البحر انفو 14 / 04 /2026 قارب الصيد التقليدي “تبورحمت” يظهر قبالة السواحل السنغالية.. لغز بحري يثير أكثر من علامة استفهام
في واقعة بحرية غامضة تعيد إلى الواجهة مخاطر الملاحة التقليدية وضعف وسائل التتبع، تم رصد قارب الصيد التقليدي “تبورحمت”، المسجل تحت رقم 12104 /12/3/، عائماً قبالة سواحل السنغال، بعد أسابيع من اختفائه في عرض البحر بتاريخ 6 مارس الماضي، في ظروف لا تزال غير واضحة.
القارب، الذي ينحدر إلى ميناء الربط بقرية الصيد البويردة بمنطقة تشيكا نواحي الداخلة، تم العثور عليه دون طاقمه، قبل أن يتم قطره نحو اليابسة، في وقت تشير فيه المعطيات المتداولة إلى أن أفراد الطاقم نجوا سابقاً من الحادث، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن كيفية وقوعه أو ظروف نجاتهم.
غير أن المعطى الأكثر إثارة في هذه الواقعة، يظل المسار الذي قطعه القارب بعد اختفائه، حيث يطرح وصوله إلى المياه السنغالية تساؤلات مشروعة: كيف تمكن قارب تقليدي من قطع مئات الكيلومترات عبر المحيط الأطلسي دون توجيه؟ وهل لعبت التيارات البحرية والرياح دوراً حاسماً في هذا الانجراف غير الاعتيادي؟

وفق قراءات أولية، فإن التيار الكناري المعروف باتجاهه الجنوبي بمحاذاة السواحل الأطلسية، إلى جانب الرياح الشمالية الشرقية، قد يكونان وراء دفع القارب تدريجياً نحو السواحل السنغالية، خاصة في حال فقدانه لأي وسيلة تحكم أو تثبيت. غير أن هذا التفسير الطبيعي لا يلغي فرضيات أخرى، من قبيل احتمال تعرض القارب لعطب تقني مفاجئ، أو انقطاع وسائل الاتصال، أو حتى وقوع ارتباك في التقدير الملاحي. أو ربما تم استخدامه في عمليات مشبوهة و غير قانونية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية السلامة البحرية في قطاع الصيد التقليدي، خاصة ما يتعلق بغياب تجهيزات التتبع الجغرافي (GPS) وأجهزة الإنذار المبكر، وهو ما يجعل عمليات البحث والإنقاذ أكثر تعقيداً، ويضاعف من احتمالات الانجراف لمسافات طويلة في عرض البحر.
وبين التفسيرات التقنية والفرضيات الطبيعية، يظل ملف “تبورحمت” مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار ما قد تكشف عنه إفادات الطاقم أو معطيات رسمية من الجهات المختصة، القادرة وحدها على فك خيوط هذا اللغز البحري الذي يسلط الضوء مجدداً على هشاشة شروط السلامة في الصيد التقليدي، وضرورة تعزيز آليات المراقبة والتأطير في هذا القطاع الحيوي.