عاجل
11 يوليو 2023 على الساعة 09:28

“دفتر تحملات بيئي” يرافق مشاريع محطات تحلية مياه البحر في المغرب

عدد من الإجراءات والتدابير التي تضمن عدم تأثر المنظومات البيئية بـ”زيادة نسبة الملوحة في البحر” نتيجة عمليات مكثفة لتحلية مياه البحر، باشرتْها المملكة في السنوات الأخيرة، كشفت عن اتخاذها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في سياق متزامن مع اقتراب موعد دخول عدد من محطات تحلية مياه البحر حيز الاستغلال الفعلي.

الوزارة أوضحت في معرض جوابها عن سؤالٍ برلمانيٍّ كتابي حول موضوع “الأضرار البيئية لعمليات تحلية مياه البحر”، أنه “لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب وسقي الأراضي الفلاحية المجاورة وحماية الفرشة المائية، تم خلال السنوات الأخيرة إنشاء عدة محطات لتحلية مياه البحر بكل من أكادير والعيون وبوجدور والحسيمة”.

“يتم تطوير هذه المشاريع وفقاً للمقتضيات التشريعية البيئية الوطنية”، تطمئن الوثيقة الموقَّعة من قبل ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، لافتة إلى أنه “يتم إجراء دراسة التأثير البيئي والاجتماعي بشكل منهجي لهذه المشاريع من أجل تقييم الآثار المحتملة”، خاصة بالذكر “آثار تصريف المياه المالحة واقتراح تدابير التخفيف الملموسة والقابلة للإنجاز على المستوى التقني والاقتصادي والبيئي، مع إصدار شهادة الموافقة البيئية ودفتر التحملات البيْئي المواكب لها”، وهو ما تم فعليا في حالة محطتي التحلية بأكادير والدار البيضاء.

الجواب الموجه إلى البرلمانية طارحة السؤال نعيمة الفتحاوي، عن “المجموعة النيابية للعدالة والتنمية”، فسَّر اللجوء المتزايد لاستخدام الموارد المائية غير التقليدية (مثل التحلية)، بكونه يندرج “في إطار ترشيد استعمال الموارد المائية التقليدية، الجوفية منها والسطحية، ولتلبية الاحتياجات المتزايدة للمياه الصالحة للشرب والصناعية وتطوير الري على نطاق واسع”.

وتُستكمَل “دراسة التأثير البيئي والاجتماعي” بدراسات أخرى، لا سيما “دراسة التيارات لتحديد مدى انتشار المياه المالحة، ودراسة جودة مياه البحر من أجل ضمان تحقيق جميع أهداف الجودة لمحطات التحلية”.

“دفتر التحملات البيئي”
أورد الجواب الوزاري أن “الإجراءات اللازم اتخاذها لحماية البيئة، سواء خلال مرحلتَيْ الإنجاز أو الاستغلال”، يحددها بشكل واضح دفتر تحملات بيئي، تتمثل في “ترشيد اختيار موقع المشروع من بين المواقع المقارنة، مع تحديد نوعية التيارات البحرية، حدتها ووجهتها، والتكنولوجيات المستعملة”.

ومن بين الإجراءات أيضا، إجراء “الدراسات الاستشرافية للتأثير البيئي، والمراقبة القبلية، ومنظومة التتبع والتقييم لجودة مياه البحر والمقذوفات السائلة للمحطة، ورصد تطور أنواع معينة من التنوع البيولوجي البحري”.

“تصور مستدام للحلول”
تعليقاً على الموضوع، شددت نادية حمايتي، ناشطة وباحثة بيئية مغربية مهتمة بقضايا التنوع الإيكولوجي، على أن “تقنية تحلية مياه البحر شكلت موضوع دراسات علمية وبحثية عديدة، دولية ووطنية، أثبتت نتائجها أنه غالبا ما تعاني المنظومة البيئية للمكان الذي تُنجز فيه محطة للتحلية من زعزعة التوازن الإيكولوجي”.

وقالت حمايتي : “كناشطين بيئيين، نطالب بأن يتم إنجاز هذه المشاريع بتصوّر مستدام يحافظ على الثروة البحرية، ليس فقط للأجيال الحالية التي عانت-بكل تأكيد-من شح المياه قبل أن تحاول إيجاد حلول لا يجب أن تكون على حساب الأجيال القادمة”.

الباحثة عبّرت عن أملها أن تكون “التجربة المغربية ناجحة مثل البلدان الأخرى، ويتم إيجاد حل لأزمة المياه، مع التفكير في حلول بديلة لعمليات تحلية ماء البحر، تكون ذات تكلفة أقل من تكلفة التحلية وتعتمد في الآن نفسه على الحفاظ على المياه السطحية واستغلالها مثل التقنية المعروفة باسم captation، أو من خلال ظاهرة التكاثف (condensation)”.

كما دعت المصرّحة ذاتها إلى “الانفتاح على تكنولوجيات أخرى تقدم حلولا بديلة أو مُكمِّلة لتحلية مياه البحر”، موصية بـ”الصيانة الجيدة لمحطات تحلية مياه البحر ليكون الاستثمار فيها مستداماً يعود علينا بالخير، باعتبارها منشآت ضخمة يتم الاستثمار فيها بمبالغ كبيرة جدا

يوسف اليعقوبي هسبريس بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *