البحر أنفو – 23/06/026 الولايات المتحدة تطلق بناء أول كاسحة جليد أمنية في فنلندا لتعزيز حضورها الاستراتيجي في القطب الشمالي متابعة:
دخل مشروع بناء أول سفينة من فئة “كاسحات الجليد الأمنية القطبية” التابعة لخفر السواحل الأمريكي مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد انطلاق أشغال البناء، الثلاثاء، في حوض “ساتا لبناء السفن” بمدينة بوري الفنلندية، في خطوة تمثل بداية برنامج طموح يهدف إلى تعزيز القدرات الأمريكية في المناطق القطبية ومواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في القطب الشمالي.
ويُعد هذا المشروع أولى ثمار برنامج أمريكي واسع يشمل بناء 11 كاسحة جليد أمنية جديدة، في إطار أكبر استثمار تشهده قدرات الولايات المتحدة في مجال كسر الجليد منذ عقود، وذلك في سياق سعي واشنطن إلى تعزيز حضورها البحري والاستراتيجي في منطقة تزداد أهميتها الاقتصادية والعسكرية بفعل التغيرات المناخية وفتح ممرات بحرية جديدة.
وبموجب العقود المبرمة، تتولى شركة “بولينغر لبناء السفن” الأمريكية إنجاز ست سفن، فيما أوكل إلى مجموعة “دافي” الكندية بناء خمس وحدات إضافية، من بينها سفينتان سيتم تشييدهما في فنلندا عبر شركة “هلسنكي شيبيارد”، التابعة للمجموعة الكندية منذ استحواذها عليها سنة 2023.
وتندرج السفينة التي انطلقت أشغال بنائها ضمن الحصة المخصصة لشركة “دافي”، حيث سيتم تنفيذ المشروع من خلال شراكة صناعية تجمع بين “هلسنكي شيبيارد” و”ساتا شيبيارد”، اللتين تعملان كوحدة إنتاجية متكاملة. وتُقدر قيمة العقد بنحو 3.5 مليارات دولار، وتمت المصادقة النهائية عليه خلال شهر ماي الماضي.
وبحسب ترتيبات المشروع، ستتولى “هلسنكي شيبيارد” مهام الهندسة والتصميم والتجميع النهائي وتجهيز السفينة، بينما ستتكفل “ساتا شيبيارد” بإنتاج الهياكل الفولاذية الثقيلة وإنجاز أعمال البناء الرئيسية.
ومن المقرر أن يتم بناء أول سفينتين من هذا البرنامج في فنلندا قبل نقل الإنتاج إلى منشأة صناعية جديدة بولاية تكساس الأمريكية، أُطلق عليها اسم “مصنع كاسحات الجليد”، حيث ستُبنى السفن الثلاث المتبقية ضمن عقد شركة “دافي”. وكانت أشغال إنشاء المصنع الأمريكي قد انطلقت رسمياً مطلع يونيو الجاري.
وترى الشركة المشرفة على المشروع أن إنجاز أولى السفن في فنلندا سيمكن من تسريع البرنامج وضمان تسليم أول كاسحة جليد بحلول سنة 2028، مع إتاحة الفرصة للمهندسين والعاملين الأمريكيين لاكتساب الخبرة الفنلندية المعروفة عالمياً في تصميم وبناء السفن القادرة على العمل في البيئات الجليدية القاسية.
ومن المنتظر أن تتمركز أول سفينتين في قاعدة كودياك بولاية ألاسكا، بينما ستخصص السفينة الثالثة لقاعدة سيوارد، في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى تعزيز الانتشار العملياتي في المناطق القطبية.
كما يتوقع أن يساهم المشروع في خلق دينامية اقتصادية مهمة داخل قطاع بناء السفن في فنلندا، حيث يُرتقب أن يرتفع عدد العاملين في أحواض “هلسنكي شيبيارد” و”ساتا شيبيارد” إلى نحو ألف موظف مع نهاية سنة 2026، فضلاً عن مئات فرص العمل غير المباشرة المرتبطة بسلاسل التوريد والخدمات الصناعية المساندة.
ويعتبر مراقبون أن البرنامج يعكس توجهاً أمريكياً متزايداً نحو إعادة بناء قدراتها الاستراتيجية في مجال كسر الجليد، خاصة في ظل احتدام المنافسة الدولية في القطب الشمالي، حيث تتسابق القوى الكبرى على تأمين مصالحها الاقتصادية والعسكرية في منطقة باتت تشكل أحد أبرز رهانات الأمن البحري العالمي خلال العقود المقبلة.







