عاجل
23 مايو 2026 على الساعة 10:29

المغرب يراهن على البحر لتعزيز صادراته وترسيخ سيادته اللوجستية…خطوط بحرية جديدة تربط المملكة بأوروبا وإفريقيا ضمن رؤية طموحة

البحر أنفو – 23/05/2026 في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري العالمي، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة لوجستية صاعدة على الواجهة الأطلسية والمتوسطية، من خلال تسريع تنزيل استراتيجية بحرية متكاملة تروم تعزيز الربط البحري الدولي، وتطوير بنياته المينائية، وتوسيع حضوره داخل شبكات التجارة العالمية.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة La Razón الإسبانية أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من تنفيذ رؤيتها البحرية، عبر إطلاق مشاريع تروم تعزيز الربط الملاحي بمضيق جبل طارق، إلى جانب إحداث خطوط بحرية مباشرة تربط مينائي Port of Agadir وPort of Dakhla بموانئ أوروبية وإفريقية وأطلسية.

وأكدت الصحيفة أن هذه الدينامية تعكس توجهاً استراتيجياً يهدف إلى إدماج الموانئ المغربية بشكل أعمق داخل سلاسل التجارة الدولية، وتحسين تنافسية الصادرات الوطنية، فضلاً عن توفير حلول لوجستية أكثر مرونة وفعالية لفائدة الفاعلين الاقتصاديين والمصدرين المغاربة.

ويأتي هذا التحرك في سياق عالمي يتزايد فيه الرهان على الأمن اللوجستي والسيادة البحرية، خاصة بعدما أصبح النقل البحري يؤمن أكثر من 90 في المائة من التجارة الدولية، فيما تستحوذ الموانئ المغربية على ما يقارب 95 في المائة من المبادلات الخارجية للمملكة.

وفي خطوة تعكس الطابع العملي لهذه الاستراتيجية، أطلق المغرب المرحلة الأولى من طلبات العروض الخاصة باستغلال خطوط بحرية مخصصة لنقل المسافرين والبضائع عبر مضيق جبل طارق، في مسعى يروم توسيع العرض الملاحي بين المغرب وإسبانيا، وتحسين جودة الخدمات البحرية، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ضغطاً استثنائياً.

ويُعد مضيق جبل طارق واحداً من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن دوره المحوري في حركة العبور البشري والتجاري بين ضفتي المتوسط.

وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن عملية Operation Marhaba تستقطب سنوياً نحو 3,7 ملايين مسافر وما يقارب 800 ألف مركبة، ما يفرض تعزيز القدرات البحرية واللوجستية للمملكة، وضمان انسيابية الحركة خلال موسم العبور الصيفي.

ولم تقتصر الرؤية المغربية على محور المضيق فقط، بل امتدت إلى الواجهة الأطلسية الجنوبية، حيث يجري العمل على إطلاق خطوط بحرية مباشرة جديدة انطلاقاً من مينائي أكادير والداخلة نحو وجهات أوروبية وإفريقية وأمريكية، في خطوة تروم تقليص آجال النقل، وخفض التكاليف اللوجستية، وفتح آفاق تجارية أوسع أمام المنتوج المغربي.

ويرى متابعون أن هذه المشاريع البحرية تندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تسعى إلى تعزيز التموقع الأطلسي للمغرب، وتحويل موانئه إلى منصات لوجستية محورية تربط بين القارات والأسواق الدولية، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستثنائي للمملكة عند ملتقى أهم الطرق البحرية العالمية.

وبين تعزيز الربط الملاحي، وتوسيع الأسطول البحري، وتطوير البنيات المينائية، يبدو المغرب عازماً على تثبيت مكانته كفاعل بحري ولوجستي رئيسي في المنطقة، في إطار رؤية ترتكز على دعم الصادرات الوطنية، وتأمين التدفقات التجارية، وترسيخ السيادة الاقتصادية للمملكة داخل الفضاء الأطلسي والمتوسطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *