البحر أنفو – 10/06/2026 أخبار دولية المنظمة البحرية الدولية تحذر من الملاحة عبر مضيق هرمز وتؤكد: سلامة البحارة فوق كل الاعتبارات التجارية متابعة:
جددت المنظمة البحرية الدولية تحذيراتها بشأن الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز، مؤكدة أن الظروف الحالية لا تزال تنطوي على مخاطر جسيمة تجعل من الصعب اعتبار الممر البحري آمناً أمام حركة السفن التجارية، رغم المؤشرات التي تتحدث عن عودة تدريجية لبعض الأنشطة الملاحية في المنطقة.
وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، عن قلقه المتزايد إزاء استمرار بعض السفن في عبور المضيق في ظل غياب ضمانات أمنية موثوقة، مشيراً إلى أن الأشهر الماضية شهدت حوادث خطيرة أسفرت عن سقوط ضحايا بين البحارة وإصابة آخرين، فضلاً عن حالات احتجاز مرتبطة بالتوترات الأمنية التي عرفتها المنطقة.
وأوضح المسؤول الأممي أن الوضع في مضيق هرمز ما يزال شديد التقلب، وأن المعطيات المتوفرة لا تسمح بالحديث عن وجود ممر آمن للملاحة التجارية، داعياً شركات النقل البحري وربابنة السفن إلى التعامل بأقصى درجات الحذر عند التخطيط للرحلات البحرية نحو المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتحدث فيه بعض الجهات الأمريكية عن تحسن نسبي في حركة الملاحة وتدفقات صادرات النفط عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، وذلك عقب أشهر من الاضطرابات التي صاحبت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن حركة السفن وعمليات تصدير النفط عبر المضيق بدأت تستعيد جزءاً من نشاطها، متوقعاً استمرار هذا المنحى خلال الفترة المقبلة، مع الإقرار بأن العودة إلى مستويات التدفق الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر حتى في حال استقرار الأوضاع السياسية والأمنية بشكل دائم.
غير أن هذه التقديرات المتفائلة نسبياً تتعارض مع تقييمات المؤسسات المتخصصة في الأمن البحري، التي ما تزال تعتبر المنطقة من بين أكثر الممرات البحرية حساسية وخطورة على الصعيد العالمي.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن عدداً من السفن التي استأنفت عبورها للمضيق منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعتمد إجراءات استثنائية للحد من المخاطر، من بينها إغلاق أنظمة التعريف الآلي للسفن والإبحار خلال ساعات الليل لتقليل احتمالات التعرض لأي تهديدات محتملة.
ورغم تسجيل مئات عمليات العبور خلال الأسابيع الأخيرة، فإن مستويات الحركة البحرية لا تزال أقل بكثير من المعدلات التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات النقل البحري وأصحاب السفن.
من جهته، أبقى المركز المشترك للمعلومات البحرية (JMIC) على تصنيف البيئة الأمنية في الخليج العربي وخليج عمان ومضيق هرمز ضمن مستوى “الخطورة الحرجة”، مؤكداً أن الملاحة في المنطقة ما تزال تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالإجراءات الأمنية الاستثنائية وعدم وضوح الرؤية بشأن تطور الأوضاع الميدانية.
كما أظهرت البيانات الحديثة تراجعاً ملحوظاً في عدد السفن العابرة للمضيق خلال الأسبوع الأخير مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يعكس هشاشة التعافي الذي تعرفه حركة النقل البحري في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.
وشدد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية على أن المسؤولية النهائية في تقييم المخاطر واتخاذ قرار العبور تقع على عاتق ملاك السفن وربابنتها، داعياً إلى إجراء تقييمات واقعية ودقيقة للمخاطر قبل الإبحار نحو المنطقة.
وأكد في ختام تصريحاته أن الاعتبارات التجارية أو التشغيلية لا يمكن أن تكون مبرراً لتعريض البحارة لمستويات مرتفعة من الخطر، مشدداً على أن حماية الأرواح البشرية يجب أن تظل الأولوية المطلقة في جميع القرارات المتعلقة بالملاحة البحرية.
ويُتوقع أن تؤدي هذه التحذيرات الجديدة إلى زيادة الضغوط على شركات الشحن البحري العاملة في المنطقة، في وقت تواصل فيه الحكومات وشركات التأمين والهيئات البحرية الدولية تقييم مدى إمكانية اعتبار مضيق هرمز ممراً آمناً بشكل كامل في ظل استمرار حالة عدم اليقين الأمني التي تخيم على أحد أهم الشرايين البحرية لتجارة الطاقة العالمية.