عاجل
23 يونيو 2026 على الساعة 00:32

حكامة الساحل والاقتصاد الأزرق في صلب النقاش.. طنجة تجمع الفاعلين لحسم الصيغة النهائية للمخطط الجهوي

البحر أنفو – 23/06/2026 طنجة تستكمل رسم مستقبل ساحل الشمال.. ورشة حاسمة لوضع اللمسات الأخيرة على المخطط الجهوي للساحل متابعة:

تحتضن مدينة طنجة، يوم الجمعة 19 يونيو 2026، محطة مفصلية في مسار التخطيط الاستراتيجي للمجال الساحلي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، من خلال تنظيم ورشة عمل تخصصية مخصصة لتقديم ومناقشة الصيغة النهائية لمشروع المخطط الجهوي للساحل (SRL)، في خطوة تعكس تسارع الجهود الرامية إلى إرساء نموذج متكامل للحكامة الساحلية والتنمية المستدامة بالمجال البحري والشاطئي للجهة.

ويأتي هذا اللقاء، المنظم تحت إشراف المديرية الجهوية للبيئة التابعة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تتويجاً لمسار طويل من الدراسات التقنية والمشاورات المؤسساتية واللقاءات التشاورية التي انخرط فيها مختلف المتدخلين، بهدف بلورة وثيقة مرجعية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها المناطق الساحلية، وضمان التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والمحافظة على الرأسمال الطبيعي والبيئي للجهة.

ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات الكبرى التي تواجه الساحل الشمالي للمملكة، سواء على مستوى الضغوط العمرانية المتزايدة، أو التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والتعرية الساحلية وحماية النظم البيئية البحرية والهشة، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف السياسات القطاعية المتدخلة في تدبير الساحل.

ومن المرتقب أن تشهد أشغال الورشة نقاشاً معمقاً حول المخرجات النهائية للمخطط الجهوي للساحل، مع التركيز على تحيين المعطيات التقنية والمجالية، واستحضار الملاحظات والتوصيات التي أسفرت عنها اللقاءات السابقة، خاصة ورشة العاشر من يونيو الجاري، بما يضمن إخراج وثيقة متكاملة تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة وتواكب الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

ويشكل انخراط مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين في هذا الورش الاستراتيجي أحد أبرز عناصر قوته، حيث اعتمدت المديرية الجهوية للبيئة مقاربة تشاركية واسعة تروم إشراك كافة المتدخلين المعنيين بتدبير واستغلال المجال الساحلي، بما في ذلك القطاعات الإنتاجية والاقتصادية المرتبطة مباشرة بالبحر.

وفي هذا السياق، وجه المدير الجهوي للبيئة، السيد بحار حسان، دعوة رسمية إلى غرفة الصيد البحري المتوسطية للمشاركة في أشغال هذه الورشة عبر ممثليها المختصين، تأكيداً على المكانة المحورية التي يحتلها قطاع الصيد البحري في معادلة التنمية الساحلية، وعلى أهمية مساهمة المهنيين في بلورة التصورات المرتبطة بحماية الساحل وتثمين موارده الطبيعية.

وتكتسب مشاركة غرفة الصيد البحري المتوسطية أهمية بالغة بالنظر إلى الخبرة الميدانية التي راكمها مهنيّو القطاع في تدبير واستغلال الفضاءات البحرية والساحلية، فضلاً عن ارتباط أنشطة الصيد البحري بشكل مباشر بمختلف التحولات البيئية والإيكولوجية التي يعرفها الساحل المتوسطي، ما يجعل حضورهم عنصراً أساسياً في بناء رؤية تشاركية متوازنة تراعي متطلبات الاستدامة والحفاظ على الموارد البحرية للأجيال المقبلة.

ويأتي إعداد المخطط الجهوي للساحل في إطار تنزيل مقتضيات القانون المتعلق بالساحل، وكذا ضمن أهداف برنامج البحر الأبيض المتوسط (MedProgramme)، الذي يهدف إلى تعزيز الحكامة البيئية والبحرية المستدامة، وتطوير آليات التخطيط المندمج للمناطق الساحلية وفق مقاربات حديثة ترتكز على الاستباقية والتنسيق المؤسساتي والتدبير العقلاني للموارد الطبيعية.

ويراهن الفاعلون والمتدخلون على أن يشكل هذا المخطط، بعد المصادقة عليه، مرجعاً استراتيجياً لتوجيه السياسات العمومية والمشاريع الاستثمارية المرتبطة بالمجال الساحلي، وأداة عملية لضمان انسجام مختلف التدخلات القطاعية، بما يعزز جاذبية الجهة ويحافظ في الوقت ذاته على توازناتها البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وبين رهانات التنمية وضغوط الاستغلال المتزايد للمجال الساحلي، تبدو ورشة طنجة أكثر من مجرد لقاء تقني؛ إنها محطة لصياغة رؤية مستقبلية لساحل الشمال المغربي، ورسم معالم مرحلة جديدة قوامها الحكامة الرشيدة، والاقتصاد الأزرق المستدام، والتدبير المسؤول للثروة الساحلية التي تشكل أحد أهم مرتكزات التنمية الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *