فى إطار تنمية الموارد الذاتية التى تنتهجها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والأمن الغذائى للمواطن وتقليل فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص عمل، ودعم الاقتصاد الوطنى من الثروة السمكية، وضعت مصر قطاع إنتاج الأسماك ضمن أولوياتها بناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة وضع رؤية إستراتيجية للثروة السمكية وتطوير البحيرات وتحقيق الاكتفاء الذاتى من الأسماك وفائض للتصدير، حيث أطلق الرئيس السيسى مشروعات عملاقة للثروة السمكية فى غليون والفيروز
والديبة، وشهد هذا القطاع تطورات وإنجازات كبيرة، فقد أصبحت مصر فى المركز الأول إفريقيا فى مجال الاستزراع السمكي، والسادس عالميا، كما كانت للبحيرات المصرية فى خطة الدولة أولوية نحو التطوير ورفع كفاءتها وإزالة التعديات والتطهير.

جهود تنمية الثروة السمكية، وإجراءات الحفاظ على البحيرات وتنميتها، وكيفية مواجهة التغيرات المناخية، والوصول لتحقيق الاكتفاء المصرى من الأسماك يستعرضها خبراء ومسئولون فى هذا التحقيق.
الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، قال إن قطاع الاستزراع السمكى قطاع إنتاج غذائى واعد للاستثمار، خاصة فى ظل الطلب المتزايد على الأسماك فى مصر،حيث بلغ إنتاجها من الأسماك مليونى طن موزعة بين المصايد الطبيعية بقيمة إنتاجية قدرها 400 ألف طن ما يعادل 20% من إجمالى الإنتاج والاستزراع السمكى بإنتاجية قدرها 1.6 مليون طن بما يعادل 80 % من إجمالى الإنتاج، والمستهدف إنتاج 2.3 مليون طن من الاستزراع السمكى هذا العام وتحقيق اكتفاء ذاتى وتوجيه الكمية الزائدة إلى التصدير .

وأضاف أن جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية يتبع النظم الحديثة والأساليب العلمية للحفاظ على ما تم الوصول إليه وزيادته خلال الفترة القادمة، حيث تقترب نسبة الاكتفاء الذاتى من الأسماك من 90%، وتهتم القيادة السياسية حاليا بتعظيم الإنتاج السمكى لتنمية الثروة السمكية فى إطار خطة التنمية الشاملة 2030، وفى ضوء توجيهات الرئيس السيسى يتم العمل على عدة محاور لتعظيم إنتاج مصر من الأسماك تتمثل فى التنمية المستدامة لقطاع أسماك المياه العذبة، وتنمية الاستزراع السمكى البحري، وتطوير البحيرات المصرية وزيادة إنتاجيتها، وتنمية الاستزراع السمكى التكاملي، مما يحقق رفع متوسط نصيب الفرد من المنتجات السمكية وتحقيق فائض منها للتصدير، فضلا عن السعى لاتخاذ التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية الأسماك من الأمراض وتوفير بيئة صحية وآمنة لضمان منتج آمن عالى الجودة صالح للتصدير طبقا للاشتراطات الدولية .
وأشار إلى أن الدولة تولى اهتماما كبيرا بالبحيرات المصرية لتطويرها ورفع كفاءتها وإزالة التعديات والتطهير والتكريك ، والعمل على إيجاد قنوات جديدة لتنمية البحيرات وإعادتها لسابق عهدها، ويتم العمل مع جميع الجهات المختصة لتطوير البحيرات المصرية « المنزلة – مريوط – البرلس – البردويل – إدكو – قارون» .
الثروة السمكية
ومن جانبه اكد الدكتور صلاح مصيلحي، خطورة التغيرات المناخية، وتدهور النظم البيئية، حيث يؤدى ارتفاع مستوى سطح البحر لتعرض مناطق واسعة من المنطقة الساحلية لدلتا النيل للفيضان مما يؤثر على الاستزراع السمكي، حيث تقع معظم المزارع السمكية فى مصر فى هذه المنطقة وتتركز بشكل رئيسى فى البحيرات الشمالية «مريوط – إدكو – البرلس – المنزلة»، وقد يؤثر تغير المناخ على أنشطة الأحياء المائية بصورة مباشرة من خلال التأثير على مخزون الأسماك وكميات الإنتاج، وغير مباشرة من خلال أسعار الأسماك أو تكلفة السلع والخدمات وبالتالى قد يكون لها تأثير سلبى على الأمن الغذائى فى مصر، كما أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدى لخفض مستويات الأكسجين المذاب، مما يؤدى إلى زيادة وفيات الأسماك، وانخفاض إنتاجيتها مع زيادة مخاطر انتشار الأمراض.
