البحر أنفو 13/06/2026 بين وعود التنمية وواقع التوظيف.. برلمانية تسائل السكوري حول حصة أبناء الناظور من مناصب الشغل متابعة:
بينما تقترب أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط من مراحلها الحاسمة، وتتعالى الخطابات الرسمية التي تقدم المشروع باعتباره أحد أكبر الأوراش الاستراتيجية القادرة على إعادة رسم الخريطة الاقتصادية لجهة الشرق، بدأت أسئلة من نوع آخر تفرض نفسها بقوة خارج دائرة الأرقام والاستثمارات والبنيات التحتية. فالمشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بحجم الأرصفة والحاويات والسفن العابرة للمحيطات، بل أيضاً بقدرتها على تحويل الوعود الاجتماعية إلى واقع ملموس، وعلى جعل أبناء المنطقة أول المستفيدين من الثروة التي تُنتج فوق أرضهم.
في هذا السياق، فتحت النائبة البرلمانية فريدة خنيتي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ملف التشغيل بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، مطالبة بتوضيح معايير وآليات توظيف الكفاءات واليد العاملة المحلية داخل هذا الورش الاستراتيجي.
وأكدت البرلمانية أن المشروع، الذي تراهن عليه الدولة ليكون قاطرة اقتصادية جديدة بجهة الشرق، خلق منذ انطلاقه آمالاً كبيرة لدى شباب إقليم الناظور والمناطق المجاورة، الذين انتظروا أن يشكل الميناء بوابة حقيقية نحو فرص الشغل والاستقرار المهني، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المنطقة.
غير أن هذه الآمال، تضيف النائبة، بدأت تصطدم بمخاوف متزايدة وسط الخريجين والباحثين عن العمل، في ظل ما يروج بشأن استقطاب عدد من الأطر والموظفين من خارج الإقليم لشغل مناصب تقنية وإدارية مرتبطة بالمشروع، رغم توفر المنطقة على رصيد مهم من الكفاءات والخبرات في مختلف التخصصات.
وتعتبر خنيتي أن هذا المعطى يثير تساؤلات مشروعة حول مدى اعتماد مقاربة منصفة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المترشحين، وحول مكانة أبناء المنطقة داخل الاستراتيجية التشغيلية للميناء، خصوصاً وأن المشاريع التنموية الكبرى غالباً ما تُبنى شرعيتها الاجتماعية على قدرتها على خلق أثر مباشر داخل محيطها الترابي.
كما دعت البرلمانية إلى الكشف عن البرامج التكوينية والاستباقية التي تم إطلاقها أو التنسيق بشأنها مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسات التكوين المهني بالإقليم، بهدف تأهيل الشباب المحلي وملاءمة مهاراته مع الحاجيات الدقيقة للميناء والشركات المرتبطة به.
ولم يقتصر السؤال البرلماني على جانب التكوين فقط، بل امتد إلى المطالبة بتوضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان الشفافية في عمليات التوظيف، وكذا الكيفية التي سيتم بها إدماج البعد المحلي داخل شبكات الوساطة والتشغيل المعتمدة من طرف شركات المناولة والخدمات التي ستشتغل داخل المنظومة المينائية الجديدة.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة معادلة طالما رافقت المشاريع الكبرى بالمغرب: كيف يمكن تحقيق التوازن بين البحث عن الكفاءة والخبرة من جهة، وضمان استفادة الساكنة المحلية من ثمار التنمية من جهة أخرى؟ فنجاح ميناء الناظور غرب المتوسط لن يقاس فقط بحجم الاستثمارات التي سيجذبها أو عدد السفن التي ستعبر أرصفته، بل كذلك بقدرته على تحويل أبناء المنطقة من مجرد متفرجين على مشروع عملاق إلى شركاء حقيقيين في عوائده الاقتصادية والاجتماعية.
إ.ع