البحر أنفو – 29/11/2025 غرفة الصيد البحري المتوسطية تدخل على الخط… “النيݣرو” يواصل تمزيق شباك الصيادين بميناء بني انصار والخسائر تتفاقم في تطوّر مقلق لمعاناة مهنيي الصيد التقليدي بميناء بني انصار متابعة:
انتقلت غرفة الصيد البحري المتوسطية يوم 27 نونبر إلى عين المكان لمواكبة زيارة السيد مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالناظور، وذلك بعد تكرار حادثة تمزيق الدلفين المعروف محلياً بـ“النيݣرو” لشباك الصيادين داخل الحوض المينائي، في مشهد بات يثقل كاهل البحارة بخسائر مادية متواصلة ويعطل نشاطهم اليومي بشكل حاد.
مشهد يومي ينهك البحارة الصيادين… شباك تُقطع وخسائر تسجل
المشكل لم يعد مجرد حادث عرضي، بل تحوّل إلى ظاهرة يومية: الدلفين يقتحم الشباك في عرض البحر أثناء عمليات الصيد ويمزّقها بحثاً عن الأسماك العالقة، تاركاً وراءه شباكًا ممزقة، أكياساً خاوية، ومصاريف إضافية تثقل جيوب مهنيين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف الوقود وندرة المصطادات.
وخلال الزيارة الميدانية، استمع مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري إلى شهادات البحارة، الذين عبّروا بصراحة عن حجم الخسائر، مؤكدين أن “النيݣرو” لم يعد يخشى ضجيج الميناء ولا حركة القوارب، بل بات يتخذ من الحوض المينائي “مسرح عمليات يومي” يقتنص فيه الأسماك.

غرفة الصيد البحري المتوسطية… حضور ثقيل ورسالة واضحة
مواكبة الغرفة المتوسطية لم تأتِ عبثاً؛ حضور أعضائها حمل رسالة قوية مفادها أن صبر المهنيين بلغ مداه، وأن الضرر لم يعد قابلاً للتجاهل. الغرفة حرصت على نقل الصورة الحقيقية للظاهرة، مقدمةً معطيات دقيقة حول ارتفاع عدد حالات إتلاف الشباك والانعكاس المباشر لذلك على مردودية الصيد التقليدي. كما طالبت الغرفة بضرورة الانتقال من مرحلة “التشخيص” إلى مرحلة “الحل العملي”، سواء عبر تطوير شباك مقاومة لعضّ الدلافين، أو عبر اعتماد تقنيات طرد صوتية وآمنة لا تلحق ضرراً بالثدييات البحرية، وتحافظ في الوقت ذاته على لقمة عيش البحارة.
“النيݣرو”… ذكي، سريع، ويعرف نقاط ضعف الشباك
الدلفين المعني بالحادثة، والذي يُعرف محلياً بـ“النيݣرو”، اكتسب خلال السنوات الأخيرة سلوكاً هجومياً على الشباك التقليدية، إذ يحدد أماكن وجود الأسماك العالقة بمهارة، ويخترق الشباك بسرعة كبيرة مستخدماً أسنانه القوية. هذا التفاعل المتكرر يكشف تطوراً في سلوك هذا النوع من الدلافين بسبب وفرة الأسماك داخل الميناء، وسهولة الوصول إليها.
أزمة بيئية – مهنية تستدعي حلولاً عاجلة
الزيارة المشتركة بين الغرفة والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري مثّلت خطوة مهمة نحو تفكيك هذه الإشكالية التي تجمع بين البعد البيئي والمهني. فالبحارة يطالبون بحماية معداتهم ومصدر رزقهم، والباحثون يشددون على ضرورة الحفاظ على التوازن الإيكولوجي للسواحل الشمالية.
الطرفان اتفقا على ضرورة العمل على حلول عملية عاجلة، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني مزيداً من الخسائر، ومزيداً من التذمر، وربما توقف بعض مراكب الصيد عن العمل في أسوأ السيناريوهات.
ما حدث في بني انصار لم يعد مجرد حادثة معزولة… بل ناقوس خطر يدقّ أبواب القطاع التقليدي. ووجود الغرفة والمعهد معاً في الميدان يمثّل أول خطوة نحو معالجة إحدى أكثر الإشكالات تعقيداً في علاقتها بين الإنسان والبحر.