عاجل
13 يونيو 2026 على الساعة 17:15

مطاردة بحرية استمرت أسابيع عبر الأطلسي.. قبطان ناقلة نفط من “أسطول الظل” يعترف بالذنب أمام القضاء الأمريكي

البحر أنفو – 13/06/2026 أخبار دولية مطاردة عبر الأطلسي تنتهي باعتراف بالذنب.. قبطان ناقلة نفط مرتبطة بشبكات التهريب الإيرانية يواجه العدالة الأمريكية متابعة:

في تطور جديد يعكس تشدد الولايات المتحدة في مواجهة شبكات نقل النفط الخاضعة للعقوبات الدولية، أقرّ قبطان ناقلة النفط “بيلا 1” (Bella 1)، المواطن الجورجي أفطانديل كالاندادزه، بالذنب أمام محكمة فدرالية أمريكية بعد اتهامه بعدم الامتثال لأوامر خفر السواحل الأمريكي خلال واحدة من أبرز عمليات المطاردة البحرية التي شهدها المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة.

وأفادت وزارة العدل الأمريكية أن كالاندادزه، البالغ من العمر 47 عاماً، اعترف أمام المحكمة الجزئية لمقاطعة كولومبيا بارتكاب مخالفة تتمثل في رفض الانصياع لأمر قانوني صادر عن إحدى سفن خفر السواحل الأمريكية بالتوقف والخضوع للتفتيش. ومن المرتقب أن يمثل أمام المحكمة مجدداً في السابع من غشت المقبل للنطق بالحكم، قبل أن يتم ترحيله إلى بلاده عقب تنفيذ العقوبة السجنية المحتملة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المتهم تولى قيادة الناقلة خلال الفترة الممتدة بين شتنبر ودجنبر 2025، حيث شاركت السفينة في نقل ما يقارب 1.8 مليون برميل من النفط الخام الإيراني نحو الأسواق الآسيوية، مستعملة مجموعة من الأساليب المعروفة لدى ما يسمى بـ”أسطول الظل” أو “الأسطول الشبح”، والتي تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والفنزويلية.

ومن بين هذه الأساليب، عمدت السفينة إلى إيقاف نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، وإخفاء هويتها الحقيقية خلال عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، في محاولة لتضليل أنظمة التتبع والرقابة البحرية الدولية.

وتعود فصول القضية إلى شهر دجنبر 2025، عندما اعترضت سفينة خفر السواحل الأمريكية “مونرو” (Munro) الناقلة أثناء توجهها نحو السواحل الفنزويلية. غير أن القبطان رفض الامتثال لأوامر التوقف، ما أدى إلى انطلاق مطاردة بحرية استثنائية امتدت لأكثر من أسبوعين عبر شمال المحيط الأطلسي، واستأثرت باهتمام واسع داخل الأوساط البحرية والأمنية الدولية.

وخلال فترة المطاردة، سعت السفينة إلى تغيير وضعها القانوني عبر إعادة تسجيلها تحت العلم الروسي وتغيير اسمها إلى “مارينيرا” (Marinera)، غير أن السلطات الأمريكية اعتبرت هذه الخطوة غير ذات أثر قانوني، مؤكدة أن السفينة كانت تعمل تحت “علم مزور” عند أول عملية اعتراض.

وانتهت المطاردة في السابع من يناير 2026، عندما تمكنت السلطات الأمريكية من تنفيذ أمر قضائي بحجز الناقلة في عرض المحيط الأطلسي، في عملية مشتركة شاركت فيها وحدات من خفر السواحل الأمريكي وعناصر عسكرية أمريكية، بعد تعقب السفينة لأسابيع متواصلة.

وتندرج هذه العملية ضمن حملة أمريكية واسعة النطاق تستهدف السفن المتهمة بنقل النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات، وهي حملة توسعت من منطقة البحر الكاريبي لتشمل مسارح بحرية متعددة عبر المحيطين الأطلسي والهندي، وأسفرت عن اعتراض أو احتجاز ما لا يقل عن عشر سفن خلال الأشهر الأخيرة.

وكشفت النيابة الفدرالية أن القبطان لم يكتفِ برفض أوامر التوقف، بل قام أيضاً بإتلاف وثائق وسجلات موجودة على متن السفينة بناءً على تعليمات صادرة عن ممثل الشركة المشغلة للناقلة، في محاولة لطمس الأدلة المتعلقة بأنشطتها.

وفي تعليقها على القضية، أكدت المدعية العامة الأمريكية جانين فيريس بيرو أن تصرفات القبطان “عرّضت حياة البحارة وعناصر خفر السواحل الأمريكيين للخطر أثناء محاولته التهرب من العقوبات ونقل النفط غير المشروع”.

من جانبه، شدد مساعد وزير العدل الأمريكي جون أيزنبرغ على أن هذا الاعتراف بالذنب يبعث برسالة واضحة إلى مشغلي “أساطيل الظل” حول العالم، مفادها أن السلطات الأمريكية ستواصل ملاحقة شبكات الالتفاف على العقوبات أينما وجدت، سواء في البحر الكاريبي أو شمال الأطلسي أو المحيطين الهندي والهادئ أو منطقة الخليج.

وتُعد ناقلة “بيلا 1” من السفن المعروفة لدى هيئات تتبع حركة النفط الخاضع للعقوبات، إذ سبق أن أدرجتها وزارة الخزانة الأمريكية ضمن قوائم العقوبات بسبب اتهامات تتعلق بنقل النفط لصالح شبكات مرتبطة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله. كما تشير تقديرات مؤسسات متخصصة في تتبع الناقلات إلى أن السفينة نقلت عشرات الملايين من براميل النفط الإيراني والفنزويلي منذ سنة 2021.

وقد تولى مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) وإدارة التحقيقات التابعة لوزارة الأمن الداخلي الإشراف على التحقيق، بدعم من وزارة العدل وخفر السواحل الأمريكي، في إطار جهود واشنطن الرامية إلى تشديد الرقابة على طرق تهريب النفط عبر البحار وملاحقة السفن التي تنشط خارج الأطر القانونية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *