البحر أنفو – 09/12/2025 أخبار دولية تزايد المخاطر البحرية يدفع إلى مراجعة معايير السلامة في مواجهة حرائق السفن الحديثة متابعة:
تشهد الصناعة البحرية العالمية تحوّلات عميقة في طبيعة المخاطر المرتبطة بالسلامة، خصوصًا مع انتشار البطاريات الليثيوم-أيون، واعتماد مصادر طاقة بديلة، وتزايد الاعتماد على الأنظمة الآلية داخل السفن. هذه المتغيرات دفعت خبراء السلامة البحرية وقادة القطاع إلى الدعوة بشكل عاجل إلى تحديث بروتوكولات التدريب والتجهيز، بعد تزايد حوادث الحرائق على متن السفن خلال السنوات الأخيرة.
ففي حادث بارز السنة الماضية، تعرّضت سفينة شحن لحريق معقد خلال عبورها المحيط الأطلسي، نتيجة تفاعل بطاريات ضمن شحنة المركبات، ما كشف عن قصور واضح في ملاءمة أنماط التدريب التقليدية مع المخاطر الجديدة. وقد أبرز هذا الحادث وغيره أن طبيعة الحرائق البحرية اليوم تختلف جذريًا عمّا كان معروفًا قبل عقد من الزمن.
تحوّل في طبيعة المخاطر
يرى المختصون أن السفن الحديثة باتت تضم تجهيزات وبنى تقنية تتصرف بشكل مختلف تمامًا أثناء الحرائق، سواء تعلق الأمر بالأنظمة الكهربائية، البطاريات، أو الوقود البديل. وتشكل البطاريات الليثيوم-أيون أحد أبرز التحديات، إذ يمكن أن ترتفع حرارتها بشكل مفاجئ، وتُطلق غازات قابلة للاشتعال، وتسبب حرائق ثانوية سريعة الانتشار. كما أن بعض أنواعها تحتاج إلى أساليب إخماد دقيقة تختلف من مركب كيميائي لآخر، في حين لا يملك أفراد الطاقم دائمًا المعرفة اللازمة للتعامل مع هذه الاختلافات.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع توسع استخدام الوقود البديل مثل الغاز الطبيعي المسال والميثانول والأمونيا والهيدروجين، وهي مواد تتطلب تجهيزات رصد متقدمة وإجراءات حماية متخصصة داخل السفن وموانئ الاستقبال.
كما أصبحت الأنظمة الآلية، لاسيما في السفن ذات غرف المحركات غير المأهولة، تقلص من عدد أفراد الطاقم المتاحين للتدخل المباشر، مما يضع ضغوطًا إضافية على أنظمة الإطفاء الثابتة وعلى خطط الاستجابة لحالات الطوارئ.
فجوة في التدريب البحري
ورغم أن الاتفاقيات الدولية مثل STCW تحدد متطلبات للتدريب على مكافحة الحرائق، إلا أن العديد من الخبراء يعتبرون أن المناهج الحالية لم تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة. فبعض مراكز التدريب بدأت اعتماد محاكيات للحرائق المرتبطة بالمركبات الكهربائية والبطاريات، لكن هذه المبادرات ما تزال محدودة وغير معممة.
وتواجه فرق الإطفاء البرية بدورها تحديات مماثلة عند تعاملها مع السفن القادمة إلى الموانئ وهي تواجه حرائق داخلية، إذ لا يمتلك العديد من عناصرها تكوينًا متخصصًا في التعامل مع الأنظمة البحرية أو مع مخاطر الاحتراق داخل فضاءات ضيقة ومعقدة.
استجابة تنظيمية تتسارع… لكن ببطء
بدأت المنظمات البحرية الدولية في إصدار توجيهات مؤقتة للتعامل مع السفن التي تنقل مركبات كهربائية، كما شرعت هيئات التصنيف العالمية في تهئية معايير جديدة للسفن العاملة بالوقود البديل. وأعادت بعض السلطات المينائية تقييم خطط الطوارئ داخل منشآتها، مع إدماج سيناريوهات الحرائق المعقدة في تدريباتها.
غير أن وتيرة التحديثات التنظيمية ما تزال أبطأ من وتيرة تحوّل تكنولوجيا الشحن والطاقة، وفق عدد من المختصين.
تحضير لمناقشة التحديات داخل مؤتمر وطني أمريكي
هذه القضايا ستكون محور نقاشات المؤتمر الوطني لسلامة الموانئ المقرر عقده ما بين 24 و25 مارس 2026 بمدينة سياتل. ويجمع الحدث ممثلين عن خفر السواحل الأمريكي، ومسؤولي الموانئ، وخبراء التدريب البحري، وشركات الملاحة، وهيئات الطوارئ، لمناقشة سبل تطوير معايير السلامة وتبادل التجارب حول أفضل الممارسات.
وفي هذا السياق، يؤكد باتريك غالاغر، المدير التنفيذي لــ Marine Exchange of Puget Sound ورئيس لجنة السلامة بالميناء، أن القطاع البحري يعيش مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب إعادة تقييم شاملة لمنظومات الحماية، مشددًا على أن “الحفاظ على أعلى مستويات السلامة يفرض استيعاب التحولات التقنية الجديدة ودمجها داخل خطط التشغيل والتكوين”.
دعوة إلى استثمار استباقي
يشدد خبراء السلامة البحرية على أن إدارة المخاطر الحديثة لم تعد تقتصر على تحديث المعدات، بل تتطلب رؤية مندمجة تشمل:
تدريبًا واقعيًا ومتخصصًا لأطقم السفن
تمارين مشتركة مع فرق التدخل البرية
تصميمًا جديدًا للسفن يأخذ بعين الاعتبار المخاطر المتقدمة
تعزيز تبادل المعلومات بين الشركات والهيئات التنظيمية
ويؤكد مختصون أن انتظار وقوع حوادث كبيرة قبل تعديل المعايير لم يعد خيارًا مقبولًا، بالنظر إلى التطور المتسارع للتكنولوجيا البحرية وتعقيد الشحن العالمي.
وتستعد الجهة المنظمة للمؤتمر لفتح باب التسجيل والرعايات إلى غاية بداية عام 2026، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تعزيز الاستعدادات والتكيف مع واقع بحري جديد يفرض رهانًا عاليًا على السلامة.