عاجل
21 أبريل 2026 على الساعة 11:45

تصحيح علمي لواحدة من أقدم “الأخطبوطات”: إعادة قراءة أحفورة عمرها 300 مليون سنة

البحر أنفو – 21/04/2026 تصحيح علمي لواحدة من أقدم “الأخطبوطات”: إعادة قراءة أحفورة عمرها 300 مليون سنة متابعة:
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B عن تصحيح علمي مهم يتعلق بأحفورة نُسبت سابقًا إلى أقدم أخطبوط معروف على وجه الأرض. فقد بيّنت التحليلات الجديدة أن هذا التصنيف كان خاطئًا، وأن الكائن الأحفوري لا ينتمي في الحقيقة إلى الأخطبوطات، بل إلى مجموعة أخرى من الرخويات البحرية القديمة.
إعادة تحديد الهوية الأحفورية
الأحفورة المعنية، التي تُعرف باسم Pohlsepia mazonensis، عُثر عليها في منطقة Mazon Creek بولاية Illinois الأمريكية. وكان يُعتقد لسنوات طويلة أنها تمثل أقدم أخطبوط، يعود تاريخه إلى نحو 300 مليون سنة، أي أقدم بكثير من أقدم أخطبوط مؤكد علميًا والذي يُقدّر عمره بحوالي 90 مليون سنة.
غير أن فريقًا من الباحثين بقيادة عالم الحفريات Thomas Clements من University of Reading أعاد فحص الأحفورة باستخدام تقنيات تحليل متقدمة، ليتوصل إلى نتيجة مغايرة تمامًا.


تقنيات حديثة تكشف الحقيقة
اعتمد الباحثون على تقنية متطورة تُعرف بالتصوير باستخدام الأشعة السنكروترونية، وهي أداة تتيح اختراق الصخور وكشف التفاصيل الدقيقة للبنية الداخلية للأحفورة دون إتلافها. وقد مكّنت هذه التقنية من إظهار خصائص تشريحية لم تكن مرئية سابقًا.
وأظهرت النتائج أن الكائن الأحفوري لا يمت بصلة مباشرة إلى الأخطبوطات، بل هو في الواقع “ناوتيلويد متحلل بشدة”، أي أحد أقارب Nautilus الحديثة، التي تتميز بامتلاكها صدفة خارجية، على عكس الأخطبوطات.


الأسنان… الدليل الحاسم
كان العامل الحاسم في إعادة التصنيف هو عدد الأسنان وترتيبها. فقد كشفت التحليلات أن هذا الكائن يمتلك ما لا يقل عن 11 سنًا في كل صف، بينما لا تمتلك الكائنات القريبة من الأخطبوطات سوى 7 إلى 9 أسنان في الصف الواحد. هذا الاختلاف الجوهري استبعد بشكل قاطع فرضية انتمائه إلى الأخطبوطات.
أصل الخطأ العلمي
يُرجّح الباحثون أن سبب الخطأ في التصنيف يعود إلى ظروف تحلل الكائن قبل تحجره. فقد بقيت بقاياه لفترة طويلة قبل أن تُدفن، ما أدى إلى تشوه شكله وإكسابه مظهرًا يُشبه الأخطبوط، خاصة من حيث توزيع الأطراف.


دلالات أوسع على البحث العلمي
تُبرز هذه الدراسة أهمية إعادة فحص المعطيات العلمية باستخدام تقنيات حديثة، إذ يمكن أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى مراجعة مفاهيم كانت تُعد راسخة. كما تؤكد أن علم الحفريات ليس علمًا جامدًا، بل مجالًا ديناميكيًا يتطور باستمرار مع تقدم أدوات التحليل.
وفي هذا السياق، يشير الباحثون إلى أن استخدام تقنيات مثل السنكروترون يفتح آفاقًا جديدة، ليس فقط في دراسة الأحافير، بل أيضًا في فهم البروتينات والبيومركبات القديمة، وحتى في إعادة بناء القدرات الحيوية للكائنات المنقرضة.

تُعد هذه المراجعة العلمية مثالًا بارزًا على كيفية تصحيح المعرفة عبر الزمن، وتؤكد أن تاريخ الحياة على الأرض لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي تنتظر أدوات أكثر دقة لكشفها. كما تذكّر بأن كل اكتشاف علمي يظل قابلًا للمراجعة في ضوء معطيات جديدة، وهو ما يشكل جوهر المنهج العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *