عاجل
23 أبريل 2026 على الساعة 15:18

عرض الجزائر لتشاد: انفتاح إفريقي أم استمرار لمنطق معاكسة المغرب؟

البحر أنفو – 23/04/2026 في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التنافس على العمق الإفريقي، عادت الجزائر لتجديد عرضها الموجه إلى دول الساحل، وعلى رأسها تشاد، لتمكينها من منفذ بحري عبر موانئها المطلة على البحر الأبيض المتوسط، خاصة ميناء “جن جن” بولاية جيجل.

خطوة تُقدَّم في ظاهرها كجزء من رؤية لتعزيز الاندماج الإفريقي، لكنها تثير، في عمقها، تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذا التوجه، وما إذا كان يعكس بالفعل سياسة تنموية مستقلة، أم استمراراً لمنهج قائم على معارضة كل ما هو مغربي في العلن، ومحاكاته في الخفاء.
فمنذ سنوات، بات من اللافت أن عدداً من المبادرات التي تعلنها الجزائر في محيطها الإفريقي تأتي في توقيت لاحق لمشاريع مغربية مماثلة، سواء من حيث التصور أو الأهداف أو حتى الخطاب المصاحب لها.

ويبرز هذا المعطى بشكل جلي في ملف ربط دول الساحل بالمنافذ البحرية، حيث سبقت المبادرة الأطلسية المغربية، التي أطلقها الملك محمد السادس في نونبر 2023، إلى تقديم تصور استراتيجي متكامل يقوم على تمكين دول غير ساحلية، مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر بنية تحتية متقدمة وشبكة لوجستية مندمجة.
هذا الطرح المغربي لم يقتصر على إعلان نوايا، بل استند إلى تراكمات فعلية في مجال تطوير الموانئ الكبرى، وتعزيز الربط الطرقي، وإطلاق مشاريع لوجستية ذات بعد قاري، ما جعله يحظى باهتمام متزايد كشريك موثوق في دعم انفتاح دول الساحل على التجارة الدولية.
في المقابل، تبدو المبادرة الجزائرية، رغم طابعها الطموح، أقرب إلى رد فعل ظرفي أكثر منها امتداداً لرؤية استراتيجية متماسكة. ففكرة ربط دول بعيدة جغرافياً مثل تشاد أو النيجر بالموانئ المتوسطية عبر عمق الصحراء الكبرى، تصطدم بجملة من التحديات البنيوية، في مقدمتها المسافات الشاسعة، وارتفاع كلفة النقل البري، وضعف البنية التحتية الطرقية والسككية العابرة للصحراء.
كما أن هذه المبادرة تأتي في ظل سجل حديث من المشاريع التي لم تكتمل أو تعثرت، من أبرزها مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء نحو نيجيريا، الذي لم ينجح في تحقيق التقدم المأمول، في وقت تمكن فيه المغرب من الدفع بمشروع بديل يحظى بدعم إقليمي ودولي متزايد.
ولا يمكن إغفال عامل الاستقرار، إذ تشكل الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل تحدياً إضافياً أمام أي مشروع ربط بري طويل المدى، ما يتطلب ليس فقط استثمارات ضخمة، بل أيضاً تنسيقاً إقليمياً معقداً واتفاقيات متعددة الأطراف لضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
ضمن هذا السياق، يطرح المتتبعون سؤالاً محورياً: هل تسعى الجزائر إلى بناء نموذج تنموي إفريقي خاص بها، أم أنها تنخرط في منطق رد الفعل، حيث تتحول المبادرات إلى مجرد محاولات لمحاكاة تجارب قائمة، دون توفر الشروط الموضوعية لنجاحها؟
إن الرهانات الكبرى في إفريقيا اليوم لم تعد تقاس بحجم التصريحات، بل بمدى القدرة على تحويل المشاريع إلى واقع ملموس يخدم التنمية المشتركة. وبين من يراكم الإنجازات على الأرض، ومن يكتفي بإعادة إنتاج الأفكار في سياق تنافسي، تتضح الفوارق في الرؤية والنجاعة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المبادرات، يبقى المؤكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في طرح المشاريع، بل في امتلاك الإرادة والوسائل لتنفيذها بعيداً عن منطق المعارضة الظرفية أو التقليد غير المنتج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *