عاجل
6 يونيو 2026 على الساعة 23:53

النقل البحري العالمي تحت الضغط.. موجة غلاء جديدة تضرب الحاويات بين آسيا وأمريكا وأوروبا

البحر أنفو – 06/06/2026 أزمة الشرق الأوسط تدفع أسعار الشحن البحري إلى مستويات قياسية.. قفزة تتجاوز 100% على الخطوط بين آسيا والولايات المتحدة

تشهد أسواق الشحن البحري العالمية موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار نقل الحاويات، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الوقود، إضافة إلى الاختناقات المتزايدة في عدد من الموانئ الآسيوية الرئيسية مع اقتراب موسم الذروة التجارية.

وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن منصة “زينيتا” المتخصصة في تحليل أسواق الشحن البحري، أن أسعار النقل الفوري للحاويات سجلت ارتفاعات لافتة خلال الأسبوع الأخير، حيث ارتفعت تكلفة شحن حاوية قياس 40 قدماً من آسيا إلى شمال أوروبا بنسبة 27 في المائة لتصل إلى 3649 دولاراً، فيما ارتفعت أسعار الشحن من آسيا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة لتبلغ 3933 دولاراً للحاوية.

وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً تصاعدياً واسع النطاق في أسواق النقل البحري، إذ تشير التقديرات إلى أن أسعار الشحن بين آسيا والولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من 109 في المائة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية أواخر فبراير الماضي، بينما تجاوزت الزيادة على الخطوط المتجهة نحو أوروبا نسبة 50 في المائة.

ويرجع هذا الارتفاع، بحسب خبراء القطاع، إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود البحري نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية، حيث لجأت شركات الملاحة إلى فرض رسوم إضافية على الشحن لتعويض التكاليف المتزايدة، وهو ما انعكس مباشرة على المستوردين وسلاسل التوريد الدولية.

كما ساهمت التحويلات القسرية لمسارات السفن بسبب الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز في زيادة الضغوط على موانئ إعادة الشحن في جنوب شرق آسيا، وعلى رأسها ميناء سنغافورة وميناء كلانغ الماليزي، ما أدى إلى تراكم السفن وتأخر عمليات المناولة وخلق اختناقات امتدت آثارها إلى خطوط تجارية بعيدة عن منطقة الخليج.

وفي هذا السياق، أكد بيتر ساند، كبير المحللين في منصة “زينيتا”، أن اضطرابات الموانئ تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، خاصة عندما تطال مراكز إعادة الشحن ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب شرق آسيا، مشيراً إلى أن هذه الاختناقات تسببت في موجة ارتفاعات قوية حتى على الخطوط العابرة للمحيط الهادئ التي لا تمر عبر الشرق الأوسط بشكل مباشر.

ويزداد قلق الفاعلين في قطاع النقل البحري مع استمرار التوقعات ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال النصف الثاني من العام الجاري، وهو ما قد يفتح المجال أمام زيادات إضافية في أسعار الشحن خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موسمي يوليوز وغشت اللذين يشهدان عادة ارتفاعاً كبيراً في الطلب على نقل البضائع استعداداً لمواسم الاستهلاك.

ويرى مراقبون أن شركات الملاحة قد تستغل تزايد الطلب على الشحن وتسابق المستوردين لتأمين مخزوناتهم في وقت مبكر، من أجل فرض زيادات جديدة على التعريفات، الأمر الذي قد يدفع تكاليف النقل إلى مستويات غير مسبوقة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية الحالية.

وامتدت انعكاسات هذه التطورات إلى أسواق المال، حيث سجل سهم مجموعة “إيه. بي. مولر – ميرسك”، ثاني أكبر شركة نقل حاويات في العالم، ارتفاعاً تجاوز 13 في المائة خلال الأسبوع الجاري، مدعوماً بتوقعات تحقيق أرباح إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الشحن.

ولا يقتصر تأثير الأزمة على النقل البحري فقط، إذ تشير مؤشرات قطاع الخدمات اللوجستية في الولايات المتحدة إلى تسارع غير مسبوق في تكاليف النقل بمختلف أنواعه، ما ينذر بموجة جديدة من الضغوط التضخمية على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو صناعة النقل البحري أمام مرحلة جديدة من التقلبات، تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية مع التحديات التشغيلية والطاقية، ما يجعل استقرار تكاليف الشحن رهيناً بتطورات المشهد الدولي خلال الأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *