حصلت الكاتبة العامة لوزارة الصيد البحري السيدة زكية الدريوش على الثقة المولوية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله بعد تعيينها كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات مكلفة بالصيد البحري في النسخة الثانية من حكومة عزيز أخنوش اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2024.
السيدة زكية ادريوش دخلت عالم الصيد البحري من بابه الواسع وأشرفت على قطاع رجالي بامتياز، عينت على رأس مديرية الصناعات السمكية سنة 2005 بعد انخراطها في سلك الوظيفة العمومية سنة 1988، في وقت سجلت فيه وزارة الصيد البحري تغييرات جدرية، اتسمت بالحاجة الملحة إلى الارتقاء بالصناعات السمكية إلى مستويات المعايير الدولية، من أجل فرض المنتجات البحرية المغربية بالأسواق الأوربية من جانب تحقيقها معايير السلامة الصحية للمنتجات الغدائية البحرية.
زكية ادريوش رفعت التحديات الكبيرة لقطاع الصناعات البحرية، وأعادت النظر في مجموعة من الإجراءات من قبل إقناع المصنعين بالالتزام بالقواعد المشددة التقييد، مع الانعكاسات الأخرى المرتبطة بتكاليف أخرى إضافية التي ولدتها القواعد، و كانت أكبر خيبة أمل أمام المرأة الدريوش هو الراتب الهزيل الذي يقل بكثير عن المنحة التي حصلت عليها بباريس لإدراء أبحاثها
و لم يثني زكية ادريوش قيادتها لهده المديرية التي ظلت حكرا على الرجال بطموح كبير، ومهارات عالية، ما جعلها تلعب دورًا رئيسيًا في التغييرات التي أدخلت في وزارة الصيد، التي تم دمجها لاحقًا مع وزارة الفلاحة.

ولدت زكية ادريويش في حي الزيراوي بمدينة الدار البيضاء من أب يشتغل في التجارة، وأم اشتغلت بالسلك القضائي كموظفة في وزارة العدل. و تعتبر زكية ادريوش الأكبر بين خمسة من إخوانها، اختارت مواصلة دراستها بدولة بلجيكا بعد اجتيازها الباكالوريا، وكانت والدتها التي سافرت معها أكبر دعم لها في مسيرتها، التحقت بمعهد لييج الصناعي و حصلت على دبلوم في هندسة التكنولوجيا الحيوية عام 1986. و التحقت بكلية الصيدلة في باريس بين عامي 1987 و1988 للحصول على دبلوم الدراسات العليا (DEA). خلال هذه الفترة بدأت تفكر في العودة إلى الوطن، دون أن تصدق ذلك حقًا. لكن إجازتها في عام 1988 غيرت مصيرها. وبمجرد انضمامها إلى وزارة الصيد البحري، لم يمر وقت طويل حتى تدرجت في المناصب، وأشرفت على مشاريع كبرى مثل الدفاع عن تسمية ”السردين“، ثم تنفيذ برنامج إدارة الجودة بمدينة أكادير.
و تدريجياً بعد بضع سنوات، أصبحت زكية دريويش رئيسة قسم ثم رئيسة قسم مراقبة المنتجات و التقييس، لتأتي فيما بعد الترقية سنة 2005 في منصب مدير مديرية الصناعات السمكية، لتتوالى خطواتها في الوزارة، ملمة بأدق الملفات الصغيرة و الكبيرة، وهو ما تحقق معه نمو مطرد بلغ زيادة 10%، لتسند إليها إدارة مصايد الأسماك و تربية الأحياء المائية، ما خولها المشاكرة عن كثب في المشاريع الكبرى الوزارية من مثل استراتيجية أليوتيس، و المفاوضات مع الاتحاد الأوربي، و تحقيقها لمنصب النائب الأول لرئيس منظمة التونيات الإيكات.
في ظل جائحة كورونا المستجد، وانتشاره بوثيرة سريعة، أفضت إلى تعثر الإقتصاد الوطني، مؤثرا على سلسلة الإنتاج في قطاعات مختلفة، تجرأت السيدة زكية ادريوش لإنارة مصابيح الأمل، ورفع التحدي لمساعدة البلاد على التخفيف من حدة الأزمة، بجرأة قل نظيرها، وهي المرأة التي وضعت فيها الثقة لقيادة القطاع البحري خلال هده المرحلة المفصلية، و التي أبانت عن حنكة السيدة، كمثال للتفاني و الاحترافية في العمل، و الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها طيلة سنوات من المسؤولية.