عاجل
23 يونيو 2026 على الساعة 11:19

قراءة علمية لمخزون الأخطبوط : مؤشرات 2026 ترسم ملامح الموسم الصيفي المقبل..معطيات علمية تحسم أمال المهنيين

البحر أنفو – 23/06/2026 مؤشرات علمية إيجابية للأخطبوط جنوب المغرب خلال 2026.. ولجنة التتبع تناقش آفاق التدبير المستدام للمصايد متابعة:

شكل الاجتماع الذي احتضنه، اليوم الإثنين بالرباط، مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، محطة أساسية لتقييم الوضعية البيولوجية لمصايد الأخطبوط بالمياه الجنوبية للمملكة، وذلك في إطار أشغال لجنة تتبع مصايد الرخويات التي جمعت مختلف المتدخلين في القطاع، من ممثلي أساطيل الصيد التقليدي والساحلي وأعالي البحار، إلى جانب الإدارة الوصية والمؤسسات العلمية والهيئات المهنية.

وخصص الاجتماع لاستعراض نتائج الحملات العلمية المنجزة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والتي همت تقييم مؤشرات وفرة الأخطبوط والسيبيا والكلمار بمناطق التهيئة المعتمدة، بهدف توفير قاعدة علمية لاتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط وضمان استدامة الموارد البحرية.

وأظهرت المعطيات العلمية المقدمة خلال الاجتماع تحسناً ملحوظاً في مؤشرات وفرة الأخطبوط مقارنة بالسنة الماضية، خاصة بالمنطقة A التي ارتفع مؤشرها من 3,91 خلال سنة 2025 إلى 5,26 خلال سنة 2026، أي بزيادة بلغت 35 في المائة، وهو تطور يعكس تحسناً في الكتلة الحية للمخزون داخل هذه الوحدة البيولوجية.

أما بالمنطقة B، فقد واصل المؤشر منحاه الإيجابي، منتقلاً من 10,70 إلى 11,26، بزيادة ناهزت 4 في المائة، ما يؤكد استمرار المخزون في مستويات مريحة نسبياً مقارنة ببعض السنوات السابقة، ويعزز التوجه نحو استئناف النشاط في ظل معطيات بيولوجية أكثر استقراراً.

وفي ما يتعلق بمصايد السيبيا، أظهرت النتائج تبايناً بين المنطقتين، حيث سجلت المنطقة A تراجعاً في المؤشر من 3,51 خلال سنة 2025 إلى 2,37 خلال سنة 2026، وهو ما يستدعي مواصلة التتبع العلمي لهذا المورد. في المقابل، سجلت المنطقة B تحسناً لافتاً، إذ ارتفع المؤشر من 0,47 إلى 0,74، محققاً زيادة بلغت 67 في المائة، ما يعكس دينامية إيجابية لهذا المخزون داخل المجال البحري المعني.

أما بالنسبة للكلمار، فقد كشفت المؤشرات العلمية عن تحسن نسبي بالمنطقة A، حيث ارتفع المؤشر من 4,26 إلى 4,89 خلال الفترة ذاتها. غير أن الوضعية بدت مختلفة بالمنطقة B، التي سجلت انخفاضاً واضحاً من 9,15 سنة 2025 إلى 3,03 سنة 2026، وهو معطى علمي يستوجب مزيداً من الدراسة لفهم العوامل البيئية والبيولوجية المؤثرة في تطور هذا المخزون.

وانطلاقاً من هذه النتائج، أوصى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري باعتماد نظام للحصص الفردية الخاصة بمصايد السيبيا والكلمار لفائدة مختلف أساطيل الصيد، باعتباره آلية تدبيرية من شأنها تعزيز الاستغلال الرشيد للموارد البحرية والحد من الضغوط الممارسة على هذه الأنواع ذات القيمة الاقتصادية المتنامية.

وعلى المستوى المهني، شكلت أشغال اللجنة فضاءً لتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير منظومة تدبير المصايد. فقد دعا ممثلو الصيد التقليدي إلى إعادة النظر في بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بموسم الأخطبوط، من خلال منح هذا الأسطول فترة انطلاقة تسبق الأساطيل الأخرى بخمسة عشر يوماً، مع تمديد نشاطه لفترة مماثلة بعد انتهاء الموسم، استناداً إلى خصوصية نمط الصيد التقليدي القائم على الانتقائية وانخفاض تأثيره على النظم البيئية البحرية.

كما أثار ممثلو مهنيي الشمال إشكالية التلاعب في الوثائق المرتبطة بالمنتجات السمكية، مؤكدين ضرورة تعزيز منظومة المراقبة والتتبع لضمان شفافية سلاسل التسويق وحماية مصداقية البيانات المرتبطة بالمصطادات.

وشهدت المناقشات تبايناً في المواقف بشأن بعض المقترحات المتعلقة بمراجعة مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط، وهو ما عكس اختلاف الرؤى بين مكونات القطاع حول أنجع السبل لتحقيق التوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي وضرورات المحافظة على المخزون.

ورغم حدة النقاش في بعض مراحله، فقد انتهى الاجتماع بالتأكيد على مركزية المعطى العلمي في توجيه القرارات التدبيرية، وعلى أهمية مواصلة الحوار بين مختلف الفاعلين من أجل بناء نموذج تدبير يوفق بين استدامة المورد البحري وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بقطاع الصيد البحري.

وتؤكد المؤشرات العلمية المسجلة خلال سنة 2026 أن مصايد الأخطبوط بالمياه الجنوبية تعرف تطوراً إيجابياً مقارنة بالموسم الماضي، غير أن المحافظة على هذه المكتسبات تظل رهينة باحترام تدابير التهيئة وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، بما يضمن استدامة أحد أهم الموارد الاستراتيجية لقطاع الصيد البحري المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *