البحر أنفو – 13/06/2026 أخبار دولية ميناء لونغ بيتش الأمريكي يسجل ثالث أفضل أداء لشهر ماي في تاريخه وسط قفزة قوية في الواردات متابعة:
سجل ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأمريكية أداءً لافتاً خلال شهر ماي 2026، بعدما عالج ما مجموعه 842 ألفاً و30 حاوية مكافئة لعشرين قدماً (TEUs)، محققاً بذلك ثالث أفضل حصيلة شهرية لشهر ماي في تاريخه، في مؤشر واضح على انتعاش حركة التجارة البحرية بعد التراجع الذي شهدته الموانئ الأمريكية خلال العام الماضي بفعل الاضطرابات المرتبطة بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية.
وأفادت إدارة الميناء أن حجم المناولة الإجمالي ارتفع بنسبة 31.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع ملحوظ في الواردات، حيث واصل المستوردون وتجار التجزئة تسريع شحناتهم تحسباً لأي تغييرات محتملة في السياسات التجارية أو ارتفاعات إضافية في تكاليف النقل البحري.
وبحسب المعطيات الرسمية، ارتفعت الواردات بنسبة 40 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 418 ألفاً و851 حاوية، فيما سجلت الصادرات نمواً بنسبة 32.9 في المائة لتصل إلى 109 آلاف و168 حاوية. كما ارتفعت حركة الحاويات الفارغة بنسبة 21.8 في المائة لتبلغ 314 ألفاً و12 حاوية.
ويُعزى هذا الأداء القوي جزئياً إلى المقارنة مع شهر ماي من سنة 2025، الذي شهد تباطؤاً ملحوظاً في النشاط التجاري نتيجة حالة عدم اليقين التي صاحبت فرض رسوم جمركية جديدة وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية. ففي تلك الفترة، لم يتجاوز حجم المناولة بالميناء 639 ألفاً و160 حاوية، مسجلاً تراجعاً بنسبة 8.2 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وخلال الإعلان عن النتائج، أكد المسؤولون بالميناء أن الأرقام الحالية تعكس استمرار قوة الطلب على الواردات، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق العالمية. كما أشاروا إلى أن الشركات الأمريكية تواصل تعزيز مخزوناتها مبكراً استعداداً لموسم الذروة التجاري، وتفادياً لأي زيادات محتملة في الرسوم الجمركية أو تكاليف الشحن خلال الأشهر المقبلة.
وعلى مستوى الأداء السنوي، عالج ميناء لونغ بيتش خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 ما مجموعه 4.05 ملايين حاوية مكافئة، محافظاً بذلك على وتيرة قريبة جداً من الأرقام القياسية المسجلة خلال السنة الماضية، مع زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتتوافق هذه النتائج مع توقعات تقرير “غلوبال بورت تراكر” الصادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي لتجارة التجزئة، الذي رجح استمرار ارتفاع واردات الحاويات خلال النصف الأول من العام الجاري، مدفوعاً بإقبال الشركات على تقديم مواعيد شحن البضائع قبل دخول أي تعديلات محتملة على السياسات التجارية أو ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، يتوقع خبراء القطاع البحري أن يواجه النشاط التجاري خلال النصف الثاني من سنة 2026 تحديات أكبر، مع احتمال تسجيل تراجع في أحجام المناولة خلال أشهر الصيف والخريف، بعد انتهاء تأثير موجة الشحنات الاستباقية وتوجه الشركات إلى إعادة ضبط مستويات المخزون.
ومع ذلك، تؤكد نتائج شهر ماي أن ميناء لونغ بيتش استعاد زخمه التجاري بقوة بعد اضطرابات عام 2025، كما تعزز التوقعات التي تشير إلى أن موسم الذروة التقليدي للشحن البحري قد يبدأ هذا العام في وقت أبكر من المعتاد، في ظل استمرار حالة الترقب التي تهيمن على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.