البحر انفو – 19/05/2026 تشهد سوق العمل الإسبانية تحولا لافتا في اتجاه فتح آفاق واسعة أمام اليد العاملة الأجنبية، خاصة في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية البحرية، في ظل خصاص متزايد في الموارد البشرية وتحديات ترتبط بتجديد الكفاءات داخل واحد من أهم القطاعات الاستراتيجية في البلاد.
وفي هذا السياق، تتجه إسبانيا إلى توفير ما بين 12 ألفا و17 ألف منصب شغل جديد خلال السنوات الخمس المقبلة داخل الموانئ، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي يعيشه هذا القطاع نتيجة تقاعد أعداد كبيرة من العاملين، إلى جانب التطور المتسارع الذي فرضته الرقمنة والأتمتة وتحديث سلاسل النقل البحري.
هذا التحول يفتح الباب أمام كفاءات أجنبية، وفي مقدمتها العمال المغاربة، الذين يُنظر إليهم كمرشحين بارزين للاستفادة من هذه الدينامية الجديدة، بحكم القرب الجغرافي، والتجربة التي راكموها في مجالات النقل البحري واللوجستيك والخدمات المينائية، إضافة إلى الروابط الاقتصادية القوية بين الرباط ومدريد.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الطلب الإسباني لن يقتصر على فئة واحدة، بل سيشمل تخصصات متعددة، من بينها تشغيل الرافعات والشاحنات داخل الموانئ، والصيانة الصناعية، والتسيير اللوجستي، والمعلوميات المرتبطة بسلاسل التوزيع، فضلا عن وظائف التخزين والنقل البحري. كما يُتوقع أن تتراوح الأجور في بعض المناصب التقنية بين 2500 و4000 يورو شهريا، حسب مستوى الخبرة وطبيعة المهام.
ويأتي هذا الانفتاح في سياق سياسة إسبانية أوسع تهدف إلى معالجة الخصاص في سوق الشغل عبر تسهيل استقطاب العمال الأجانب، إلى جانب إجراءات جديدة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، ما يعزز فرص إدماج عدد مهم من المغاربة المقيمين داخل التراب الإسباني في سوق العمل الرسمي.
ويرى متتبعون أن المغاربة يوجدون في موقع قوة للاستفادة من هذا التحول، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي، بل أيضا بفعل الحضور القوي للجالية المغربية داخل إسبانيا، وخبرتها المتراكمة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى الدينامية التي تعرفها حركة المبادلات البحرية بين البلدين عبر موانئ استراتيجية تربط ضفتي المتوسط.
ومع استمرار هذا الخصاص في اليد العاملة، يُتوقع أن تعرف الفترة المقبلة ارتفاعا في الطلب على الهجرة المهنية المنظمة نحو إسبانيا، ما قد يفتح أمام آلاف الشباب المغاربة فرصا جديدة للاندماج المهني والاستقرار داخل سوق عمل أوروبي أكثر انفتاحا على الكفاءات الأجنبية.