كشفت مصادر عودة انتشار قناديل البحر على مستوى مجموعة من الشواطئ المغربية التي رصدها المصطافون بأعداد متزايدة خاصة السعيدية و رأس الماء و أركمان، حيث أثار تواجد أعداد هائلة من قناديل البحر بسواحل المناطق الشمالية استغراب المواطنين ، ما خلق حالة من القلق والإرتباك حول انتشار أعداد كبيرة من هدا الكائن البحري، وخطورته على السباحين، و الأسباب الكامنة وراء تكاثره في هده الفترة بالذات، حيث أوضحت مصادر مأذونة من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري يتابع تطورات انتشار قناديل البحر من نوع ” رجل الحرب البرتغالي ” و هي من الأنواع السامة والقاتلة ظهرت بألوان زرقاء وحمراء و بأحجام مختلفة وصل طول عدد منها الى مترين ونصف وتعد من القنادل الزرقاء القاتلة التي تتكاثر لعدة أسباب من بينها ارتفاع درجات الحرارة، أو سرعة الرياح و التيارات المائية التي تحملها من مناطق بعيدة لترسو بالشواطئ الشمالية للمملكة، كما أن التراجع الكبير في عدد السلاحف البحرية و أسماك القمر من بين أكبر الأسباب في تكاثر قناديل البحر، إذ أنها أي السلاحف و أسماك القمر تتغدى بشكل أساسي على هده الكائنات اللافقريات، لكن الصيد الجائر و الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به، و استهداف الكائنات المحمية كان له الأثر الكبير في انتشار قناديل البحر.
وحسب مصادر مهنية مطلعة في تصريحها لجريدة البحر أنفو، أن قنديل البحر المعروف رجل الحرب البرتغالي له جزء علوي عبارة عن كيس مملوء بالهواء، يساعده على السباحة واحيانا يكون فوق سطح الماء فيشبه الشراع، وتكون بألوان مختلفة ناصعة و براقة تعكس عظمة الخالق، ويعتبر من بين أخطر و أكثر قناديل البحر فتكا في العالم، واللدغة تترك اثرا كعلامة مثل السوط، التي يمكن ان تكون مؤلمة جدا لعدة ايام، والسم يمكن ان يسبب حمى وصدمة، وقد يؤدي الي توقف القلب او الرئتين عن العمل، مما يؤدي الى الموت مباشرة.
تصريحات متطابقة أكدت ان هذه الانواع من القناديل البحرية غالبا ما تهاجر، لأنها تبحث دوما عن مياه باردة وهو ما يؤدي بها الى الهجرة نحو شواطئ اخرى بالمتوسط وأبرزها شواطئ مصر واليمن.
وللإشارة فقط أن قناديل البحر هي كائنات بحرية لا فقرية تنتمي إلى الرخويات البحرية، وتظهر في الشواطئ بكثرة مع بداية دفئها من أبريل إلى غاية دجنبر، ويتسبّب لمسها من طرف السباحين في لسعات تختلف شدّتها من نوع إلى آخر، بينما يشير خبراء إلى أن لسعات بعضها سامة قد تقود إلى أزمة قلبية.
ويواصل الباحثون دراسة أسباب تزايد غزو هذه الكائنات للشواطئ المغربية التي تعرف حضوراً بشرياً مكثفاً خلال الفترة الصيفية، إلى جانب الاسباب الأخرى المعروفة كارتفاع درجات الحرارة، و التدخل البشري و تناقص الكائنات البحرية التي تشكل قناديل البحر غداءها الأساسي، و ارتفاع مستوى التلوث البحري الذي يقود إلى هلاك العديد من الكائنات البحرية، و الخلل في توازن السلسلة الغدائية.
وينصح الأطباء في حالة التعرّض للسعات قناديل البحر بعدم فرك المكان المُصاب لتجنّب تهييجه، ثم غسله بماء البحر عوض الماء العذب أو الخل، مع تغطية الجلد المُصاب بكمية من الرمل وتركه إلى أن يجف، وإزالته برفق لإزالة الشعيرات اللاسعة الملتصقة بالجلد.


