البحر أنفو – 04/11/2025 أخبار دولية الصين تعزز حضورها العلمي في القطب الشمالي عبر 43 عملية غوص مأهولة خلال 2025 متابعة:
في خطوة تعكس طموحاً استراتيجياً متنامياً داخل المنطقة القطبية، أعلنت وزارة الموارد الطبيعية الصينية عن إنجاز 43 عملية غوص مأهولة خلال بعثتها البحثية في القطب الشمالي لسنة 2025، شملت تجارب متقدمة تحت الجليد باستخدام غواصتين أعماق من الجيل الحديث. وتعتبر الصين، وفق الوزارة، الدولة الوحيدة القادرة حالياً على تنفيذ عمليات غوص إنسانية في مياه القطب الشمالي المغطاة بجليد سميك خلال فصل الصيف.
هذه العمليات همّت دراسة تضاريس قاع المحيط والأنظمة البيئية البحرية المحاصرة تحت الجليد، في مسعى وُصف بتوسيع المجال العلمي والمعرفي للصين داخل واحد من أكثر المجالات الجيو-علمية حساسية في العالم. وتؤكد بكين أن نشاطها يبقى موجَّها نحو البحث العلمي وتطوير مقاربات لاستغلال الموارد البحرية العميقة بكيفية مستدامة.
وشارك في هذه المهمة الغواصتان “فندوزه” و “جياولونغ” اللتان تملك الصين عبرهما القدرة على بلوغ أعماق تتجاوز 7 آلاف متر، وقد سبق لـ”فندوزه” أن بلغ عمق 10.909 أمتار في خندق تشالنجر سنة 2020، ما عزز موقع بكين ضمن نادي الدول الحاضرة بفاعلية متقدمة في علوم البحار العميقة. وتم نقل هذه الغواصات بواسطة سفن بحث مصنفة للملاحة الجليدية، ضمن أسطول يضم خمس سفن من بينها كاسحة جليد.
وتأتي أغلب هذه العمليات في مناطق تقع قبالة بحر بوفور وعلى مستوى ظهر “غاكل”، وهي منطقة جيولوجية تقع ضمن نطاق جيوسياسي يعرف تداخلاً في مطالب السيادة بين روسيا والدانمارك/غرينلاند والنرويج ودول قطبية أخرى.
ويرى خبراء أن هذا التقدم التقني الصيني يضيف بُعداً جديداً للمنافسة الجيو-علمية في القطب الشمالي، خاصة في ظل اهتمام دولي متزايد بالموارد البحرية العميقة ومسارات الملاحة الجديدة الناشئة بفعل التغيرات المناخية وذوبان الجليد. وقالت خبيرة الجيوسياسة القطبية إليزابيث بوكانان إن الصين «ترفع مستوى المواجهة الاستراتيجية في أعماق المحيط بالقطب الشمالي»، معتبرة أن واشنطن وحلفاءها قد يسعون لمعرفة ما تم وضعه أو جمعه في هذه الأعماق غير القابلة للولوج بسهولة من قبل القدرات الغربية الحالية.
وتواصل الصين منذ عقد تقريباً توسيع حضورها العلمي في المنطقة القطبية، من خلال إرسال سفن بحث وكاسحات جليد ومركبات أعماق مسيرة وبدون طاقم بشري، في إطار مقاربة تصفها بـ«التنمية العلمية السلمية»، مع تركيز على البحوث المناخية، التنوع البيولوجي، ورسم خرائط الموارد البحرية.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع قليلة من إنجاز صيني آخر، حيث تمكنت سفينة شحن تجارية من ربط آسيا بأوروبا الغربية عبر القطب الشمالي في ظرف قياسي لم يتجاوز 20 يوماً، في مؤشر آخر على تسارع وتيرة تكريس موطئ قدم صيني دائم في المنطقة القطبية، على المستويين العلمي والتجاري معاً.