عاجل
6 مايو 2026 على الساعة 16:56

أرقام قياسية في الإنقاذ البحري.. المغرب يكرس ريادته الإقليمية في حماية الأرواح بأزيد من 19 ألف شخص في ظرف عامين

البحر أنفو – 06/05/2026 يشهد نظام الإنقاذ البحري بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية تعكس إرادة مؤسساتية واضحة لترسيخ منظومة متكاملة قادرة على مواكبة التحديات المتزايدة التي يفرضها اتساع المجال البحري الوطني وتنامي الأنشطة المرتبطة به.

وفي هذا السياق، تواصل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تنزيل استراتيجية طموحة تروم تطوير قدرات البحث والإنقاذ، وضمان أعلى مستويات السلامة لفائدة البحارة والملاحين، وذلك في انسجام تام مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال السلامة البحرية.

ويغطي المجال البحري المغربي، الذي يناهز مليون كيلومتر مربع، حركة ملاحية كثيفة ومتنوعة تشمل النقل البحري التجاري، وأنشطة الصيد بمختلف أصنافه، إلى جانب الملاحة الدولية العابرة، ما يفرض جاهزية دائمة وقدرة عالية على التدخل السريع في مختلف الظروف. وفي مواجهة هذه التحديات، عمل المغرب على إرساء جهاز وطني متكامل للبحث والإنقاذ البحري، يقوم على تنسيق مركزي محكم وإمكانيات بشرية ولوجستيكية متطورة.

وتؤكد الحصيلة المسجلة خلال سنتي 2024 و2025 نجاعة هذه المنظومة، حيث مكنت عمليات البحث والإنقاذ من إنقاذ 19 ألفاً و20 شخصاً في عرض البحر، إلى جانب تقديم المساعدة لـ1721 شخصاً آخرين، في مؤشر واضح على تزايد الطلب على خدمات الإنقاذ من جهة، وفعالية آليات التدخل المعتمدة من جهة أخرى. وتعكس هذه الأرقام حجم المسؤولية التي تضطلع بها الدولة في إطار مرفق عمومي ذي بعد إنساني، يضمن تقديم خدمات الإنقاذ بشكل مجاني ووفق أعلى المعايير الدولية.

ويشكل مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري ببوزنيقة العمود الفقري لهذه المنظومة، حيث خضع لعملية تحديث شاملة مكنته من التوفر على أحدث أنظمة الاتصال المرتبطة بالنظام العالمي للاستغاثة والسلامة البحرية، بما يتيح التقاط إشارات الاستغاثة بشكل فوري وتحديد مواقع الخطر بدقة عالية، فضلاً عن تنسيق التدخلات بين مختلف المتدخلين في زمن قياسي. كما تم تعزيز هذا المركز بكفاءات بشرية متخصصة، مع إدماج عناصر من البحرية الملكية، وإطلاق برامج تكوين متقدمة لرفع مستوى الجاهزية والاحترافية.

وعلى المستوى الميداني، تتوفر كتابة الدولة على أسطول يضم 21 وحدة إنقاذ، مدعوماً بوسائل إضافية تابعة لمختلف الأجهزة المتدخلة، من بينها البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية، إلى جانب مساهمة السفن التجارية ومراكب الصيد عند الضرورة.

وقد عرف هذا الأسطول بدوره عملية تحديث تدريجية، شملت صيانة الوحدات القائمة وتعزيزها بوحدات جديدة، مع برمجة اقتناء وسائل إضافية خلال السنوات المقبلة، خاصة على مستوى عدد من الموانئ الاستراتيجية، بهدف توسيع نطاق التغطية وتحسين سرعة الاستجابة. ولا تقتصر فعالية نظام الإنقاذ البحري على الإمكانيات التقنية واللوجستيكية فقط، بل تقوم أيضاً على تنسيق ميداني متعدد الأطراف، حيث تلعب مصالح السلامة البحرية التابعة لمندوبيات الصيد البحري دوراً محورياً في تدبير عمليات التدخل على المستوى الجهوي، بدعم من اللجان المحلية للإنقاذ. كما تعتمد كتابة الدولة مقاربة تشاركية قائمة على التعاون المستمر مع مختلف المتدخلين، مدعومة بتنظيم تمارين ميدانية دورية لاختبار الجاهزية وتعزيز التنسيق العملياتي.

وفي موازاة ذلك، يولي المغرب أهمية خاصة للجانب الوقائي، باعتباره ركيزة أساسية في تقليص حوادث البحر. وقد تجسد ذلك من خلال تعزيز منظومة المراقبة والسلامة البحرية، وتكثيف حملات التحسيس لفائدة البحارة، خاصة في قطاع الصيد التقليدي، إلى جانب تعميم أجهزة إرسال الإغاثة عبر الأقمار الاصطناعية، وإقرار إلزامية ارتداء صدريات النجاة، وتشديد مراقبة جودة معدات السلامة.

وتعكس هذه الدينامية المتواصلة التزام المغرب ببناء منظومة إنقاذ بحري حديثة وفعالة ومستدامة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع البحري، والاستجابة لمختلف التحديات المرتبطة بالأمن والسلامة في عرض البحر. كما تكرس هذه الجهود مكانة المملكة كفاعل مسؤول على الصعيدين الإقليمي والدولي، في مجال حماية الأرواح البشرية وتعزيز السلامة البحرية، في سياق دولي تتزايد فيه رهانات الملاحة والأمن البحري.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *