البحر أنفو – 10/06/2026 تسليم أول سفينة تجارية في العالم تعمل بالأمونيا يفتح صفحة جديدة في مسار إزالة الكربون من النقل البحري
دخل قطاع النقل البحري العالمي مرحلة جديدة في مسار التحول الطاقي وإزالة الكربون، بعد الإعلان عن تسليم أول سفينة تجارية مخصصة للإبحار بالأمونيا، في خطوة وُصفت بالتاريخية من شأنها أن تعيد رسم ملامح مستقبل الوقود البحري خلال العقود المقبلة.
وأعلنت شركة تطوير المحركات البحرية السويسرية «وين جي دي» (WinGD) وشركة النقل البحري البلجيكية «إكسمار» (EXMAR) عن نجاح عملية تسليم السفينة «أنتويربن» (ANTWERPEN)، التي تعد أول سفينة أعالي بحار في العالم صُممت للعمل بالأمونيا كوقود رئيسي، بعد اجتيازها بنجاح سلسلة من التجارب البحرية في كوريا الجنوبية.
وتبلغ سعة السفينة الجديدة 46 ألف متر مكعب، وهي مخصصة لنقل الغاز البترولي المسال والأمونيا، فيما تعتمد على محرك ثنائي الأشواط من طراز X52DF-A المطور من طرف شركة WinGD، والقادر على العمل بالأمونيا إلى جانب الوقود التقليدي في إطار تقنية الوقود المزدوج.
ويمثل هذا الإنجاز محطة مفصلية في الجهود الدولية الرامية إلى تطوير حلول عملية وواسعة النطاق للحد من الانبعاثات الكربونية في قطاع الشحن البحري، خاصة في ظل التشريعات البيئية المتزايدة الصرامة والأهداف التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية لتحقيق الحياد الكربوني وخفض البصمة البيئية للأسطول التجاري العالمي.
وجاء تطوير المشروع ثمرة تعاون تقني وصناعي واسع جمع بين شركة EXMAR البلجيكية، وشركة WinGD السويسرية، وقسم المحركات التابع لمجموعة HD Hyundai الكورية، إضافة إلى شركة HD Hyundai Heavy Industries المتخصصة في بناء السفن.
وأكد المسؤولون عن المشروع أن السفينة الجديدة أثبتت خلال التجارب البحرية مستويات أداء مماثلة لتلك التي تحققها المحركات التقليدية العاملة بالديزل، سواء من حيث القدرة على الاستجابة لمتطلبات التشغيل أو كفاءة استهلاك الطاقة، وهو ما يعزز ثقة الصناعة البحرية في هذا الوقود البديل.
ويعتمد المحرك الجديد على تقنية الحقن عالي الضغط للأمونيا، مع استخدام كمية محدودة من الوقود المساعد لا تتجاوز نحو 5 في المائة عند التشغيل الكامل، ما يسمح بخفض كبير للانبعاثات الكربونية مع الحفاظ على مستويات الأداء المطلوبة في الرحلات البحرية الطويلة.
وفي تعليق له على هذا الحدث، أكد سيباستيان هينسل، نائب رئيس البحث والتطوير في شركة WinGD، أن تسليم أول سفينة أعالي بحار تعمل بالأمونيا يشكل إنجازاً استثنائياً تحقق بفضل سنوات من البحث والتطوير والتعاون الوثيق بين مختلف الشركاء الصناعيين والتقنيين.
من جانبه، اعتبر كارل أنطوان سافيريس، المدير التنفيذي لمجموعة EXMAR، أن الدفع البحري بالأمونيا لم يعد مجرد مفهوم نظري أو مشروع مستقبلي، بل أصبح واقعاً عملياً يدخل الخدمة التجارية لأول مرة على مستوى النقل البحري العالمي.
وتُعد الأمونيا من أبرز الخيارات المطروحة حالياً لإزالة الكربون من قطاع الشحن البحري، نظراً لكونها وقوداً خالياً من الكربون ولا ينتج عنه انبعاث ثاني أكسيد الكربون أثناء الاحتراق. غير أن استخدامها يطرح تحديات تقنية وأمنية معقدة ترتبط بطبيعتها السامة ومتطلبات التخزين والتداول الآمن على متن السفن، وهو ما استدعى سنوات طويلة من الأبحاث والتجارب قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل التجاري.
ويعكس هذا التوجه المتسارع حجم الاهتمام العالمي بالأمونيا كوقود بحري مستقبلي، خاصة بعدما كشفت شركة WinGD عن تلقيها نحو 40 طلبية لمحركاتها الجديدة العاملة بالأمونيا لفائدة ناقلات الغاز وسفن الحاويات والناقلات النفطية وسفن البضائع السائبة، في مؤشر واضح على تنامي ثقة المستثمرين والفاعلين البحريين في الجدوى التجارية لهذه التكنولوجيا.
وتُعد سفينة «أنتويربن» الأولى ضمن سلسلة من أربع سفن شقيقة تعتزم EXMAR تشغيلها خلال السنوات المقبلة، حيث ستوفر هذه السفن بيانات تشغيلية وتجارب ميدانية مهمة ستساعد القطاع البحري العالمي على تقييم الدور الحقيقي الذي يمكن أن تلعبه الأمونيا ضمن مزيج الوقود البحري المستقبلي، في وقت تتسارع فيه الجهود الدولية لبناء صناعة نقل بحري أكثر استدامة وأقل اعتماداً على الوقود الأحفوري.