عاجل
12 سبتمبر 2022 على الساعة 11:43

أسماك الكوربين بين المنع من الصيد، و حلول المسافنة، و تجنب تلويث البيئة البحرية و تحقيق مبيعات جيدة

سجلت بعض أسواق البيع الأول ببعض الموانئ تفريغ كميات مهمة من أسماك الكوربين، و هي حصيلة صيد مراكب الصيد الساحلية صنف السردين رغم المنع الذي يطالهم في هدا الصنف السمكي بالذات، لكن تبقى عمليات المسافنة transbordement هي الحلول الوحيدة أمام مراكب السردين الساحلية لعدم ضياع حصيلة صيدهم من الكوربين، و لتحقيق دخل جيد، و جدير بإدخال نوع من الدفئ في جيوب البحارة.

مصادر مهنية محسوبة على ربابنة مراكب الصيد الساحلية صنف السردين قالت لجريدة البحر أنفو، أن عمليات الصيد أحيانا تؤتي بأسماك القرب أو الكوربين التي تعلق في الشباك بكميات كبيرة، لكن قوانين المنع التي تطال هدا الصنف السمكي بالذات أمام مراكب صيد السردين الساحلية يجعلها تقوم إما باتفاق مسبق، أو اتفاق مبدئي مع مراكب الصيد بالجر الساحلية، أو مراكب الصيد بالخيط من أجل منحها حجم الكمية المصطادة من الكوربين عبر طريقة المسافنة TRANSBORDEMENT ، لتعود هده الأخيرة للموانئ و القيام بالتصريح بأسماك الكوربين و بيعها داخل أسواق البيع الأول دون أي إشكال، و من تم يقتسم العائد وفق الاتفاق بين الأطراف.

ذات المصادر المهنية قالت لجريدة البحر أنفو، أن تجار الأسماك، و كدا المهنيين يعرفون دون أدنى شك مصدر أسماك الكوربين، التي تعلق في شباك مراكب السردين بالخطأ، عند عرضها للبيع بالدلالة داخل أسواق البيع الأول بالموانئ، و من جهتها تقوم مندوبيات الصيد البحري بتحرياتها حول هدا الأمر، لكنها تبقى عاجزة عن تأكيد عمليات مسافنة الكوربين أو حتى إثباتها، في مقابل ترصدها من إمكانية مغامرة بعض مراكب السردين إدخال الكوربين إلى الموانئ، لتبقى الحلول الوحيدة أمام السرادلية هو اعتماد المسافنة في الوقت الحالي، إذ كيف يعقل يقول أحد ربابنة مراكب صيد السردين، التخلي عن كميات كبيرة من الكوربين و رميها في البحر بسبب قرار منع جائر، أمام صنف من الأسماك كان بالأمس القريب من المكتسبات التي تنتفع منها مراكب صيد السردين، مضيفا أنه ليست هناك من حلول غير المسافنة و الاستفادة على الأقل من عائدات بيع الكوربين في الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع الصيد البحري الساحلي مع ارتفاع تكاليف الرحلات البحرية، و ارتفاع أثمنة الكازوال، مؤكدا في ذات السياق أنه لايعقل أن يتم رمي كميات كبيرة من الكوربين في البحر، و تلويث البيئة البحرية فقط بسبب قرار المنع، لأن الإحصائيات الحالية التي يقدمها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بخصوص المرميات في البحر rejet en mer هي أرقام هائلة و خطيرة، تنعكس بالسلب على البيئة البحرية و بالتالي كان على وزارة الصيد و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري التعاطي مع ظاهرة المرميات في البحر و احتوائها بشكل يضمن حقوق مراكب السردين الاستفادة من هدا النوع السمكي، و الحفاظ على البيئة البحرية، لأنه ليس هناك من سبيل أن تتعرف مراكب السردين  على نوع الأسماك المتواجدة في الشباك إلا في المراحل الأخيرة من عمليات الصيد ( البوتسان )، اللهم إلا في حالة بعض الربابنة الذين يستهدفون الكوربين بالصيد بطريقة ( الشكور ).

و يرى العديد من ربابنة مراكب صيد السردين  أن الواقع يقول أن الحاجة باتت ملحة لتفعيل البدائل و تغيير القانون، ولذلك يصبح التشريع حاجة إجرائية وخطوة مهمة لإحتواء الظاهرة على كافة المستويات، لرصد الخلل البيئي  وتنمية الشعور لدى المهنيين بواجبهم في نشر الوعي البيئي، والمحافظة على المكتسبات البيئية في البحر، وتنمية ثقافة الإحساس بالمسؤولية اتجاه الثروة السمكية و المساهمة في تعميق احترام الأنظمة والقوانين البيئية بالشكل المطلوب، علما أن المغرب سبق أن اتخد جملة من التدابير الرامية إلى مواجهة التلوثات البحرية، وكافة التهديدات التي قد تحدث أضرارا بيئية. كما سبق أن وقع 28 اتفاقية تتعلق بالوسط البحري من أجل الحفاظ على سلامة البيئة البحرية وحمايتها من التلوث. وتم اعتماد مخطط استعجالي وطني لمحاربة التلوث البحري الطارئ”، لمواجهة التلوثات الطارئة الكثيفة أو التهديدات الحقيقية المتعلقة بتلوث كثيف، والتي تضر أو يكون من شأنها أن تضر بالمياه البحرية الخاضعة للسيادة وكذا بالساحل المغربي.

تصريحات مهنية متطابقة قالت للبحر أنفو،  أن المغرب صادق على معاهدتين للمنظمة البحرية الدولية، تهدفان الى حماية البيئة البحرية ضد التلوث، وأنه ملتزم بموجبها بمحاربة التلوث البحري، من خلال الاتفاقية الدولية لسنة 1989 بشأن المساعدة، وبروتوكول 1996 لاتفاقية عام 1972 بشأن وقاية البحار من التلوث الناجم عن النفايات المختلفة، و ضمان تنمية مستدامة لقطاع الصيد البحري كما أشارت إليه مبادرة الحزام الأزرق التي تم إطلاقها خلال مؤتمر كوب 22 و النظام الإيكولوجي البحري، فكيف يمكن الاستمرار في منع الكوربين على مراكب صيد السردين فقط من أجل تصفيات حسابات شخصية بين تمثيليات مهنية، و الاستمرار في تدمير البيئة البحرية، و اللجوء إلى الحلول الترقيعية ( المسافنة ) في تصريف أسماك الكوربين ؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *