عاجل
13 ديسمبر 2025 على الساعة 10:57

المعادن الحيوية تقود القرار: واشنطن تدرس تأجير الثروات البحرية قبالة فرجينيا

البحر أنفو – 13/12/2025 إدارة ترامب تفتح الباب أمام استغلال المعادن البحرية قبالة سواحل فرجينيا

شرعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اتخاذ خطوات عملية نحو استغلال الموارد المعدنية في أعماق البحار، بعد أن أطلق مكتب إدارة طاقة المحيطات (BOEM) مسارًا رسميًا لدراسة إمكانية طرح امتيازات لتأجير المعادن في المياه الفيدرالية قبالة سواحل ولاية فرجينيا، في خطوة تُعد الثالثة من نوعها فقط خلال أكثر من ثلاثين عامًا.

ويأتي هذا التطور عقب طلب غير مسبوق تقدّمت به شركة Odyssey Marine Exploration الأمريكية، المتخصصة في استخراج الرمال المعدنية الثقيلة والفوسفوريت، لاستغلال الثروات المعدنية في المنطقة البحرية المقابلة لفرجينيا. وقد فعّل هذا الطلب آلية المراجعة الرسمية المعتمدة من طرف BOEM، وذلك في إطار المرسوم التنفيذي رقم 14285 الذي وقّعه الرئيس ترامب تحت عنوان: «تحرير المعادن والموارد الحيوية البحرية الأمريكية».

المعادن الحيوية في صلب الأمن القومي

وفي تصريح رسمي، أكد المدير بالنيابة لمكتب BOEM، مات جياكونا، أن الوصول الآمن والمستدام إلى المعادن الحيوية بات ركيزة أساسية للاقتصاد الأمريكي وللأمن القومي، مشددًا على أن تطوير كراء المعادن البحرية بشكل مسؤول من شأنه تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية وتعزيز الابتكار الوطني في مجالات التكنولوجيا والصناعة والدفاع.

ويشرف BOEM على ما يقارب 3,2 مليارات فدان من الجرف القاري الخارجي، وهي مساحة تفوق المساحة البرية للولايات المتحدة نفسها. وتتمثل الخطوة المقبلة في نشر طلب معلومات واهتمام في السجل الفيدرالي (Federal Register)، لفتح باب المشاورات أمام الولايات، والقبائل الأصلية، ومستخدمي المجال البحري، وممثلي الصناعات، والوكالات الحكومية، إضافة إلى عموم المواطنين.

تقييم شامل قبل أي قرار

وستُسهم هذه المشاورات في توجيه تقييم المكتب للإمكانات الجيولوجية للمنطقة، والاعتبارات البيئية والثقافية، ومدى توافق المشروع مع الأنشطة البحرية القائمة، مثل الصيد والملاحة. وفي حال تقرر المضي قدمًا نحو تنظيم عملية كراء، فإن ذلك سيخضع لمقتضيات صارمة تشمل قانون السياسة البيئية الوطنية (NEPA)، وقانون الأنواع المهددة بالانقراض، وقانون الحفاظ على التراث التاريخي الوطني.

امتداد نحو المحيط الهادئ

وتأتي مبادرة فرجينيا في سياق دينامية أوسع لتطوير المعادن البحرية، خصوصًا في المحيط الهادئ، حيث أعلن BOEM في العاشر من نونبر عن استكمال تحديد مناطق محتملة قبالة سواحل ساموا الأمريكية، وإطلاق فترة مشاورات عمومية تخص جزر ماريانا الشمالية، في أول خطوات ملموسة نحو الاستغلال التجاري لمعادن قاع البحر في الأقاليم الأمريكية بالمحيط الهادئ.

وقد تسارعت وتيرة هذا التوجه عقب التعديلات التي أعلنتها وزارة الداخلية الأمريكية في يونيو الماضي، والرامية إلى تبسيط مساطر الترخيص، عبر تمديد رخص الاستكشاف من ثلاث إلى خمس سنوات، وتحديد مناطق التطوير المحتملة دون المرور المسبق بإجراءات مطولة، وهو ما من شأنه تقليص آجال الانتظار بشكل كبير.

ثروة استراتيجية تحت البحار

وتُقدَّر الموارد المعدنية في المياه الأمريكية بنحو مليار طن متري من العقد متعددة المعادن، الغنية بالمنغنيز والنيكل والنحاس وغيرها من المعادن الحيوية الضرورية للصناعات الحديثة والتقنيات المتقدمة والتطبيقات الدفاعية.

وفي هذا السياق، أبرز ويليام هيغ، المسؤول الرفيع عن الشؤون الجزرية والدولية، الإمكانات الاقتصادية الكبيرة لهذه المشاريع، معتبرًا أن حسن تدبيرها قد يحقق عائدات مهمة لفائدة المواطنين الأمريكيين، خاصة في الأقاليم البحرية.

جدل بيئي وترقب حذر

ورغم التأكيدات الحكومية، تواجه هذه المبادرات انتقادات حادة من منظمات بيئية حذّرت من التداعيات المحتملة على النظم البيئية البحرية والتنوع البيولوجي. غير أن BOEM شدد على التزامه الصارم بتطبيق القوانين البيئية وضمان خضوع أي مشروع محتمل لمراجعات دقيقة وشاملة.

واختتم المكتب بالتأكيد على أن الخطوات الحالية، سواء في فرجينيا أو في مناطق أخرى، لا تشكل في حد ذاتها قرارًا نهائيًا بالكراء، مشيرًا إلى أن أي عملية تأجير مستقبلية ستتطلب مراحل إضافية من النشر الرسمي، والتقييم البيئي، والامتثال الكامل للتشريعات الفيدرالية.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *