البحر أنفو – 23/04/2026 في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال التسلح البحري، يخطو المغرب خطوات متقدمة نحو تحديث قدراته الدفاعية في المجال البحري، عبر دراسة اقتناء غواصات هجومية متطورة من كوريا الجنوبية، ضمن رؤية استراتيجية تروم تعزيز الجاهزية العملياتية للأسطول البحري الملكي وترسيخ مكانته في محيط إقليمي متغير.
وتفيد معطيات حديثة، من بينها تقرير صادر في أبريل 2026 عن مؤسسة Mirae Asset Securities، بأن الرباط أدرجت ضمن مخططها العسكري اقتناء ثلاث غواصات من طراز KSS-III Dosan Ahn Chang-ho، وهو أحد أكثر الأنظمة البحرية تقدماً على المستوى العالمي، لما يتوفر عليه من خصائص تكنولوجية عالية تعزز من قدرات التخفي والردع في آن واحد.
وتتميز هذه الغواصات ببصمة صوتية منخفضة للغاية، ما يجعل رصدها أمراً بالغ التعقيد، فضلاً عن اعتمادها نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP)، الذي يمنحها قدرة على البقاء لفترات ممتدة تحت سطح البحر دون الحاجة إلى الصعود، وهو عنصر حاسم في العمليات البحرية الحديثة. كما توفر هذه المنظومة إمكانية إطلاق صواريخ متطورة، سواء جوالة أو باليستية، بدقة عالية، ما يرفع من قيمتها الاستراتيجية في مهام المراقبة والردع وحماية المصالح البحرية.
وتشير التقديرات إلى أن إبرام العقود النهائية قد يتم في أفق سنة 2027، في إطار برنامج أوسع لتحديث الأسطول البحري خلال الفترة 2026-2030، وهو برنامج يندرج ضمن توجه عام يروم تعزيز السيادة البحرية للمملكة، وتأمين فضائها البحري، ومواكبة التحديات المرتبطة بالأمن البحري الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا التوجه في ظل دينامية متنامية للتعاون العسكري والصناعي بين الرباط وسيول، حيث شهدت العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، تُوّج بسلسلة من الزيارات رفيعة المستوى، وأسهم في توسيع مجالات الشراكة لتشمل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الاستثمار والتعاون الصناعي.
إن انخراط المغرب في هذا النوع من المشاريع المتقدمة يعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربته الدفاعية، قوامه الانتقال من منطق التحديث التدريجي إلى بناء قدرات نوعية قائمة على التكنولوجيا المتقدمة والتكامل العملياتي، بما يعزز موقعه كفاعل إقليمي وازن في مجال الأمن البحري.
وبين رهانات الردع ومتطلبات الحماية، يبدو أن المغرب يراهن على المستقبل، واضعاً نصب عينيه بناء قوة بحرية متطورة قادرة على مواكبة التحولات الجيوستراتيجية، وضمان أمنه البحري في بيئة دولية تزداد تعقيداً.