عاجل
13 يونيو 2026 على الساعة 18:09

بليونش: عملية ميدانية لإزالة “شباك الصيد الشبحي” تكشف حجم التهديد البيئي في الأعماق البحرية

البحر أنفو – 13/06/2026 في إطار الجهود الرامية إلى حماية النظم البيئية البحرية وتعزيز الوعي البيئي بأهمية الحفاظ على الثروات المائية، شهد شاطئ بليونش يوم 08 يونيو 2026 عملية ميدانية نوعية لانتشال شباك الصيد المهملة المعروفة بـ“شباكالصيد الشبحي”، والتي تشكل أحد أخطر التهديدات الصامتة للتنوع البيولوجي البحري في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وقد نُظم هذا النشاط البيئي بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، في سياق مشروع FishEBM Méditerranée الممول من مرفق البيئة العالمي (GEF)، والمنفذ من طرف الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (GFCM) التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وبمشاركة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات – قطاع الصيد البحري، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، إلى جانب البحارة المحليين ببليونش، وتعاونية الحوت الأزرق النسوية، وجمعية محبي البحر للصيد تحت الماء بأكادير، إضافة إلى جمعية أبطال الفنيدق للصيد تحت الماء وحماية البيئة التي تولت تنظيم هذا التدخل الميداني.

وقد شملت العملية تعبئة قاربين للصيد التقليدي، ومشاركة عشرة غواصين محترفين وخبير في البحث العلمي البحري، حيث تم تنفيذ تدخل دقيق في أعماق البحر أسفر عن انتشال شبكتين كبيرتين من شباك الصيد المفقودة، والتي ظلت عالقة في القاع وتشكل فخاً مستمراً يهدد الكائنات البحرية دون تمييز، بما في ذلك الأسماك والشعاب المرجانية والكائنات المرتبطة بالموائل الصخرية.

وتُعد شباك الأشباح من أخطر أشكال التلوث البحري، إذ تواصل العمل بشكل صامت بعد فقدانها أو التخلي عنها، مسببة خسائر بيئية متواصلة، سواء عبر اصطياد الكائنات البحرية بشكل غير انتقائي أو عبر إتلاف الموائل الطبيعية الحساسة، وهو ما ينعكس سلباً على توازن المنظومة البيئية البحرية واستدامة المخزون السمكي.

وبالتوازي مع عملية الانتشال، تم تنظيم فضاء تربوي وبيئي لفائدة الأطفال والشباب، تضمن ست ورشات متنوعة همّت التعريف بالبحث العلمي البحري، واستكشاف أعماق البحر والموائل الطبيعية والكائنات التي تعيش فيها، إلى جانب ورشات حول فرز النفايات وإنقاذ الكائنات البحرية العالقة بالشباك، وورشات المزارع البحرية، فضلاً عن ورشة خاصة بإعادة تدوير شباك الصيد التي أشرفت عليها تعاونية الحوت الأزرق النسوية، إضافة إلى ورشة الواقع الافتراضي التي مكنت المشاركين من متابعة عمليات الانتشال بتقنية ثلاثية الأبعاد.

كما ساهم باحثون من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في مواكبة العملية من خلال توثيق الكائنات البحرية الموجودة داخل الشباك المنتشلة، وأخذ عينات علمية منها ومن أجزاء الشباك، في إطار مقاربة علمية تروم دراسة تأثير هذه الظاهرة على التنوع البيولوجي البحري وفهم انعكاساتها على النظم البيئية الساحلية.

وفي ختام هذا النشاط، تم تقديم شروحات علمية للمشاركين حول خطورة شباك الأشباح وضرورة الحد من فقدان معدات الصيد في البحر، إضافة إلى أهمية تطوير ممارسات مستدامة في قطاع الصيد البحري، وتشجيع إعادة تدوير هذه المعدات وتحويلها إلى مواد ومنتجات ذات قيمة بيئية واقتصادية.

ويأتي هذا العمل في سياق مقاربة تشاركية تجمع بين المؤسسات العلمية والسلطات المختصة والجمعيات المهنية والفاعلين المحليين، بهدف تعزيز حماية البيئة البحرية، وترسيخ ثقافة المسؤولية البيئية، ودعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموارد البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *