الأرصفة وتفادي تلويث الأحواض المائية، لما لذلك من تأثير مباشر على جودة الوسط البحري وظروف العمل داخل الميناء. كما تم التأكيد على إلزامية توفر السفن على المتطلبات اللوجيستيكية والبشرية الضرورية، بما يضمن شروط السلامة خلال مختلف مراحل الرسو والتفريغ.
وبخصوص تدبير الفضاءات المينائية، فقد تقرر الإبقاء على نفس التنظيم المعتمد خلال السنوات الماضية، حيث ستحتفظ كل شركة بالمواقع التي كانت تشغلها بشكل اعتيادي، في إطار من الاستقرار التنظيمي الذي يهدف إلى تفادي أي ارتباك مهني. غير أن هذا الترتيب عرف استثناءً محدوداً على مستوى أحد الأرصفة بمثلث الصيد، الذي شهد تغييراً نسبياً في عدد السفن المسموح لها بالرسو، نتيجة تسجيل تشققات بالبنية التحتية للرصيف، ما فرض اتخاذ تدابير احترازية لضمان السلامة.
ويعكس هذا الاجتماع حرص السلطات المينائية على اعتماد مقاربة استباقية في تدبير مرحلة عودة سفن أعالي البحار، من خلال تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، بما يضمن التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحترام شروط السلامة وحماية البيئة البحرية، في أفق تأمين انتقال سلس نحو مرحلة ما بعد الموسم، والحفاظ على دينامية ميناء أكادير كأحد أهم الأقطاب الوطنية في قطاع الصيد البحري.