البحر أنفو – 29/05/2026 في واحدة من الوقائع البحرية التي حبست الأنفاس لعدة أيام، انتهت مساء الخميس رحلة بحث معقدة في عرض البحر الأبيض المتوسط بالعثور على مواطنين فرنسيين وإنقاذهما سالمين، بعد اختفائهما في ظروف غامضة قبالة السواحل الشمالية للمملكة المغربية،
في حادث أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تتهدد الملاحة الترفيهية في المياه المفتوحة، كما أبرز جاهزية منظومة الإنقاذ البحري المغربية وقدرتها على التدخل والتنسيق في الحالات الحرجة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد انطلقت فصول هذه الحادثة فجر يوم الأحد الماضي، حين توصل المركز الوطني للتنسيق والإنقاذ البحري، حوالي الساعة الواحدة و15 دقيقة بتوقيت غرينتش، بنداء استغاثة عاجل صادر عن زورق شراعي يحمل اسم “ستيلا”، كان يواجه صعوبات ملاحية خطيرة في عرض البحر، وسط ظروف أثارت مخاوف حقيقية بشأن سلامة ركابه.
وفور تلقي الإشعار، دخلت مختلف المصالح البحرية المختصة في حالة استنفار قصوى، حيث جرى إطلاق عمليات تمشيط واسعة شملت عدة محاور بحرية شمال المملكة، مع تعبئة الوسائل الضرورية لتعقب مسار الزورق المفقود وتحديد موقع طاقمه في أسرع وقت ممكن.
غير أن تطورات الحادث سرعان ما اتخذت منحى أكثر غموضا وإثارة للقلق، بعدما تمكنت فرق البحث لاحقا من العثور على الزورق الشراعي “ستيلا” عائما على بعد يقارب ثلاثة أميال بحرية فقط من سواحل مدينة طنجة، وإلى جانبه قارب النجاة الخاص بالطوارئ، في مشهد زاد من تعقيد فرضيات البحث، خاصة بعدما تبين أن القاربين خاليان تماما من أي أثر للمفقودين.
هذا التطور دفع السلطات المشرفة على العملية إلى توسيع نطاق البحث البحري والجوي، مع مواصلة عمليات التمشيط بشكل متواصل ليلا ونهارا، في سباق مع الزمن وسط مخاوف متزايدة من أن تكون الظروف البحرية قد فاقمت وضعية المفقودين.
وبعد أيام من الترقب والقلق، حمل مساء يوم أمس الخميس نهاية مغايرة لكل السيناريوهات السوداوية، بعدما تمكنت سفينة تجارية كانت تعبر قبالة سواحل مدينة أصيلة من رصد المواطنين الفرنسيين في عرض البحر وانتشالهما على قيد الحياة، في عملية وصفت بالناجحة والحاسمة.
وفور تأمين عملية الإنقاذ، جرى التكفل بالمواطنين الفرنسيين وتقديم الإسعافات والرعاية الطبية الأولية اللازمة لهما، حيث أكدت المعطيات الرسمية أن حالتهما الصحية والنفسية مستقرة، بعد محنة بحرية صعبة استمرت لأيام في عرض المتوسط.
ويعكس هذا التدخل الناجح، وفق متابعين للشأن البحري، مستوى التنسيق والجاهزية الذي باتت تتمتع به منظومة الإنقاذ البحري المغربية، سواء على مستوى سرعة التفاعل مع نداءات الاستغاثة أو على مستوى تدبير عمليات البحث والإنقاذ في المساحات البحرية المعقدة، بما يرسخ مكانة المملكة كفاعل أساسي في تأمين السلامة البحرية بالواجهة المتوسطية.