البحر ماشي غير موج ورياح، راه مسرح كبير كيتخلّق فيه الحكايات والطرائف اللي كتخلّي كل رحلة بحّارة قصة بوحدها. ومن منطلق هاد الغنى ديال الميدان، الجريدة غادي تبقى منكبّة على نشر هاد الطرائف باش توصل لقرّاءها الصورة الحقيقية للي كيوقع فوق الماء وتحت السماء. ولهذا الغرض، نهيب بجميع البحّارة والمهنيين يشاركونا طرائفهم عبر الواتساب 0610333228 باش توثق وتنشر للجميع.
البحر أنفو – 05/05/2026 في الذاكرة الشفوية لبحّارة السردين بأكادير،حيث تختلط قساوة المهنة بخفّة الروح، تبرز طرائف لا يطويها النسيان، بل تتحول إلى جزء من تراث البحر وسردياته الساخرة. ومن بين هذه الحكايات، واقعة ظلّت تتردد على الألسن بسواحل أكادير، لما تحمله من مفارقة بليغة بين التوقع والواقع.
في إحدى رحلات الصيد بسواحل أكادير، وبينما كانت مؤشرات البحر توحي بموسم وفير من الأنشوبة—التي كانت آنذاك تُدرّ أرباحاً استثنائية—أقدم أحد مراكب صيد السردين على رمي شباكه، وقد تملّك رُبّانه يقين شبه كامل بأن “ضربة الحظ” باتت وشيكة. وزاد منسوب التفاؤل حين لمح في الأفق مركب صيد السردين “التوفيق”،المعروف وذائع الصيت بين المهنيين، وقد باشر بدوره عملية الصيد. لم يكن الأمر عادياً؛ فحيث يكون “التوفيق”، تكون الغلّة وافرة في الغالب.
بصوت مفعم بالحماسة، خاطب الربّان طاقمه قائلاً:
“لوطي مزيان… خلّيوها تجي كيف التوفيق… ” قد قـد أولولاد، موطور 103 وجاكيطا ديال الجلد !”
كانت العبارة، بما تحمله من رمزية القوة والعزم، بمثابة إعلان تعبئة داخل المركب. اشتدّ السحب، وتزايد الثقل، وارتفعت نبضات الأمل مع كل متر يُسترجع من أعماق البحر.
لكن، وكما هي عادة البحر في مفاجآته، لم تسرِ الأمور وفق ما اشتهته التوقعات. فمع اقتراب الشباك من السطح، تكشّفت المفارقة: بدل أسراب الأنشوبة اللامعة، ظهر داخلها… حمار نافق، عالق بين الخيوط جرفته مياه الأودية إلى البحر.
للحظة، خيّم صمت مشوب بالذهول، قبل أن ينفجر الطاقم في ضحك عارم، حوّل خيبة الانتظار إلى واحدة من أبلغ النكات البحرية. ومنذ ذلك اليوم، صارت العبارة نفسها تُستعاد في سياقات السخرية من التسرّع في التفاؤل:
“قد ـ”قد أولولاد… بحالنا بحال التوفيق، موطور 103 وجاكيطا ديال الجلد.”
هكذا، لا يورّث البحر فقط رزقه، بل أيضاً حِكَمه الخفيّة، التي تأتي أحياناً في هيئة طرفة… وأحياناً في شكل درس لا يُنسى.