البحر أنفو – 29/04/2026 في خطوة تعكس التحول العميق الذي يشهده قطاع التجارة بالمغرب، احتضنت مدينة مراكش المنتدى الوطني للتجارة، الذي شكل محطة مفصلية لإعادة رسم ملامح هذا القطاع الحيوي في أفق 2030، عبر مقاربة ترتكز على الرقمنة، الشمول المالي، وإعادة هيكلة المنظومة التجارية برمتها.
مراكش ترسم ملامح تجارة الغد
اللقاء، الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عرف مشاركة وازنة لمختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، حيث تم التأكيد على ضرورة تسريع التحول الرقمي كرافعة أساسية لتحديث التجارة الوطنية، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد الرقمي العالمي. كما شدد المتدخلون على أهمية تحديث الإطار القانوني والتنظيمي، بما يواكب التحولات المتسارعة ويضمن تنافسية أكبر للقطاع.
خارطة طريق متعددة الأبعاد
وأفرزت أشغال المنتدى حزمة توصيات استراتيجية همّت تأهيل البنيات التجارية، وتطوير الكفاءات المهنية عبر التكوين المستمر، إلى جانب تحسين الخدمات الاجتماعية لفائدة التجار. كما تم التأكيد على إعادة الاعتبار للتجارة القروية وتحديث تجارة القرب، عبر تعزيز سلاسل التزويد القصيرة والنجاعة اللوجستية، مع الترويج لعلامة “صنع في المغرب” وهيكلة نظام الامتياز التجاري (الفرانشيز).
رقمنة القطاع في صلب الإصلاح
وفي سياق تنزيل هذه الرؤية، تواصل وزارة الصناعة والتجارة تنفيذ برنامج طموح لرقمنة التجارة، من خلال منصة “MRTB” التي تم تطويرها بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية والمكتب الشريف للفوسفاط، بهدف توسيع ولوج التجار إلى الحلول الرقمية. ومن المرتقب أن تشمل المرحلة الثانية (2025-2027) مواكبة 300 شركة ناشئة وتمكين 100 ألف تاجر إضافي من أدوات الرقمنة.
شمول مالي وحماية اجتماعية متقدمة
وعلى مستوى الشمول المالي، تم إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها “القافلة الوطنية للشمول المالي للتجار”، إلى جانب تطوير عروض بنكية مبتكرة لتحسين الولوج إلى التمويل. كما سجل المنتدى تقدما لافتا في ورش الحماية الاجتماعية، حيث استفاد أكثر من 483 ألف تاجر من التأمين الإجباري عن المرض، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية.
1200 توصية لإعادة هيكلة القطاع
المسار التشاركي، الذي انطلق عبر مشاورات جهوية موسعة، تُوّج بصياغة أزيد من 1200 توصية شملت 11 محورا استراتيجيا، تأخذ بعين الاعتبار التفاوتات المجالية والتحديات الميدانية، ما يعكس إرادة جماعية لإرساء نموذج تجاري أكثر مرونة وعدالة.
قطاع حيوي في قلب الاقتصاد الوطني
ويؤكد وزن القطاع داخل الاقتصاد الوطني أهميته المتزايدة، إذ ساهم سنة 2024 بما يقارب 169 مليار درهم في الناتج الداخلي الإجمالي، أي بنسبة 10,6 في المائة، فضلا عن توفيره لأزيد من 1,6 مليون منصب شغل، ما يجعله ركيزة أساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
بهذا، يكرس المنتدى الوطني للتجارة تحولا نوعيا في طريقة التفكير في مستقبل القطاع، من منطق التدبير التقليدي إلى رؤية استراتيجية قائمة على الابتكار، الرقمنة، والعدالة المجالية.