البحر أنفو – 19/05/2026 في إطار الدينامية التنموية التي يشهدها قطاع الصيد البحري بإقليم بوجدور، تتواصل الجهود المؤسساتية الرامية إلى الارتقاء بالتكوين البحري وجعله رافعة استراتيجية لتأهيل العنصر البشري وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأزرق، وذلك من خلال تنزيل خارطة الطريق للتكوين المندمج 2026، التي أعدتها مندوبية الصيد البحري ببوجدور بشراكة مع مركز التأهيل المهني البحري، والمكتب الوطني للصيد البحري، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.
ويأتي هذا الورش الطموح في سياق الرؤية المتبصرة التي تجعل من الاستثمار في الإنسان حجر الزاوية في تطوير قطاع الصيد البحري، عبر تمكين شباب الإقليم من تكوينات نوعية تستجيب للتحولات المتسارعة التي يعرفها المجال البحري، سواء من حيث السلامة البحرية، أو تثمين المنتجات البحرية، أو احترام الضوابط التنظيمية، أو ترسيخ مبادئ الاستدامة والحفاظ على الثروة السمكية الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد مندوب الصيد البحري ببوجدور، في تصريح بالمناسبة، أن “التكوين البحري لم يعد خياراً تكميلياً، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء جيل جديد من المهنيين الأكفاء القادرين على مواكبة تحديات القطاع والانخراط في أوراش التنمية البحرية الحديثة”، مضيفاً أن “خارطة الطريق للتكوين المندمج 2026 تجسد إرادة جماعية قوية تروم تأهيل الرأسمال البشري المحلي، وفتح آفاق الإدماج المهني أمام شباب الإقليم، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تطوير الاقتصاد الأزرق وتحقيق الحكامة الجيدة لقطاع الصيد البحري”.

وشدد المسؤول ذاته على أن النجاحات المحققة في هذا الورش الاستراتيجي ما كانت لتتحقق لولا العناية الخاصة والدعم المتواصل الذي يوليه عامل إقليم بوجدور إبراهيم بن براهيم، الذي جعل من التكوين البحري أولوية تنموية حقيقية، إيماناً منه بالدور المحوري الذي يضطلع به العنصر البشري في تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم، عبر توفير الظروف الملائمة لتطوير منظومة التكوين والتأهيل وربطها بحاجيات سوق الشغل البحري.
كما نوه المتدخلون بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها مدير مركز التأهيل المهني البحري ببوجدور، إلى جانب الأطر التربوية والإدارية والتقنية، في سبيل الرفع من جودة التكوينات المقدمة، واعتماد مقاربة حديثة تجمع بين التكوين النظري والتطبيقي، بما يضمن تخريج كفاءات بحرية مؤهلة وقادرة على الاندماج السريع في مختلف شعب وأنشطة الصيد البحري.

ويشكل معهد التأهيل المهني البحري ببوجدور اليوم صرحاً تكوينياً واعداً، وفضاءً حقيقياً لصناعة الكفاءات البحرية، في ظل ما يعرفه ميناء بوجدور وقرى الصيد التابعة له من حركية متنامية ومشاريع مهيكلة، الأمر الذي يكرس مكانة الإقليم كقطب بحري صاعد ومجال استثماري واعد في قطاع الصيد البحري.
ويؤكد مختلف الشركاء المؤسساتيين انخراطهم الكامل والمسؤول في إنجاح هذا الورش الكبير، الذي يندرج ضمن رؤية وطنية شمولية تجعل من التكوين والتأهيل المهني مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ السيادة البحرية، وصيانة كرامة رجال البحر، وتمكين شباب الأقاليم الجنوبية من فرص مهنية حقيقية تحفظ لهم الاستقرار والاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وبلغة يملؤها الاعتزاز والثقة في المستقبل، يواصل إقليم بوجدور، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، شق طريقه بثبات نحو بناء منظومة بحرية حديثة، قوامها الإنسان المؤهل، والتكوين الجاد، والتنمية المستدامة، في أفق جعل قطاع الصيد البحري رافعة حقيقية للإقلاع التنموي والازدهار الاقتصادي بالمنطقة.
















