عاجل
24 مايو 2026 على الساعة 21:56

كازوال الصيد الساحلي : لماذا يرفض البعض الحلول ويفضل إشعال الصراعات؟ ..التعاونيات تطرح نفسها كبديل واقعي

البحر أنفو – 24/05/2026 في قطاع يعيش على وقع الأزمات المتلاحقة وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يزال ملف “فارق ثمن الكازوال” بين الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار يتحول، كل مرة، من نقاش مهني يفترض أن يبحث عن حلول عملية، إلى ساحة لتصفية الحسابات الضيقة وإعادة تدوير نفس الاتهامات القديمة. وبين من يلوّح بالملف كلما اقتربت محطة انتخابية أو اشتد الصراع داخل المؤسسات المهنية، يضيع السؤال الحقيقي: لماذا لا يتم الذهاب مباشرة نحو الحل؟

الحقيقة التي يتجنب البعض قولها بصوت مرتفع، هي أن تجاوز هذا الإشكال لا يحتاج إلى خطابات شعبوية ولا إلى “بطولات موسمية” داخل غرف الصيد، بل إلى قرار مهني شجاع يقوم على تأسيس تعاونيات مهنية قوية تتولى شراء الكازوال مباشرة من الشركة الأم، ثم توزيعه على مهنيي الصيد الساحلي بهامش ربح بسيط وشفاف، بعيدا عن المضاربات والوسطاء وحسابات الولاءات.

هذا النموذج معمول به في قطاعات عديدة، وأثبت نجاعته في تخفيف الضغط عن المهنيين، لكنه في قطاع الصيد البحري ظل حبيس التجاذبات، لأن بعض الأطراف لا ترى في الأزمة مشكلا يجب حله، بل ورقة يجب الاحتفاظ بها واستعمالها كلما دعت الضرورة إلى إحراج خصم أو إضعاف منافس.

وخلال الدورة الأخيرة لـ غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى عاد هذا الملف إلى الواجهة بشكل مثير للانتباه، بعد إثارة موضوع رسالة “يتيمة” تم توجيهها قبل أربع سنوات. رسالة أخرجت من الأرشيف في توقيت يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا أن مضمونها لم يكن يحمل جديدا بقدر ما كان يُستعمل كأداة لإعادة فتح معركة قديمة داخل الغرفة.

الكثير من المتتبعين اعتبروا أن تحريك تلك الرسالة لم يكن بريئا، بل كان محاولة واضحة للمس بأحد أعضاء الغرفة وممارسة نوع من التضييق المهني والسياسي عليه، عبر إعادة تسويق الملف وكأنه “فضيحة مؤجلة”، بينما الواقع أن الجميع كان يعلم بوجود تلك المراسلة منذ سنوات دون أن تتحول آنذاك إلى قضية رأي مهني.

المفارقة المثيرة، أن الذين يرفعون اليوم شعار الدفاع عن مهنيي الصيد الساحلي، هم أنفسهم الذين لم يقدموا أي تصور عملي لتقليص تكلفة المحروقات، ولم يبادروا إلى خلق آليات جماعية للتزود بالكازوال بأسعار تفضيلية، رغم أن الحل ظل مطروحا منذ سنوات داخل الكواليس المهنية.

فالرهان الحقيقي لم يعد هو من يصرخ أكثر داخل الدورات الرسمية، ولا من يجيد تسريب الرسائل والوثائق القديمة، بل من يستطيع أن يخلق نموذجا اقتصاديا يحمي البحار وربان المركب من تقلبات السوق ومن لعبة الوسطاء. والتعاونيات المهنية تبدو اليوم أقرب الحلول الواقعية والقابلة للتنفيذ، إذا توفرت النية الصادقة وتم تجاوز عقلية الحسابات الصغيرة.

أما الاستمرار في تدوير نفس النقاشات العقيمة، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان داخل الجسم المهني، وإلى تحويل ملف اجتماعي واقتصادي حساس إلى مسلسل طويل من المناورات، حيث تختلط المطالب الحقيقية بالرغبات الخفية في الانتقام وإسقاط الخصوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *