البحر أنفو – 10/06/2026 المغرب يواجه خصاصاً سنوياً يناهز ألف إطار بحري ويتجه لإحداث جامعة متخصصة لتأهيل كفاءات المستقبل متابعة:
كشف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن المغرب يواجه خصاصاً متزايداً في الكفاءات البحرية يناهز ألف وظيفة سنوياً، في ظل التوسع المتسارع الذي يشهده القطاع البحري والمينائي، مؤكداً أن المملكة تتجه نحو إحداث جامعة بحرية متخصصة على الواجهة المتوسطية لتكوين أجيال جديدة من الأطر القادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجال البحري وطنياً ودولياً.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن المعهد العالي للدراسات البحرية يخرّج سنوياً ما بين 150 و170 إطاراً في تخصصات الملاحة البحرية، وهو رقم يظل بعيداً عن تلبية الاحتياجات الفعلية للسوق الوطنية التي تتطلب ما يقارب 1100 إطار جديد كل سنة، سواء في مجالات الملاحة أو إدارة الموانئ أو الخدمات البحرية المرتبطة بها.
وأشار قيوح إلى أن المؤسسات البحرية والمينائية الكبرى بالمملكة، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط وشركة “مرسى ماروك” والوكالة الوطنية للموانئ، تحتاج مجتمعة إلى ما يقارب 700 إطار سنوياً، في وقت يختار فيه عدد من الخريجين العمل خارج أرض الوطن، الأمر الذي يفاقم من حدة الخصاص المسجل في الموارد البشرية المؤهلة.
وفي هذا السياق، أكد الوزير أن وزارة النقل واللوجستيك تعمل على تنزيل مشروع إحداث جامعة بحرية متخصصة تنفيذاً للتوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب كقوة بحرية صاعدة، وتوفير عرض تكويني متطور يستجيب لمتطلبات التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي الذي بات يطبع صناعة النقل البحري العالمية.
ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع الاستراتيجي على تكوين أطر عالية الكفاءة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة التي يعرفها القطاع البحري، سواء في مجالات الملاحة الذكية أو إدارة الموانئ الحديثة أو الخدمات اللوجستية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق.
وفي معرض حديثه عن الدينامية التي يشهدها القطاع، توقف الوزير عند مخرجات المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري التي انعقدت يومي 21 و22 ماي الماضي تحت شعار “المغرب أمة بحرية صاعدة”، معتبراً أنها شكلت محطة مفصلية للتفكير الجماعي والتشاور بين مختلف المتدخلين حول مستقبل المنظومة البحرية الوطنية في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها سلاسل التجارة العالمية.
كما أبرز أن هذه التظاهرة عرفت مشاركة الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى جانب عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، حيث نوه المسؤول الأممي بالتوجهات الاستراتيجية للمملكة وبالرؤية الملكية الرامية إلى تثمين الواجهة البحرية المغربية وتعزيز تنافسية القطاع.
وعلى مستوى تطوير الأسطول الوطني، أكد الوزير أن الحكومة تواصل مشاوراتها مع المؤسسات البنكية والمالية من أجل إرساء آليات تمويل مبتكرة تواكب مشاريع بناء وتجديد السفن المغربية، مع العمل على وضع منظومة ضمانات خاصة بالاستثمارات البحرية واعتماد إطار جبائي يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات قطاع النقل البحري ومتطلبات تنافسيته.
أما في ما يتعلق بالسلامة البحرية والانتقال الطاقي، فقد أوضح قيوح أن المغرب يتوفر منذ سنة 2010 على مركز لمراقبة حركة الملاحة بالبحر الأبيض المتوسط، فيما يجري العمل حالياً على إحداث مركز متطور لمراقبة السفن العابرة للمياه الوطنية القادمة من جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية، وذلك على امتداد المسار البحري الرابط بين الكويرة وشمال المملكة، في خطوة تروم تعزيز الأمن البحري وتحسين قدرات التتبع والمراقبة وفق أحدث المعايير الدولية.
وتعكس هذه المشاريع الطموحة توجهاً استراتيجياً جديداً يهدف إلى تمكين المغرب من ترسيخ موقعه كقطب بحري ولوجستيكي إقليمي، قادر على استثمار مؤهلاته الجغرافية والاستراتيجية، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة التي تشكل الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد أزرق تنافسي ومستدام.