البحر أنفو – 28/05/2026 في تطور يعكس التحول المتسارع في توجهات التحديث العسكري للمملكة، دخل المغرب مرحلة متقدمة من المباحثات مع كوريا الجنوبية بشأن اقتناء غواصات هجومية حديثة من طراز KSS-III، في إطار شراكة بحرية وصناعية آخذة في التوسع بين الرباط وسول.
وكشفت معطيات صادرة عن وزارة التجارة والصناعة الكورية الجنوبية أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على قطاعات السيارات والطاقة والسكك الحديدية، بل انتقل إلى مستويات أكثر حساسية تشمل الصناعات الدفاعية وبناء السفن، في مؤشر واضح على رغبة الطرفين في بناء شراكة استراتيجية بعيدة المدى.
وتشير المؤشرات المتداولة إلى أن الجانبين يستعدان لتوقيع اتفاقية استراتيجية خلال زيارة مرتقبة لوفد وزاري كوري جنوبي إلى المغرب شهر يونيو المقبل، وهي الزيارة التي يُنتظر أن تشكل محطة حاسمة لتحويل عدد من الملفات البحرية والدفاعية إلى مشاريع عملية.
وفي قلب هذه المباحثات، يبرز مشروع اقتناء ثلاث غواصات كورية جنوبية متطورة، وسط توقعات بحسم القرار النهائي قبل سنة 2027، في خطوة من شأنها أن تشكل تحولا نوعيا في قدرات البحرية الملكية المغربية، خصوصا في مجال الردع البحري وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.
ولا يتوقف التعاون البحري المغربي الكوري عند ملف الغواصات فقط، إذ دخلت شركة “هيونداي للصناعات الثقيلة” على خط المفاوضات المتعلقة بتزويد المغرب بسفن دورية بحرية حديثة، بالتوازي مع اهتمام كوري بالمشاركة في مشروع تطوير حوض بناء السفن بالدار البيضاء، الذي تراهن عليه الرباط لتحويله إلى منصة إقليمية لصناعة السفن وصيانتها، سواء المدنية أو العسكرية.
ويعكس هذا التداخل بين ملفات الغواصات وسفن الدورية وأحواض البناء البحري مقاربة مغربية تقوم على ربط الصفقات العسكرية بالأبعاد الصناعية ونقل التكنولوجيا، بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز مجرد التسلح نحو بناء قاعدة صناعية بحرية متقدمة.
وبالنسبة لغواصات KSS-III Batch-II، فإنها تُعد من بين أحدث الغواصات التقليدية في آسيا، وتتميز بأنظمة دفع مستقلة عن الهواء (AIP) تسمح لها بالبقاء تحت سطح البحر لفترات طويلة دون الحاجة للصعود، ما يمنحها قدرة عالية على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والعمليات الخاصة بسرية كبيرة.
كما تعتمد هذه الغواصات على بطاريات ليثيوم متطورة وبصمة صوتية منخفضة للغاية، بفضل تقنيات العزل وتقليل الضوضاء، وهو ما يجعل اكتشافها عبر أنظمة السونار أمرا بالغ الصعوبة، ويمنحها أفضلية تكتيكية في البيئات البحرية الحساسة.
وعلى مستوى التسليح، تتوفر النسخ التصديرية على قدرات هجومية متقدمة تشمل صواريخ كروز وطوربيدات ثقيلة وألغاما بحرية، مع إمكانية دمج أنظمة إضافية حسب طلب الزبون، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى حوالي 300 كيلومتر.
ويرى متابعون أن توجه المغرب نحو هذا النوع من الغواصات يعكس رغبة في امتلاك منظومة بحرية متطورة وغير منتشرة إقليميا، بما يضمن مستوى أعلى من السرية العملياتية ويعزز قدرات الردع البحري للمملكة في محيط إقليمي يشهد تنافسا متزايدا على النفوذ البحري والأمن الاستراتيجي.
وفي حال انتقال هذه المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ، فإن الشراكة المغربية الكورية الجنوبية قد تفتح صفحة جديدة في مجال الصناعات الدفاعية البحرية، وتضع المغرب ضمن الدول الساعية إلى بناء قوة بحرية أكثر تطورا وتنوعا خلال السنوات المقبلة.