عاجل
4 مايو 2026 على الساعة 20:48

السعدوني يكشف خلفيات قرارات المكتب الوطني للصيد ويدافع عن نظام الضمانات المالية ضد التجارة من فراغ

البحر أنفو – 04/05/2026 في خضم التحولات التي يعرفها قطاع تسويق المنتجات البحرية بالمغرب، خرج عبد اللطيف السعدوني، رئيس الكنفدرالية الوطنية لتجار السمك بالمغرب، بتصريح يحمل الكثير من الرسائل الواضحة، واضعًا النقاش الدائر حول الإجراءات الجديدة التي اعتمدها المكتب الوطني للصيد البحري في سياقه المهني الحقيقي، بعيدًا عن الشعارات والانفعالات الظرفية.

وأكد السعدوني أن الإجراء الحالي، من حيث المبدأ، “سليم ومشروع”، بل إنه يندرج ضمن المطالب التي سبق للمهنيين أنفسهم أن نادوا بها منذ سنوات، في إطار تخليق المعاملات التجارية وإعادة الاعتبار لمنظومة تثمين المنتوج السمكي.

وأوضح أن من غير المقبول أن يستمر بعض الفاعلين في شراء كميات تفوق قدرتهم المالية، اعتمادًا على شيكات تُستعمل كوسيلة لتمويل النشاط بدل أن تكون مجرد أداة أداء، في وقت يلتزم فيه تجار صغار بإمكانياتهم المحدودة، ويضعون ضمانات مالية حقيقية تعكس حجم رأسمالهم.

وشدد المتحدث على أن اعتماد الضمانات المالية، بما فيها “الكوسيون” المودع لدى المكتب الوطني للصيد البحري، من شأنه أن يحقق نوعًا من العدالة بين مختلف المتدخلين، ويحمي في الآن ذاته مصالح البحارة والمجهزين والتجار الجادين، ويضع حدًا لما وصفه بـ”التجارة من الفراغ”، التي أضرت بتوازن السوق وأفرزت اختلالات عميقة في سلاسل الأداء.

وفي معرض حديثه عن الإشكالات البنيوية، أشار السعدوني إلى أن بعض الأسواق الكبرى ما تزال تعاني من تعثرات في الأداء، سواء على مستوى تحصيل مستحقات التجار من الوحدات الصناعية أو على مستوى السيولة المالية المتداولة داخل السوق، وهو ما يتطلب، حسب تعبيره، نقاشًا موسعًا على المستوى الجهوي لإيجاد صيغ عملية لتقوية الرصيد المالي وتحسين آليات الشراء، مع الحفاظ على مبدأ الضمان كقاعدة لا محيد عنها.

كما تطرق السعدوني إلى ملف “الخاوي”، معتبرًا أن الكنفدرالية حسمت موقفها منذ سنوات، حين أكدت أن كل طرف يجب أن يتحمل مسؤوليته في اقتناء الصناديق الخاصة به، سواء تعلق الأمر بالمراكب أو بالتجار، داعيًا إلى القطع مع أي استغلال غير مبرر لهذا الجانب، الذي تحول في فترات سابقة إلى مصدر توتر داخل القطاع.

ولم يُخفِ السعدوني وجود اختلالات سابقة في تدبير هذا الملف، مشيرًا إلى أن تراكم الأخطاء جعل المكتب الوطني للصيد البحري في وضعية صعبة، خاصة في ظل رقابة المجلس الأعلى للحسابات، ما يفرض عليه اليوم التقيد الصارم بالإجراءات القانونية، “حتى وإن بدا الأمر قاسيًا في مرحلته الانتقالية”.

وفي مقابل ذلك، دعا رئيس الكنفدرالية إلى اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار المسؤول، مؤكدًا أن المكتب الوطني للصيد البحري أبان عن انفتاح واضح واستعداد للاستماع إلى مختلف المقترحات، وهو ما يستوجب، بحسبه، تفاعلًا إيجابيًا من طرف المهنيين، خاصة أولئك الذين يواجهون صعوبات حقيقية، من خلال البحث عن حلول عملية بدل الاكتفاء برفع سقف الخطاب.

وانتقد السعدوني بعض الدعوات التي تخلط بين منطق العمل النقابي ومنطق الممارسة التجارية، معتبرًا أن التاجر، بخلاف الأجير، يمتلك حرية القرار في الشراء أو الامتناع عنه، لكن دون السقوط في خطابات “مبالغ فيها” لا تعكس واقع السوق، داعيًا إلى تبني خطاب واقعي ومسؤول يواكب طبيعة المرحلة.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن الظرفية الحالية دقيقة وتتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، مشددًا على أن الكنفدرالية تعتبر نفسها “قوة اقتراحية” و”رجل إطفاء” داخل القطاع، هدفها الأساسي هو الحفاظ على توازن المهنة وضمان استمراريتها، معربًا عن أمله في أن تُفضي هذه المرحلة إلى إصلاح حقيقي يعيد الثقة بين مختلف الشركاء، ويرسخ قواعد شفافة وعادلة لتدبير تجارة السمك بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *