بقلم شادي بوشعيب رئيس الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالأسواق الوطنية:
من خلال بحثنا المتواضع عن واقع المهنة ومحاولة استنباط مجموعة من المعطيات ارتأيت في هذا المقال بعد أن قمت بمعية بعض المهتمين الغيورين على المهنة عموما، وذلك عبر جمع مجموعة من البيانات والاتصالات المتواصلة بين المتداخلين والفاعلين في قرى الصيد التابعة لمندوبية الصيد البحري بالداخلة قصد الحصول على أكبر قدر من المعلومات الدقيقة والمتعلقة بعدد قوارب الصيد التقليدي من خلال جرد أولي، وتحديد فترة زمنية مابين عملية الابحار، والعودة نحو اليابسة لهذه القوارب، وتشخيص واقع التجارة بين المزاد العلني ومقارنتها مع واقع التهريب ،ولأن المسألة تطلبت منا وقتا وجهدا للقراءة والتحليل، ومحاولة المقارنة وربط الأحداث ببعضها كي نصل في النهاية إلى استنتاجات وأرقام ومعطيات، لنؤكد للجميع أن مطالبنا منذ 2015 سواء عبر اللقاءات او المراسلات الموجهة للوزارة الوصية لم تكن عبثا او غوغائية، بل كانت حقيقة واضحة وضوح الشمس ناصعة البياض، فقط لم تجد انداك الآذان الصاغية، وحتى لانطيل سيقتصر مقالنا بين سنتين فقط مابين فبراير 2022 و فبراير 2023 وستنحصر ارقامنا ما بين اسبوعين وثلاتة اسابيع من نفس الفترة من نفس الشهر، لنرى هول الكارثة التي يتعرض لها قطاع الصيد البحري بالمنطقة من طرف مافيا التهريب التي أبدعت كل الوسائل بين الترهيب والترغيب والتهديد والوعيد كي تبقى متسيدة ساحة الصيد التقليدي وتتحكم في كل مفاصله، وهو ما تأتى لها طيلة أكثر من ثلاثة عقود، حيث تحول جزء منهم إلى اباطرة في القطاع، وفي العقار، وفي غيره من المجالات الإقتصادية وتحولت معها قرى الصيد إلى محميات خاصة بهم،واغتصبوا حقوق شريحة كبيرة من البحارة ومعهم حقوق الدولة بكل تفاصيلها ولأن دوام الحال من المحال فسنكتفي بتحليل بسيط وبالارقام حسب المعطيات التي توصلنا إليها.
●قرية الصيد لاسارغا من 1فبراير 2022 إلى 20 فبراير لنفس السنة
الوزن :239830كلغ
المبيعات التقريبية عبر المزاد العلني:834100 درهم
عدد القوارب :63 قارب تقليدي
النوع :مختلف الأسماك
أي أن قيمة المنتوج السمكي لكل كلغ واحد لاتتعدى 4دراهم
●ولنفس المدة والشهر لسنة 2023
الوزن :تجاوز 818000كلغ
القيمة المالية: تجاوزت 22مليون درهم
عدد القوارب :959 قوارب
النوع :مختلف الأسماك
وهنا تكمن قيمة المعادلة الحسابية
وطيلة المدة الزمنية لشهر فبراير 2022 ،المشار إليها في المقال وفي حدود 15 % من مجموع الاقتطاعات لفائدة المؤسسات المستفيدة
1 الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
2 التغطية الصحية
3 الجماعات المحلية
4 المكتب الوطني للصيد
لم يتجاوز الرقم المالي المقتطع حدود 125000درهم مقارنة مع نفس المدة من شهر فبراير سنة 2023،حيث تجاوز المبلغ المالي المقتطع لنفس المؤسسات عشرات الملايين وبالتالي فإن الفرق الحاصل بين المبلغين الماليين، كان من نصيب اباطرة التهريب بالمنطقة بين مختصين في الأخطبوط ونهبه بشتى الوسائل والآليات من( الشامبرير والكراشة والغراف وغيرها)وخصوصا في عز فترة الراحة البيولوجية،اصبحت المنطقة بأكملها تخضع لنظام التوزيع بين الاباطرة كل حسب تخصصه بلا حسيب ولارقيب، ولا ضمير مسؤول، وعليه نطرح سؤال آخر، من يتحمل مسؤولية هذا الفساد والاستبداد بالمنطقة عموما طيلة هذه المدة ؟ وهل كانت هناك أيادي خفية تستعمل في إثارة الفتنة،فكلما حاولت الوزارة الوصية تقوية جبهة القانون والمساطير، إلا وتجد المترايس والعراقيل وإثارة الفتن والقلاقل ،وما نمودج المندوب الجهوي بالداخلة إلا دليل قاطع على التغول والبلطجة الذي يعرفه القطاع على طول ساحل المنطقة، ولكن هيهات ثم هيهات٠
فحينما التقت إرادة وعزيمة المسؤول المباشر ومعه أطر وموظفي الإدارة بالمنطقة و معهم كذلك أطر مؤسسات أخرى نزيهة وبعزيمة وإرادة فولادية، فقد بدأت تقطف ثمار مجهوداتها، وهنا تتجلى مكانة المسؤول الصادق المؤمن برسالته ووطنيته، حيث تصبح لديه التضحية مبدأ راسخا وعقيدة تابثة يضحي من أجلها بالغالي والنفيس، وهذا ماتجلى مؤخرا في بعض المسؤولين والاطر والموظفين الذين عايناهم عن قرب وفي موانئ متعددة ومؤسسات مختلفة،الشيء الذي يثلج الصدر ويعطي الطمئنينة أن البلد في أمن وأمان ،وهو مانتمناه ونصبوا إليه جميعا كمواطنيين ووطنيين غيورين، ولانرضى أن نكون في مؤخرة صفوف الأمم، والأرقام التي أشرنا إليها ماهي إلا دليل على الإرادة ونزاهة المسؤول فهل يعقل أن يتحول عدد القوارب بقرية لاسارغا شهر فبراير من سنة 2022
● من 63قارب إلى 959 قارب سنة 2023 من نفس الشهر ونفس المدة يعني فبراير؟ وأن تتجاوز المداخيل أكثر من 22 مليون درهم، بعد أن تجاوزت بقليل 834 الف درهم، ولعل الفرق الشاسع بين الرقمين سيعطينا الحق في المزيد من البحث عن أرقام صادمة لباقي قرى الصيد الأخرى بالمنطقة، ولنا عودة في الموضوع.