وأضاف أن هناك إمكانية لمواجهة التغيرات المناخية والتغلب على آثارها السلبية على الثروة السمكية، من خلال التنمية المستدامة نحو الاستزراع السمكى العذب, وتطوير أنظمة تربية ورعاية الأحياء المائية المالحة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لزيادة إنتاج الأسماك والاستغلال الأمثل لوحدة المياه، والانتقاء الوراثى لإنتاج سلالات تتحمل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض جودة المياه ونسبة الملوحة، والتوجه نحو الحد من استخدام المياه بتقنيات الاستزراع المائى الواعدة «نظام الاستزراع المائى المغلق (RAS)» مع تحسين جودة المياه والزراعة التكاملية بدمج تربية الأحياء المائية والزراعة المائية فى بيئة تكافلية، وتطوير مصانع الأعلاف، وإيجاد بدائل لمسحوق السمك فى العليقة مع تطوير نظم تخزين الأعلاف الجاهزة، وتطوير المفرخات السمكية والاختيار الجينى للزريعة التى تتكيف مع الظروف البيئية الجديدة وتوفير الزريعة لأسماك المياه المالحة، والاهتمام بقطاع البحوث العلمية والتكنولوجيا التطبيقية فى كافة قطاعات الثروة السمكية مع ضرورة عمل الدراسة البيئية لمشاريع الاستزراع السمكى لرفع كفاءة إدارة المزارع وحماية الشواطئ من عمليات النحر والتآكل وتقليل مصادر التلوث، وتقييم تأثير تغير المناخ على البيئة البحرية والساحلية باستخدام نظم متطورة، وبناء القدرات والتوعية من خلال توفير التثقيف بشأن تغير المناخ وخلق وعى أكبر للعاملين فى هذا القطاع .
إستراتيجية 2030
الدكتور أحمد سنى الدين، مدير عام المزارع السمكية، أشار إلى أن أول مفرخ ومزرعة سمكية أقامتها الدولة كانت فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى بمحافظة كفر الشيخ , وكانت بمثابة قاطرة القطاع حتى أصبحت مصر واحدة من العشر الكبار فى مجال الاستزراع السمكى على مستوى العالم، وتتربع حاليا فى المرتبة السادسة عالميا والأولى إفريقيا بإجمالى إنتاج يتخطى مليونى طن يمثل إنتاج الاستزراع السمكى أكثر من 80% منها.
الثروة السمكية
واضاف ان جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية وضع إستراتيجية للحفاظ على نمو قطاع الاستزراع السمكى وتطويره، من خلال التوسع فى نظم إنتاج غير تقليدية مع تنمية النظام التقليدى خاصة مع انخفاض نصيب الفرد فى مصر من المياه العذبة، وتستهدف تلك الإستراتيجية الوصول لإنتاج 3 ملايين طن من المنتجات السمكية بحلول عام 2030, وتقوم هذه الإستراتيجية على أكثر من محور، من أهمها الاستزراع السمكى التكاملي، ويهدف هذا النظام إلى تعظيم الاستفادة من وحدة الحجم من المياه عن طريق استخدام المياه فى الإنتاج السمكى واستهلاك مياه صرف الأحواض فى رى المزروعات مما يقلل الاعتماد على الأسمدة الأزوتية فى الإنتاج النباتي، حيث يتم تخطيط وإنشاء المزرعة السمكية بناء على المقنن المائى لمساحة الأرض الزراعية الملحق بها المزرعة السمكية حتى لا يحدث إهدار لكمية من المياه فى حالة زيادة طاقة المزرعة السمكية عن مقنن المساحة الزراعية.
وأوضح الدكتور أحمد سنى الدين، أن أحد محاور إستراتيجية الحفاظ على نمو قطاع الاستزراع السمكى وتطويره «الاستثمار فى مجال الأقفاص البحرية» ، حيث قامت الدولة بتحديد 21 موقعا بالبحرين المتوسط والأحمر لاستغلالها فى مجال الاستزراع السمكى بنظام الأقفاص البحرية وتم وضع هذه المواقع على الخريطة الاستثمارية بالموقع الالكترونى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة كفرص استثمارية متاحة، وتعد مشروعات الاستزراع السمكى بالأقفاص من المشروعات كثيفة الإنتاج يتم فيها استغلال المسطحات المائية بالبحار لوضع أقفاص طافية أو غاطسة تبعا للنوع المستهدف استزراعه ويشترط ألا يتم استزراع صنف غير مستوطن بالبحر المتوسط إن كان الموقع المختار بالبحر المتوسط وكذلك بالبحر الأحمر مع الالتزام بالاشتراطات البيئية للحفاظ على البيئة البحرية ولضمان استدامة المشروع .
واضاف أن تطوير المزارع السمكية التقليدية هو المحور الثالث لإستراتيجية الحفاظ على نمو هذا القطاع وتطويره عن طريق توعية المزارعين بالممارسات المزرعية الجيدة والتى تعمل على زيادة الإنتاج بصورة رأسية واستخدام التكنولوجيا الحديثة مع تبسيطها لتقليل تكلفتها، مثل استخدام كائنات حية نافعة (بروبيوتك) مع توفير معدات التهوية لتقليل معدلات صرف المياه .
صحة الأسماك
الدكتورة أمانى أحمد محمد، مدير عام إدارة الشئون البيطرية بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، اشارت إلى أن صحة الأسماك وجودة المنتج السمكى والحفاظ على صحة المواطن المصري، أولوية يعمل على تحقيقها جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، من خلال إعداد الخطط وبرامج التوعية للمواطن المصرى والمستثمرين فى مجال الثروة السمكية للحفاظ على صحة الأسماك وجودة المنتج، بالإضافة إلى أن الجهاز يطبق منظومة «الأمان الحيوى» بالمزارع والمفرخات السمكية لمنع دخول مسببات الأمراض الى المزارع والحد من انتشار الأمراض واستخدام التكنولوجيا الحديثة لوضع المنتج السمكى المصرى فى الصدارة بين الدول العالمية.
وأكدت استخدام أنظمة الرصد المتطورة لمنع انتشار مسببات الأمراض وفقا للمتطلبات والاشتراطات والمعايير الدولية فى جودة المنتج السمكي، كما يتم تأسيس معامل لتشخيص أمراض الأسماك والمياه تضم أفضل الأجهزة المعملية والتى تختص بتحليل الأسماك والمياه والتربة والأعلاف، فضلا عن إقامة دورات تدريبية وندوات إرشادية تستهدف السادة البيطريين والعلميين وأصحاب المزارع السمكية بكافة أنحاء الجمهورية والمشاركة فى الدورات التدريبية مع الدول الخارجية لإعداد كوادر مؤهلة من البيطريين والفنيين القادرين على مواجهة التحديات واتباع التقنيات الحديثة العلمية والمعملية لنقل وتوطين التكنولوجيا والخبرات الأجنبية فى تطبيق معايير الجودة.
وأضافت الدكتورة أماني: بدأنا فى خطة القوافل البيطرية المجانية التى تجول كافة المحافظات للوقوف على الحالة الصحية للأسماك ومنع انتشار الأمراض بين أحواض المزرعة الواحدة وبين المزارع السمكية والتوجيه بكيفية الإبلاغ المبكر عن الحالات المرضية للأسماك، وإنتاج زريعة الأسماك السليمة والخالية من الأمراض ذات الحيوية الجيدة وتوافرها لتلبية احتياجات المزارع السمكية وإمداد البحيرات بالزريعة اللازمة لزيادة المخزون السمكى الآمن بالمسطحات المائية، ونقوم بالرصد الدائم للتغيرات الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية لمياه البحيرات والمزارع السمكية والتنسيق مع الجهات ذات الصلة للمحافظة على جودة خواص المياه وإنتاج سمكى خال من الملوثات والأمراض التى قد تلحق ضررا بصحة المواطن المصري، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المسطحات المائية للحد من الممارسات الخاطئة وضبط الصيد المخالف بالصعق بالكهرباء والمبيدات والمواد الكيميائية بالتنسيق مع الشرطة البيئية ومصادرة المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين، وتطبيق أنظمة التتبع فى المصايد الطبيعية والمواني البحرية بالأقمار الصناعية وخاصة للسفن المؤهلة للتصدير والحاصلة على الموافقات الخاصة بتصدير المنتج السمكى بعد استيفاء كافة الاشتراطات والتجهيزات المتبعة عالميا مع تحديث شهادات الصيد للأسماك لضمان الرقابة على المنتج السمكى أثناء الصيد والإنزال .
وأضافت انه حرصا على صحة الأسماك يتم إرشاد أصحاب المزارع السمكية إلى كيفية التعامل مع التغيرات المناخية وفق خرائط الأرصاد الجوية لتفادى الأمراض وحالات النفوق التى تحدث نتيجة عدم استقرار درجات الحرارة والتوعية من الأمراض الموسمية التى تنتشر مع الارتفاع الشديد أو الانخفاض الشديد فى درجات الحرارة وكيفية تفادى الآثار الجانبية التى تحدثها النوات التى تؤثر سلبا على الاستثمارات فى هذا المجال .
الثروة السمكية
تطوير منظومة مراقبة السفن للحد من عمليات الصيد غير الشرعية
المهندس عاطف صلاح مجاهد، مدير عام المصايد قال إن مصر تتمتع بشريط ساحلى على البحر المتوسط بطول 995 كم, وشريط ساحلى شرقا على البحرالاحمر يبلغ طوله 1941 كم، ويتسع الرصيف القارى للساحل المصرى على البحر المتوسط أمام وشرق دلتا النيل بينما يضيق غربا، ويوجد فى مصر 11 بحيرة منها ثمان ساحلية هى «مريوط – ادكو – البرلس – المنزلة – بورفؤاد – البردويل» على ساحل البحر المتوسط , و«المرة – التمساح» على قناة السويس فى اتجاه خليج السويس بالبحرالأحمر، وثلاث بحيرات داخلية « ناصر – قارون – وادى الريان».
وأضاف انه رغم أن لدينا مسطحات مائية بحرية شاسعة إلا أن جميع الدراسات والبحوث العلمية انتهت إلى أن منطقة شرق المتوسط وشمال البحر الأحمر التى تقع عليها السواحل المصرية هى أفقر مناطق البحرين فى مخزوناتها السمكية نظرا لعدم وجود السلسلة الغذائية البدائية التى تتغذى عليها الأسماك فضلاً عما تعانيه هذه المسطحات من تلوث صناعى وزراعى وصرف صحي، كما أن للبحر المتوسط مدخلا وحيدا هو مضيق جبل طارق الذى يتم من خلاله إمداد البحر بالأسماك من المحيط الأطلنطي، كما هو الحال بالنسبة لباب المندب على البحر الأحمر مما يجعل مصر فى نهاية الدول التى تستفيد من هذا الإمداد.
واشار الى أن الدول التى تلينا كسوريا ولبنان ومالطا وتركيا وغيرها إنتاجها أقل من إنتاج مصر ولنفس السبب هناك وفرة فى المخزونات السمكية بدول المغرب العربي، موضحا أنه للتغلب على تلك المعوقات السابقة يقوم جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية باتخاذ العديد من التدابير التى تسهم فى زيادة الإنتاج السمكى والمحافظة على المخزونات السمكية، ومنها دفع مراكب الصيد الكبيرة للعمل بالمياه الاقتصادية العميقة واستغلال المناطق غير المستغلة بالبحر المتوسط ووضع المواصفات الخاصة بمراكب الصيد التى يمكن أن تعمل فى هذه المناطق لتعظيم الفائدة من الناتج السمكى الموجود بهذه المناطق، كما يقوم الجهاز حالياً بالتنسيق مع الجهات المعنية بتطوير منظومة مراقبة السفن (VMS) حيث يتم تثبيت جهاز على متن المركب يتصل بالقمر الصناعى ويرسل إشارات عن موقع المركب يتم استقبالها فى غرف مجهزة بالموانى وذلك لمراقبة المراكب بعرض البحر وأثناء عمليات الصيد الفعلية للحد من عمليات الصيد غير الشرعية وإدارة الأرصدة المتاحة إدارة تسهم فى تنميتها، كما يقوم الجهاز بالاشتراك مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بعمل دراسة للمخزونات السمكية للأصناف الاقتصادية فى المياه المصرية بالبحر المتوسط للوقوف على مدى وفرة المخزون السمكى ومعرفة الأصناف المستغلة والمستنزفة وكذلك الأصناف غير المستغلة حتى يتسنى اتخاذ التدابير والإجراءات السليمة لحماية المخزونات السمكية والمحافظة على استدامتها فضلا عن توجيه الصيادين لصيد الأصناف التى لم تصل إلى حد الاستنزاف بعد.
جريدة الأهرام المصرية