البحر أنفو – 29/09/2025 أخبار دولية الصين تنجز أكبر بعثة علمية لها في المحيط المتجمد الشمالي وتحقق أول غوص مأهول تحت الجليد القطبي متابعة:
أنهت الصين بنجاح بعثتها العلمية الخامسة عشرة في القطب الشمالي مع عودة كاسحة الجليد الحديثة شيوي لونغ 2 إلى ميناء شنغهاي في 26 شتنبر الجاري، لتعلن بذلك عن اكتمال أضخم نشاط بحثي لها في أعالي المحيط المتجمد الشمالي حتى الآن. البعثة التي أشرف عليها وزارة الموارد الطبيعية الصينية تميزت بمشاركة أسطول من أربع سفن رئيسية، بينها كاسحات جليد وسفن متخصصة في الأبحاث القطبية: شيوي لونغ 2، جي دي، شن هاي يي هاو وتان سوو سان هاو.
كما انضم إلى الرحلة سفينة بحثية خامسة (تشونغشانداشيوي جي دي) تابعة لجامعة صن يات-سين، مما يعكس حجم الموارد التي سخرتها بكين لهذه المغامرة العلمية. ولأول مرة في تاريخ الصين، شهدت البعثة غوصاً مأهولاً في أعماق القطب الشمالي باستخدام الغواصة جياولونغ التي أُطلقت من على متن شن هاي يي هاو مطلع غشت.
وتعتبر هذه العملية محطة بارزة تترجم “القدرة المتنامية للبلاد على ولوج واستكشاف أعماق البحار”، حسب بيان الوزارة. ورغم عدم كشف بكين عن العمق الذي بلغته الغواصة هذه المرة، فإن جياولونغ سبق أن حققت رقماً بارزاً حين نزلت إلى 3.759 متراً في بحر الصين الجنوبي، وهي مصممة للعمل حتى 7.000 متر. غير أن النشاط الصيني في هذه المنطقة الحساسة لم يمر دون مراقبة.

فقد أرسلت خفر السواحل الأمريكي طائرات استطلاع من طراز C-130J Hercules لمتابعة التحركات الصينية في بحر تشوكشي، شمال غرب ألاسكا، كما تابعت كاسحتا الجليد الأمريكيتان هيلي وستوريس السفن الصينية خلال شهري غشت وشتنبر. إلى جانب الجانب الجيوسياسي، وفرت البعثة معطيات علمية وبيئية غنية.
فقد أنجزت السفن الصينية مسوحات بحرية معمقة شملت هضبة تشوكشي، حوض كندا والمياه الواقعة شمال روسيا. كما جرت أبحاث متعددة التخصصات على أطراف الغطاء الجليدي، في محاولة لسد النقص في البيانات المتاحة حول هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية والبيئية القصوى.
صحيفة الشعب اليومية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني أكدت أن الهدف المركزي يتمثل في تعزيز القدرات على التنبؤ بتغيرات البيئة البحرية والجليد القطبي، باعتبارها عنصراً أساسياً لدعم سلامة الأنشطة التجارية والملاحة المستقبلية في الممرات القطبية. ويأتي هذا الاهتمام فيما أخذت سفن الشحن الصينية بالفعل تعبر القطب الشمالي، بما في ذلك أول سفينة حاويات تؤمن خطاً مباشراً نحو أوروبا الغربية، وهو ما يبرز بوضوح الأبعاد الاستراتيجية لهذه الرحلات العلمية.