البحر أنفو – 10/06/2026 ميناء العيون يحقق انطلاقة قوية لموسم السردين.. أكثر من 8,3 ملايين كيلوغرام في أيام معدودة ومنافسة محتدمة بين الوحدات الصناعية متابعة:
يشهد ميناء العيون خلال الأيام الأولى من استئناف نشاط صيد السردين دينامية مهنية واقتصادية لافتة، عكستها المؤشرات الإيجابية المسجلة على مستوى المفرغات وحركية التسويق والتثمين، في ظل أجواء تنظيمية محكمة وسهر متواصل لمختلف المتدخلين على ضمان احترام القوانين المنظمة للقطاع والحفاظ على استدامة الثروة السمكية.
ورغم أن النشاط الفعلي لم ينطلق إلا ابتداءً من الخامس من يونيو الجاري، فإن حصيلة الأيام القليلة الأولى كشفت عن أداء قوي، حيث بلغت مفرغات السردين إلى حدود 10 يونيو ما مجموعه 8,38 ملايين كيلوغرام بقيمة مالية ناهزت 27,05 مليون درهم، وبمتوسط سعر بلغ 3,23 درهم للكيلوغرام، مع استمرار تدفق المفرغات خلال اليوم الجاري، ما يعزز التوقعات بتحقيق أرقام إضافية مهمة خلال الساعات المقبلة.

ويبرز هذا الأداء أكثر إذا ما تم استحضار أن عدد مراكب السردين التي استأنفت أنشطتها البحرية لم يتجاوز إلى حدود الآن 125 مركب صيد ساحلي صنف السردين من حوالي 380 مركب تنشط عادة على مستوى مصيدة العيون، وهو ما يؤكد وفرة المصطادات وجودة المؤشرات البيولوجية المسجلة بالمصيدة، فضلاً عن الجاهزية المهنية التي طبعت انطلاقة الموسم.
وتأتي هذه النتائج في سياق يتسم بصرامة متزايدة في تطبيق التدابير التنظيمية المعمول بها، خاصة ما يتعلق باحترام الأحجام التجارية القانونية للأسماك السطحية الصغيرة حيث لعبت مصالح مندوبية الصيد البحري بالعيون دوراً محورياً في مواكبة المهنيين وتتبع عمليات التفريغ والتسويق، بما يضمن التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي والحفاظ على الموارد البحرية الوطنية.
كما تميزت المفرغات المسجلة بجودة معتبرة على مستوى الحجم التجاري، حيث تراوح “المول” أو عدد الوحدات في الكيلوغرام الواحد بين 16 و33 وحدة، وهي مؤشرات تعكس حضور أحجام جيدة من السردين داخل المصطادات. هذا المعطى رفع منسوب التنافس بين الوحدات الصناعية العاملة بالمنطقة، التي وجدت نفسها أمام سباق محموم لتأمين احتياجاتها من المادة الخام، سواء لتلبية الطلبيات الخارجية المتزايدة الخاصة بصناعة المصبرات أو لتزويد وحدات التجميد والتحويل.

وتشير المعطيات المهنية إلى أن نحو 50 في المائة من الكميات المفرغة تم توجيهها إلى وحدات التصبير، مقابل 35 في المائة نحو وحدات التجميد، فيما جرى تخصيص حوالي 15 في المائة للسوق المحلية، وهو توزيع يعكس الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها ميناء العيون ضمن منظومة تثمين وتسويق الأسماك السطحية على الصعيد الوطني.
وفي موازاة ذلك، يواصل المكتب الوطني للصيد البحري أداء دوره المحوري في تأطير وتنظيم عمليات التسويق داخل سوق السمك بالميناء، من خلال تسهيل إجراءات البيع بالدلالة وتوفير الظروف الملائمة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتعاملين، الأمر الذي ساهم في تعزيز وتيرة المعاملات التجارية وخلق أجواء تنافسية إيجابية بين المشترين.
وتؤكد هذه الانطلاقة الواعدة أن ميناء العيون يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم الأقطاب الوطنية لصيد وتثمين الأسماك السطحية الصغيرة، مستفيداً من تكامل أدوار الإدارة والمهنيين والمؤسسات المعنية، ومن الالتزام المتزايد بقواعد التدبير المسؤول للمصايد البحرية، بما يضمن استدامة الموارد وتحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد البحري الوطني.