عاجل
2 يناير 2026 على الساعة 20:53

الصين تُنهي أضخم مناورات بحرية في تاريخها قرب تايوان وسط حالة تأهّب قصوى في الجزيرة

البحر أنفو – 02/01/2026 أخبار دولية الصين تُنهي أضخم مناورات بحرية في تاريخها قرب تايوان وسط حالة تأهّب قصوى في الجزيرة متابعة:

أنهت الصين، يوم الأربعاء المنصرم أكبر مناورات بحرية وجوية تنظمها على الإطلاق في محيط تايوان، في استعراض عسكري واسع النطاق أثار قلقاً إقليمياً ودولياً، ودفع السلطات التايوانية إلى الإبقاء على حالة التأهّب القصوى ومواصلة تفعيل آليات الاستجابة الطارئة لمراقبة التحركات العسكرية الصينية.

ووفق ما أعلنته خفر السواحل التايواني، فإن تايوان ظلت في حالة يقظة عالية بعد أن أطلقت بكين، في اليوم السابق، تدريبات عسكرية ضخمة حملت اسم “مهمة العدالة 2025”، شملت إطلاق عشرات الصواريخ في اتجاه الجزيرة، ونشر عدد كبير من السفن الحربية والطائرات العسكرية في محيطها البحري والجوي.

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، أعلنت بكين رسمياً انتهاء المناورات، مؤكدة أن جيشها سيظل في حالة جاهزية عالية، مع الاستمرار في تعزيز قدراته القتالية. غير أن وزارة الدفاع التايوانية ردّت بالقول إن وجود عدد معتبر من السفن والطائرات الصينية داخل منطقة الاستجابة التايوانية يفرض الحفاظ على “آلية طوارئ مناسبة”، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

وقالت الوزارة في بيان إن “الاستفزازات العدوانية والعسكرة المتصاعدة من قبل الحزب الشيوعي الصيني تشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار الإقليميين، وقد لاقت إدانة واسعة من الحلفاء الديمقراطيين في المجتمع الدولي”.

وفي خطاب بمناسبة رأس السنة الجديدة، أعاد الرئيس الصيني شي جين بينغ التأكيد على موقف بلاده الثابت من قضية تايوان، مكرراً تحذيراته لما تصفه بكين بالقوى الساعية إلى استقلال الجزيرة، وقال إن “أبناء الشعب الواحد على ضفتي مضيق تايوان تجمعهم روابط الدم، وإن مسار إعادة التوحيد الوطني أمر حتمي لا يمكن إيقافه”.

وتعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، ولم تستبعد يوماً استخدام القوة لفرض سيادتها عليها، في حين ترفض تايوان هذه المطالب وتؤكد سيادتها، ووصفت المناورات الأخيرة بأنها تهديد مباشر للأمن الإقليمي واستفزاز صارخ.

من جهتها، أكدت رئيسة مجلس شؤون المحيطات في تايوان، كوان بي-لينغ، أن السفن الصينية بدأت، منذ مساء الثلاثاء، في الابتعاد تدريجياً عن محيط الجزيرة، مشيرة إلى أن “الوضع البحري عاد إلى قدر من الهدوء مع مغادرة السفن تباعاً”.

كما أوضح مسؤول في خفر السواحل التايواني أن جميع سفن خفر السواحل الصينية الإحدى عشرة التي كانت قريبة من المياه التايوانية غادرت المنطقة، في وقت لا تزال فيه مراكز الاستجابة الطارئة التابعة للجيش وخفر السواحل في حالة تشغيل دائم.

وكان مسؤولون أمنيون قد أفادوا في وقت سابق بوجود أكثر من 90 سفينة صينية، بين عسكرية وسفن خفر السواحل، منتشرة في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان وبحر الصين الشرقي، مع تسجيل تصاعد تدريجي في حجم الانتشار منذ مطلع الأسبوع الجاري.

وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن 77 طائرة عسكرية صينية و25 سفينة حربية وسفينة خفر سواحل نفذت عمليات حول الجزيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرة إلى أن 35 طائرة عسكرية عبرت الخط الأوسط لمضيق تايوان، الذي يفصل بين الجانبين.

وخلال سير المناورات، عقد سفراء دول مجموعة “كواد” في بكين اجتماعاً، يضم الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والهند، في مؤشر على الاهتمام الدولي المتزايد بما يجري في مضيق تايوان. واعتبر السفير الأمريكي لدى الصين أن المجموعة تشكل “قوة من أجل الخير” للحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة.

وفي المقابل، وصفت الصين التدريبات بأنها “إجراء ضروري ومشروع” للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدة أنها تمثل “تحذيراً شديد اللهجة” لما تسميه قوى الانفصال في تايوان ولأي تدخل خارجي.

ورغم تصاعد حدة المناورات، يرى محللون أن بكين، في هذه المرحلة، غير مرجحة للذهاب نحو مواجهة عسكرية شاملة، نظراً للتكلفة الباهظة التي قد تترتب على ذلك سياسياً واقتصادياً، مؤكدين أن الرسائل العسكرية الصينية تندرج أساساً في إطار الضغط والردع، لا إعلان الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *