البحر أنفو – 10/06/2026 تعيين فرنسية على رأس عمليات محطة الحاويات بالناظور غرب المتوسط يعكس البعد الدولي للمشروع ويعزز رهانات التنافسية
دخل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة من مساره التنموي والاستراتيجي، عقب الإعلان عن تعيين الفرنسية كارولين فيران في منصب المديرة التنفيذية للعمليات بمحطة الحاويات الغربية المستقبلية، التي يجري تطويرها في إطار شراكة استثمارية تجمع بين الفاعل الوطني مرسى المغرب والمجموعة البحرية واللوجستية الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم”، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال النقل البحري وتدبير سلاسل الإمداد.
ويأتي هذا التعيين في سياق الاستعدادات المكثفة لإطلاق الأنشطة التشغيلية للمحطة الجديدة، التي تعد أحد المكونات الرئيسية لمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، في وقت لا تزال فيه هوية المدير العام للميناء المرتقب لم تُعلن رسمياً بعد، ما دفع بعض المتابعين إلى الخلط بين تدبير المحطة المينائية وبين إدارة الميناء كمنشأة استراتيجية وطنية متكاملة.
ويرى مهتمون بالشأن البحري واللوجستي أن تعيين مسؤولين أجانب في مناصب مرتبطة بتدبير وحدات استثمارية أو تشغيلية داخل المشاريع الكبرى يندرج ضمن الممارسات المعمول بها في أبرز الموانئ العالمية، حيث تلجأ الشركات الدولية إلى تعبئة خبراتها البشرية والتقنية لضمان انطلاقة فعالة للمشاريع المشتركة وتحقيق أعلى مستويات الأداء التشغيلي.
ويؤكد متابعون أن هذا التعيين لا يتعلق بإدارة ميناء الناظور غرب المتوسط في شموليته، وإنما يهم حصراً تدبير العمليات بمحطة الحاويات الغربية التي يتم تطويرها واستغلالها في إطار شراكة دولية تجمع بين فاعل وطني وشريك عالمي يمتلك تجربة رائدة في إدارة الموانئ وشبكات النقل البحري الدولية.
ويعكس اختيار كفاءة دولية لتولي هذا المنصب حجم الرهانات المعلقة على المحطة الجديدة، التي يُنتظر أن تشكل أحد أهم الأقطاب اللوجستية بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وقدرتها المستقبلية على استقطاب خطوط الملاحة الدولية وتعزيز تنافسية العرض المينائي المغربي.
كما ينسجم هذا التوجه مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى جعل الموانئ المغربية منصات عالمية للخدمات اللوجستية والتجارية، من خلال الاستفادة من أفضل الخبرات الدولية ونقل المعرفة والتجارب المتقدمة إلى الأطر الوطنية، بما يساهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جاذبية المشاريع الكبرى للاستثمارات الأجنبية.
وفي المقابل، يشدد المختصون على أن البنية المؤسساتية والإدارية لميناء الناظور غرب المتوسط تظل جزءاً من المنظومة الوطنية المغربية، وأن تدبير الميناء كمنشأة استراتيجية سيظل خاضعاً للسيادة الوطنية، على غرار ما هو معمول به في عدد من المشاريع المينائية الكبرى بالمملكة.
ويُرتقب أن يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط، عند دخوله الكامل حيز التشغيل، رافعة اقتصادية ولوجستية كبرى للجهة الشرقية وللاقتصاد الوطني عموماً، من خلال تعزيز تموقع المغرب على طرق التجارة البحرية العالمية وربط الأسواق الأوروبية والإفريقية والمتوسطية بشبكات النقل الدولي، فضلاً عن استقطاب استثمارات جديدة وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة ذات قيمة مضافة عالية.
ومع اقتراب استكمال مختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي، تتجه الأنظار إلى الدور الذي سيلعبه الميناء في ترسيخ مكانة المغرب كقوة بحرية ولوجستية صاعدة، قادرة على منافسة أبرز المراكز المينائية بالمنطقة واستثمار مؤهلاتها الجغرافية لخدمة التنمية الاقتصادية والانفتاح التجاري للمملكة.