البحر أنفو – 24/05/2026 لم يمر وقت طويل على اختتام أشغال الجمع العام لجمعية جمعية إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر، الذي مرّ في أجواء قانونية وهادئة تحت إشراف السلطات المحلية وبحضور مختلف التمثيليات المهنية، حتى بدأت ملامح توتر جديدة تطفو على السطح، وهذه المرة خارج القاعة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث دخل عدد من الفاعلين في تراشق كلامي وتبادل للاتهامات ضمن ما وُصف بـ”حسابات ضيقة” لا تعكس طبيعة العمل الإنساني الذي أنشئت من أجله الجمعية.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المهنية البحرية، فإن هذا التوتر الرقمي جاء مباشرة بعد نهاية الجمع العام، الذي كان قد وُصف في حينه بأنه مرّ في ظروف قانونية عادية، واستوفى مختلف الشروط التنظيمية، مع تسجيل حضور وازن لممثلي المهنيين وتوثيق مجرياته وفق المساطر الجاري بها العمل، بما في ذلك حضور مفوضة قضائية لضمان الشفافية.
غير أن هذا المسار الهادئ داخل القاعة سرعان ما تلاشى خارجها، بعدما تحولت بعض المنصات الرقمية إلى فضاء لتصفية الحسابات وإعادة طرح نقاشات مرتبطة بالتسيير، في سياق يبدو أنه يعكس استمرار التباين في وجهات النظر بين أطراف مهنية حول تدبير هذا الإطار الحساس المرتبط مباشرة بسلامة الأرواح البشرية في عرض البحر.
وتشير نفس المعطيات إلى أن جزءاً من هذا الجدل يتمحور حول قراءة مخرجات الجمع العام، والتأويلات المختلفة لبعض النقاط التنظيمية والتسييرية، في وقت يرى فيه متابعون أن هذه الخلافات كان يفترض أن تبقى داخل الإطار القانوني والمؤسساتي للجمعية، بدل نقلها إلى الفضاء العمومي بشكل قد يربك عملها الميداني.
في المقابل، يؤكد مهنيون آخرون أن المرحلة الحالية تستدعي قدراً أكبر من ضبط النفس، بالنظر إلى حساسية المهام التي تضطلع بها الجمعية، باعتبارها فاعلاً محورياً في منظومة الإنقاذ البحري، حيث لا مجال لأي ارتباك أو انقسام قد ينعكس على سرعة التدخل في الحالات الطارئة.
ويعتبر هؤلاء أن أي تصعيد خارج المؤسسات، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من شأنه أن يضعف صورة العمل الجمعوي المهني، ويشتت الجهود بدل توجيهها نحو الأولويات الحقيقية، وعلى رأسها تعزيز جاهزية الوسائل التقنية واللوجستيكية الخاصة بعمليات الإنقاذ، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال البحري.
كما يذكّر متتبعون للشأن البحري ببوجدور أن المرحلة التي تلي الجموع العامة عادة ما تكون دقيقة، لأنها تكشف بشكل أوضح توازنات داخلية وتباينات في الرؤى، غير أن تدبير هذه الاختلافات يظل مرهوناً بالاحتكام إلى القنوات القانونية والمؤسساتية، وليس إلى ردود الفعل الرقمية أو النقاشات المفتوحة خارج الضوابط التنظيمية.
وفي خضم هذا الوضع، يبرز مجدداً النقاش حول أولوية البعد الإنساني في عمل الجمعية، باعتبار أن الهدف الأساسي منها هو حماية الأرواح في البحر، وليس خوض معارك جانبية قد تُضعف منسوب الثقة داخل الجسم المهني، أو تؤثر على فعالية التدخلات في لحظات الخطر.
وبين أجواء ما بعد الجمع العام وتفاعلات الفضاء الرقمي، يبدو أن التحدي الحقيقي اليوم أمام مختلف الأطراف هو إعادة توجيه النقاش نحو ما هو عملي وميداني، وتجاوز منطق الاصطفاف، حتى تستمر الجمعية في أداء رسالتها بعيداً عن الضجيج، وبما يضمن الحفاظ على روحها التأسيسية القائمة على الإنقاذ والتضامن في عرض البحر.