عاجل
12 أبريل 2026 على الساعة 11:51

بين الاستدامة والاقتصاد…اتفاق أوروبي يحدد 143 يوم صيد في 2026 و إسبانيا تعتبره مكسباً استراتيجياً

البحر أنفو – 12/04/2026 في سياق الموازنة الدقيقة بين حماية الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، توصّل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مهم يهم تحديد عدد أيام الصيد في البحر الأبيض المتوسط لسنة 2026، حيث تم تثبيت سقف يقارب 143 يوم صيد في المتوسط، في قرار وُصف بأنه نتيجة مفاوضات شاقة بين الدول الأعضاء، وعلى رأسها إسبانيا التي اعتبرت هذا التوجه مكسباً استراتيجياً لقطاعها البحري.

ويأتي هذا القرار في إطار السياسة الأوروبية المشتركة للصيد، التي تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستغلال الاقتصادي للثروات البحرية وضمان استدامتها على المدى الطويل. فقد كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في وقت سابق تقليصاً أكبر في عدد أيام الصيد، استناداً إلى توصيات علمية تحذر من تراجع بعض المخزونات السمكية، غير أن دولاً متوسطية، وفي مقدمتها إسبانيا، دافعت بقوة عن ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للقطاع، خاصة في المناطق الساحلية التي تعتمد بشكل كبير على نشاط الصيد.

ويُترجم تثبيت عدد أيام الصيد في هذا المستوى إلى رغبة في تفادي صدمة اقتصادية كان من الممكن أن تطال آلاف المهنيين، خصوصاً في أساطيل الصيد التقليدي، التي كانت ستتأثر بشكل مباشر بأي تقليص إضافي. كما يُوفر القرار نوعاً من الاستقرار للفاعلين في القطاع، من خلال تمكينهم من التخطيط المسبق لمواسم الصيد وتدبير استثماراتهم في ظل رؤية أوضح.

وفي المقابل، لم يُغفل الاتفاق الجانب البيئي، حيث تم ربط عدد أيام الصيد بحزمة من التدابير التقنية الرامية إلى الحد من الضغط على المخزونات السمكية. وتشمل هذه الإجراءات تحسين انتقائية معدات الصيد، وتقليص المصطادات العرضية، إلى جانب تعزيز المراقبة والتتبع، بما يضمن التزام السفن بالقواعد المعتمدة.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في المقاربة الأوروبية، يقوم على الانتقال من منطق التخفيض الكمي الصارم إلى مقاربة مرنة تأخذ بعين الاعتبار الجهود التي يبذلها المهنيون في مجال الاستدامة. بمعنى أن الحفاظ على عدد أيام الصيد لم يعد منفصلاً عن التزام القطاع بتبني ممارسات مسؤولة وصديقة للبيئة.

كما يندرج القرار ضمن رؤية أشمل تهدف إلى إعادة بناء المخزونات السمكية تدريجياً، دون الإضرار الفوري بالنسيج الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بالصيد البحري. وهو ما يفسر اعتماد آليات تدرجية تسمح بتقليص الضغط على الموارد بشكل مرحلي، بدل اللجوء إلى إجراءات فجائية قد تكون لها تداعيات سلبية.

ورغم الترحيب الذي لقيه الاتفاق من طرف عدد من الدول، إلا أن بعض الأصوات البيئية لا تزال تعتبره غير كافٍ لضمان التعافي السريع للمخزونات، محذّرة من أن أي تهاون في تقليص الجهد الصيدي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع في المستقبل.

في المحصلة، يُجسد تثبيت حوالي 143 يوم صيد لسنة 2026 محاولة أوروبية لإعادة صياغة التوازن بين الاقتصاد والبيئة، في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية وتعقيداً. وبين ضغوط المهنيين وتحذيرات العلماء، يبقى نجاح هذا الاتفاق رهيناً بمدى احترامه على أرض الواقع، وبقدرة الدول الأعضاء على مواصلة التنسيق لضمان استدامة الثروات البحرية للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *