عاجل
23 أبريل 2026 على الساعة 23:50

طرائف بحرية: مشا يتفرج في الفينال شامبيونز ليغ، صدق منك والباركو جاب كبايلا ليكتسب لقب بوغنبو البارصا

البحر ماشي غير موج ورياح، راه مسرح كبير كيتخلّق فيه الحكايات والطرائف اللي كتخلّي كل رحلة بحّارة قصة بوحدها. ومن منطلق هاد الغنى ديال الميدان، الجريدة غادي تبقى منكبّة على نشر هاد الطرائف باش توصل لقرّاءها الصورة الحقيقية للي كيوقع فوق الماء وتحت السماء. ولهذا الغرض، نهيب بجميع البحّارة والمهنيين يشاركونا طرائفهم عبر الواتساب 0610333228 باش توثق وتنشر للجميع.

البحر أنفو – 23/04/2026 في عوالم البحر، حيث تختلط رائحة الملح بعرق الرجال، وحيث الزمن لا يُقاس بالساعات بل بعدد “رحلات الصيد” و”المصور”، تولد حكايات لا تشبه إلا نفسها… طرائف بطعم الخسارة أحياناً، وبنكهة الضحك المرّ في كثير من الأحيان.

كان “حمّاد” – ولنسمّه كذلك – واحداً من أولئك البحارة الذين يُضرب بهم المثل في الانضباط. سنوات طويلة وهو يشتغل على مراكب صيد السردين، لم يُسجل عليه أحد يوماً غياب أو تخلف “المنك”. اسمه كان يتقدم لائحة الطاقم، لا لأنه الأكبر سناً، بل لأنه الأكثر حضوراً.
البحارة الآخرون كانوا يمزحون معه : “ واش نتا ما كتزكلش ؟!” فيبتسم فقط، ويكتفي بهز كتفيه، كأن البحر هو قدره الذي لا يقبل التأجيل.

لكن، وسط هذا الانضباط الحديدي، كان لحمّاد ضعف صغير… عشق كروي لا يُقاوَم، وتحديداً لفريق برشلونة.
“البارصا” لم تكن مجرد فريق بالنسبة له، بل كانت متنفسه الوحيد خارج صخب الشباك وهدير المحركات.

وفي يوم من الأيام  جاء الموعد الكبير الذي سيكتب فيه احماد اسمه في ذاكرة البحارة… لا كأكثرهم انضباطًا، بل كأشهر “بوغنبو”.

هدا اليوم تزامن مع نهائي دوري أبطار أوربا...مباراة التي لا تُفوّت في نظر احماد مستغلا شغف الرايس بفريق البارصا حد الجنون.
وما زاد من اطمئنانه، أن “الرايس” نفسه كان “برصاوي حتى النخاع”، لا يقبل نقاشاً في عشق الفريق، ولا يفوّت مباراة مهما كانت الظروف فكيف بنهائي الشامبيونز ليغ.

قال حمّاد في نفسه: “اليوم حتى البحر يصبر… حتى يدوز الفينال.” فذهب إلى مقهى “بالقيادة- الوطية”، جلس أمام الشاشة، قلبه معلق بكل تمريرة… لكن ما حدث لم يكن في الحسبان.
دقائق قليلة فقط، وإذا بالبارصا تتلقى هدفين متتاليين..صمت ثقيل نزل على المقهى كالصاعقة، وكأن أحدهم سحب الهواء من المكان.

الرايس، الذي كان يتابع المباراة في مكان آخر، لم يحتمل الصدمة، غضب… ثم قرر، بشكل فجائي، أن يهرب من الهزيمة إلى البحر.
رجع إلى المرسى وعيناه تقدحان شررا، وأعطى أمراً واحداً للميكانيكي: “ سكر أمارش…”

و انطلق المركب. في تلك اللحظة، كان حمّاد لا يزال في المقهى، يحاول إقناع نفسه أن العودة ممكنة، و أن الشوط الثاني سيحمل ربما الفرج. بين الشوطين، فاتصل بأحد زملائه في المركب، بصوت مكسور لكن فيه أمل:
التحكيم معيق… ولكن غادي ترجع البارصا فالشوط الثاني إلى دار المدرب تغييرات.” نتا باغينا نخسروا، نتا ريالي ؟؟

جاءه الجواب بارداً، كصفعة: آش بغينا شي كورة ؟  أنا خبزاوي… ما برصاوي ما ريالي… وحنا راه خرجنا للبحر وبقا مقابل الكورة .”

تجمد حمّاد في مكانه. لم يستوعب الجملة في البداية… خرجنا للبحر ؟!”

سأل مرة أخرى، وكأنه يبحث عن تكذيب: واش الرايس ما تفرجش ؟”
الجواب جاء حاسماً: تفرج… ولكن جوج أهداف فدقة وحدة طلعوا ليه الزعاف… جا للمرسى كاعي وخرجنا .”

هنا، كانت الصدمة مضاعفة… هزيمة في القلب… و”مانك” لأول مرة في الحياة.

في تلك الليلة، اختار احماد النوم عند أحد الأصدقاء لكنهم كانوا كلهم في البحر فلم يكن بدا من لجوئه إلى فندق بطانطان التي تبعد حوالي 25 كيلومتر من الوطية …كان مستلقياً، يحدق في السقف، يحمل غصتين:

غصة البارصا… وغصة أنه “تخلّف عن رحلته البحرية”. هو الذي كان يُقال عنه: “ما عمرُو ما منك”.

وفي زاوية من قلبه، تسلل أمل صغير، يكاد يكون انتقامياً: “وكان غا يتزرفو الوقت نيت مادايرة والو، منزلة ساردة.” لكن البحر لا يعترف بالأماني.

في عرض السواحل، كان المركب يرفع شباكه  “البوتسان… محمّلة بكبايلا. ضحكات البحارة كانت أعلى من هدير الأمواج:
هاد الصلابري ديال حماد مسكين…”وهاد صلابري حتى هو ديال داك بوغنبو ديال حماددارتها به البارصا !”

”بوغنبو”… تسمية يطلقها البحارة على من يتغيب، فيصادف المركب حصيلة جيدة ووفيرة بدونه….

وللمفارقة، كان حمّاد دائماً خارج هذه القاعدة… حتى ذلك اليوم المشؤوم . لم يغمض له جفن راودته كوابيس كثيرة، ورأى في منامه ميسي يهدده بفأس قارب فنهض مدعورا.

في الصباح الباكر،حاول ربط الاتصال بأصدقائه ليستطلع الأخبار، فتفاجأ أن الهاتف يرن ويجيب صوت باح “وكيداير أسي احماد فينك حنا راه دخلنا للمرسى.

كيفاش دخلتوا واش المنزلة قاصحة ولا شنو ؟؟؟

الحوت قريب خرجنا غا قريب من الواد الواعر تلاقينا مع كبايلا، درنا كالة و البر 

أشوا كتقول وشحال جبتوا.. .كاميو 

أشمن كاميو ، شي 70 طن كبايلا غليظة تباعت ب10 دراهم للكيلو..

حماد انصدم وأنهى المكالمة، ليتوصل بمكالمة أخرى وهده المرة كانت من مول لكرياج الدي قال له

فينك أحماد علاش منكتي، واش الكورة دارتها بيك، واش البارصا هي ليغادي تعيش ليك ولادك أبوغنبو، نهار منكتي الباركو جاب الهمزة.

المهم نزل للباركو دابا باش تخوي مع الدراري نخلصو ليك أحسن ما نجيبو البراني و ندبر عليك بشي فقيرة تفدي بها شوية.

ابتسم حمّاد… ابتسامة فيها قبول، وفيها درس، هرول نحو طاكسيات البلايا ومن بعدها إلى الميناء وعاد بين رفاقه، و حتى مضايقاتهم له ومناداتهم له ب بوغنبو لم تأثر فيه بقدرما سخط على الكورا وعلى البارصا، وانخرط في العمل يرمي الكناشطا بقوة كما لو أنه في أول يوم عمل له،

فجاء الفرج بعدما طلب الرايس من البحارة الاتفاق على أن لا يتم اقتطاع المنك من احماد في شكل تضامني مع الرجل..الأغلبية وافقت، البعض طأطؤوا برؤوسهم ولكن بدواخلهم رفض قاطع…المنك يتحيد لأي واحد منك ..ولكن نعت “بوغنبو البارصا” لزمت احماد سنوات حتى صارت حكاية ودكرى يتداولها البحارة بينهم في حواراتهم ونقاشاتهم.
ففي البحر، كما في الحياة، لا ضمانات… يمكن لنهائي كروي أن يسلبك رحلة، ويمكن لغياب واحد أن يغيّر حكاية كاملة.

ومنذ ذلك اليوم، صار حمّاد يحكي قصته بنفسه لا كخسارة، بل كواحدة من أجمل طرائف البحر، حيث الكرة تلتقي بالموج، وحيث “البارصا” قد تخسرك مباراة وتكلفك مبلغ كبير ( المنك ) لكن البحر والبحارة لا يسامحون من يضيّع موعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *