عاجل
20 أبريل 2026 على الساعة 11:47

من سفن عملاقة إلى وحدات ذكية :علي عكاشة يرسم ملامح جيل جديد من مراكب الصيد…لا يمكن الاستمرار بسفن تستهلك أطنان من الوقود يومياً

البحر أنفو – 20/04/2026 علي عكاشة: نحو إعادة هيكلة أسطول الصيد البحري لمواكبة التحولات الطاقية والاقتصادية متابعة:
في سياق التحولات العميقة التي يعرفها قطاع الصيد البحري بالمغرب، دعا السيد علي عكاشة، رئيس القطب التنافسي أليوبول، إلى ضرورة إعادة النظر بشكل جذري في نموذج الأسطول الوطني، بما ينسجم مع التحديات الراهنة المرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة، وتغير المعطيات البيولوجية للمصايد، فضلاً عن المتطلبات الاقتصادية المتسارعة.
وأوضح عكاشة، في تصريح صحفي لجريدة البحر أنفو، أن الصناعة المرتبطة بالصيد البحري، لاسيما شعبة الرخويات وعلى رأسها الأخطبوط، عرفت تطوراً ملحوظاً عبر السنوات، غير أن تطور الأسطول لم يواكب الدينامية نفسها، حيث ظل – بحسب تعبيره – حبيس نماذج تقليدية تعود إلى أزيد من أربعة عقود، مستلهمة أساساً من التجربة الإسبانية قبل استرجاع الأقاليم الجنوبية.


وأشار المتحدث إلى أن المغرب يتوفر اليوم على أسطول مهم يضم حوالي 10 آلاف وحدة للصيد الساحلي وقرابة 300 سفينة للصيد في أعالي البحار، غير أن هذا العدد لا يعكس بالضرورة نجاعة أو مردودية عالية، في ظل استمرار الاعتماد على سفن كبيرة الحجم، مرتفعة الاستهلاك للوقود، تصل في بعض الحالات إلى استهلاك يفوق 3.5 طن من الغازوال يومياً، وهو ما بات غير قابل للاستمرار في الظرفية الحالية.
وشدد عكاشة على أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من منطق “الكم” إلى منطق “النجاعة”، عبر تبني نماذج جديدة من السفن، أصغر حجماً وأكثر مرونة، لا يتجاوز طولها 23 إلى 24 متراً، قادرة على القيام بعدة رحلات بحرية قصيرة، مع تجهيزات عصرية تشمل عنابر ملائمة وأنظمة قيادة حديثة، بما يضمن تقليص استهلاك الطاقة وتحسين المردودية الاقتصادية.


وفي استحضار للسياق التاريخي، نوه رئيس أليوبول بالدينامية التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني، والتي هدفت إلى إرساء أسس أسطول وطني قوي، غير أنه أقر بأن القطاع لم ينجح بالقدر الكافي في تطوير هذا المكتسب عبر اجتهادات متواصلة تواكب التحولات الدولية.
كما أبرز عكاشة أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة تجربة صناعية واعدة في مجال بناء السفن، على غرار ما تحقق في قطاع صناعة السيارات بمدينة طنجة، حيث أصبحت بعض الوحدات البحرية تُصنع محلياً، بل وتم تصديرها إلى عدد من الدول الإفريقية، من بينها أنغولا، بل وحتى فرنسا وهو ما يعكس إمكانات تنافسية مهمة لقطاع الصناعات البحرية الوطنية.
غير أن المتحدث شدد في المقابل على ضرورة تحقيق تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين في القطاع، من مؤسسات مهنية وهيئات تمثيلية، مثل غرف الصيد البحري والاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى جانب الفيدراليات المهنية والمؤسسات المالية، معتبراً أن نجاح أي إصلاح رهين بتكامل الأدوار وتوحيد الرؤى.
وختم عكاشة تصريحه بالتأكيد على أن “القطاع يوجد اليوم في مفترق طرق حقيقي”، داعياً إلى تعبئة جماعية لبناء نموذج جديد لأسطول الصيد البحري، قادر على مواجهة التحديات وضمان استدامة الموارد البحرية، بما يكرس مكانة المغرب كفاعل إقليمي رائد في الاقتصاد الأزرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *