بلغت أسعار الكازوال الخاص بالصيد البحري مستويات قياسية، مما خلف تساؤلات حول أسباب هذه الزيادات، وسط مخاوف من انعكاسها على أنشطة الصيد البحري، وعلى البحارة خاصة الذين يشتغلون بنظام المحاصة في صنف الصيد الساحلي.
وجدير بالذكر أن الارتفاع الذي سجلته أسعار الكازوال الخاص بالصيد البحري، راجع بالأساس إلى الارتفاع المهول في أسعار البترول بالسوق الدولية، إثر التدخل الروسي بأوكرانيا، إلا أنه وإلى جانب التأثير الدولي، فقد ساهم قرار تحرير أسعار البنزين والغازوال، واستثنائهما من دعم صندوق المقاصة، جعلهما خاضعتان لقانون السوق، والمضاربات التجارية للشركات العملاقة، إذ أن الارتفاع الكبير الذي تسجله الأسواق الدولية للبترول، أثر بشكل مباشر على أنشطة الصيد البحري الساحلي الذي أصبح تحت رحمة هده الشركات، ما جعل الفارق بين أسعار الصيد الساحلي و الصيد في أعالي البحار محل نقاش واسع، و صراع أيضا من خلال تصريحات و اتهامات بالمضاربات و الاستغلال الممنهج.
وإن بدا الأمر مرتبطا بالارتفاع الملحوظ في أسعار البترول عالميا، إلا أن الزيادة في أثمنة كازوال الصيد البحري له أسباب أخرى، مرتبطة بعدة إشكالات عالقة لازال هذا القطاع يعاني منها برأي المهتمين، ولعل تشخيص الوضعية الراهنة كفيل بالخروج باستنتاجات مختلفة بداية من ضرورة الاعتراف بتواجد مجموعة من الموزعين القانونيين الذي يتوفرون على دفاتر تحملات وتراخيص من الجهات المسؤولة لتموين السفن بالكازوال بالموانئ، حيث أن هؤلاء الموزعين يتبعون البيع الآجل أو البيع على الحساب, بحيث يمنحون زبائنهم فترات زمنية لتسديد المبالغ المستحقة عليهم، و يكون بذلك أغلب المجهزين مدينون اتجاه هؤلاء الموزعين، لكن عند قراءة دقيقة ومتأنية لحجم المبالغ المالية الضخمة التي يدين بها المجهزين اتجاه الموزعين، و الأرقام الخيالية التي تتجاوز ملايين الدراهم يطرح بإلحاح كبير السؤال كيف يعقل أن تكون الأمور على هذا الشكل ؟
البحر أنفو غاصت في تحقيقها، واستفسرت عدد من المهنيين و الموزعين حول هدا الأمر، ووصلت إلى حقيقة أن غالب المجهزين يستثمرون المبالغ المالية التي يدينون بها لصالح الشركات الموزعة، من خلال شراء مراكب أخرى، وعقارات عوض تأدية ما بذمتهم، وتأجيل الديون إلى وقت لاحق يتعدى سنوات طوال، ومن هنا يستمر الوضع، لكن الأساس في الفارق بين أثمنة الصيد في أعالي البحار، والصيد الساحلي رغم أن الصنفين يتزودون من نفس المكان يبقى من اختصاص الشركات العملاقة التي تحدد أثمنة كل صنف صيد على حدة، وتحدد كذلك الهامش الربحي للموزعين الصغار.
وبعيدا عن اي مزايدات سياسية، أو صراعات شخصية ولوضع الأصبع على الخلل الحاصل، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن الضغط على الشركات الكبرى لإعادة التوازن لأثمنة الكازوال للخروج من الوضعية المأساوية التي يعيشها قطاع الصيد الساحلي والتقليدي على حد سواء.
و يبقى السؤال الأبرز هو الانتظارات المهنية و خاصة البحارة من التمثيليات المهنية وكذلك من الوزارة الوصية على القطاع، ألا يستحق القطاع والحنطة التفاتة جادة من الجميع لوقف هدا النزيف !
ألا يستحق البحارة عامة تدخل الحكومة لإنقاد ما يمكن إنقاده، خصوصا وان العديد من البواخر الساحلية أصبحت على باب الإفلاس ومهددة بالتوقف الاضطراري لعدم قدرتها على تأدية الديون المتراكمة عليها !
لمادا هادا السكوت المطبق، أيعقل أن يستمر الانتظار في البحث عن حلول جدرية إلى غاية حصول الكارثة و السكتة القلبية !
و قد لوحظ مؤخرا تحركات لجان ولائية بين مكاتب الموزعين بميناء أكادير بعدما اشتد نسبيا الصراع حول أثمنة الكازوال و الفارق المادي بين الصيد الساحلي، والصيد في أعالي البحار، يستفسرون عن أثمنة البيع، و الشراء بل طالبوا أي اللجنة الولائية بتوفير المعطيات حول هدا الموضوع.