عاجل
6 أبريل 2026 على الساعة 17:41

البحر أنفو 06/04/2026 قرائن على وجود ممارسات منافية للمنافسة في سوق توريد السردين الصناعي متابعة:تفيد معطيات وتحليلات أولية تم تجميعها من مختلف حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بالصناعات المرتبطة بالسردين الصناعي، بوجود مؤشرات قوية على سلوكيات منسقة بين عدد من الفاعلين الرئيسيين في السوق، قد ترقى إلى مستوى اتفاقات أفقية منافية لمبادئ المنافسة الحرة، كما هو منصوص عليه في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

تشير هذه المعطيات إلى وجود توافقات سابقة لتحديد أسعار البيع الأول للسردين الصناعي، حيث لا تعكس الأسعار المسجلة، في العديد من الحالات، التفاعل الحقيقي بين العرض والطلب، مما يطرح إشكالية التحكم الممنهج في آلية تشكل الأسعار بطريقة من شأنها إحداث تأثير مباشر أو غير مباشر على السوق، عبر رفع الأسعار أو خفضها بشكل مصطنع.

هذا السلوك قد يندرج ضمن الممارسات المحظورة بموجب المادتين 6 و7 من القانون المذكور، والمتعلقة بالاتفاقات والائتلافات أو التواطؤات التي يكون الهدف منها أو يمكن أن تكون لها تأثيرات ملموسة على هيكلة السوق أو السير العادي للمنافسة كما سبق وأن أعلنه مجلس المنافسة، عن فتح تحقيق في وجود محتمل لممارسات منافية للمنافسة في سوق توريد السردين الصناعي. وذكر بلاغ للمجلس أنه في إطار ممارسته لمهامه واختصاصاته المنصوص عليها في الدستور، وفي القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة والقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تغييرهما وتتميمهما، والرامية لضبط المنافسة في الأسواق وحماية مصالح المستهلكين، اتخذ مجلس المنافسة المبادرة وفتح تحقيقا في وجود محتمل لممارسات منافية للمنافسة في سوق توريد السردين الصناعي.

وتبعا للعناصر والاستنتاجات التي توصلت إليها مصالح التحقيق التابعة للمجلس، يضيف المصدر ذاته، فإن هذه الأخيرة خلصت إلى وجود حجج وقرائن تفيد بوجود ممارسات متمثلة في اتفاقات منافية للمنافسة بين عدد من الفاعلين في سوق توريد السردين الصناعي.

وأوضح أن هذه الاتفاقات المنافية للمنافسة التي كان هدفها تقييد المنافسة في سوق توريد السردين الصناعي دامت لمدة 20 سنة، تمثلت في “توافقات حول تحديد أسعار البيع الأول للسردين الصناعي، مما حال دون تشكل الأسعار عبر آلية السوق الحرة، وساهم في رفعها أو خفضها بشكل مفتعل”، و توافقات حول التوزيع والتقييد المنسق للإنتاج، مما يحد من الولوج إلى السوق ويمنع المنافسة الحرة من قبل متدخلين آخرين.

وطبقا لأحكام المادة 29 من القانون رقم 104.12 سالف الذكر، قام المقرر العام لمجلس المنافسة بتبليغ مؤاخذات بهذا الخصوص إلى 15 هيئة مهنية معنية بالممارسات المنافية للمنافسة المذكورة، تمثل فئات المجهزين البحريين، والوحدات الصناعية الناشطة في تحويل وتثمين السمك الصناعي، وكذا فئة تجار السمك بالجملة النشطين في شراء المنتجات البحرية عند البيع الأول بغرض تسويقها.

ويشكل تبليغ المؤاخذات إلى الأطراف المعنية نقطة انطلاق المسطرة الحضورية بما يضمن لهذه الأطراف ممارسة حقوق الدفاع المكفولة لها. وأشار البلاغ إلى أن “تبليغ المؤاخذات من طرف مصالح التحقيق والبحث لا يخل بالقرار النهائي الذي سيتخذه المجلس في نازلة الحال، والذي يبقى له الاختصاص الحصري كهيئة تداولية، للبت في الملف، وذلك بعد سلك المسطرة الحضورية المذكورة، في ظل الاحترام التام لحقوق الدفاع المخولة للأطراف المعنية، وبعد عقد جلسة لمناقشة القضية والتداول بشأنها”.

إضافة إلى ذلك، تشير نفس المؤشرات إلى وجود توافقات محتملة حول توزيع الحصص في السوق وتقسيم مناطق النفوذ التجاري، ما يخلق نوعاً من التنسيق الأفقي بين فاعلين يفترض أن تكون علاقاتهم تنافسية، وليس تعاونية على حساب باقي المتدخلين.

كما تم رصد حالات تقييد منسق للإنتاج أو الكميات المفرغة في فترات معينة، في مسعى واضح لضبط مستوى العرض والتحكم في الأسعار، بما يتعارض مع مبادئ السوق المفتوحة ويقيد إمكانية ولوج متدخلين جدد، خاصة من المقاولات الصغرى والمتوسطة أو المستثمرين الجدد.

وضع آلية للرصد المستمر للممارسات المنافية للمنافسة في قطاع الصيد الصناعي، مع تعزيز دور المهنيين والفاعلين المؤسساتيين في محاربة كل أشكال التواطؤ أو التحكم المصطنع في السوق.

إن ضمان حيادية السوق وحرية المنافسة لا يشكل فقط مطلباً قانونياً، بل يعد شرطاً ضرورياً لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة في قطاع استراتيجي كمصايد الأسماك، مع ما لذلك من أثر مباشر على الاقتصاد الوطني، والتوازنات الاجتماعية، وفرص الاستثمار والتشغيل.

شبهات اتفاقات منافية للمنافسة في سوق السردين الصناعي: حجج وقرائن تثير القلق
تشير معطيات ومعاينات ميدانية إلى وجود حجج وقرائن قوية تفيد بوجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة الشريفة في سوق توريد السردين الصناعي، والتي قد تكون لها تبعات اقتصادية خطيرة على قطاع حيوي يشكل ركيزة من ركائز الاقتصاد البحري الوطني.

وتتمثل هذه الممارسات، حسب ذات المعطيات، في اتفاقات غير معلنة بين عدد من الفاعلين الأساسيين في السوق، تهدف إلى التحكم في آليات تحديد الأسعار، وضبط مستويات العرض بطريقة مصطنعة، بعيدا عن آليات السوق الحرة التي يُفترض أن تكون قائمة على التفاعل الحر بين العرض والطلب.

تواطؤ في تحديد الأسعار الأولية
من أبرز المؤشرات التي أثارت الانتباه، وجود توافقات ضمنية حول تحديد أسعار البيع الأولي للسردين الصناعي، وهي توافقات يُعتقد أنها حالت دون تشكل الأسعار بشكل طبيعي، وساهمت في رفعها أو خفضها بشكل مفتعل، الأمر الذي يمس بشكل مباشر بمبدأ الشفافية وحرية التفاوض بين الأطراف.

هذه التوافقات المزعومة تحرم السوق من الدينامية الطبيعية التي تتيحها المنافسة، وتؤثر على مصالح فاعلين اقتصاديين آخرين، بمن فيهم وحدات التصبير والتحويل، والمجهزين، ومهنيي الصيد الصغير والمتوسط.

تقييد للإنتاج وتوزيع السوق
من جهة أخرى، تم تسجيل ممارسات من قبيل التوزيع المنسق للمناطق والأسواق بين بعض الفاعلين، وهو ما قد يشير إلى تقسيم غير رسمي للسوق، من شأنه الحد من ولوج فاعلين جدد وتقويض المبادرة الحرة.

كما تفيد ذات القرائن بوجود تقييد منسق للإنتاج، في محاولة للتحكم في حجم العرض وضبطه بما يخدم مصالح فئة محدودة من المتدخلين، على حساب التوازن العام للسوق والمصلحة الاقتصادية الوطنية.

دعوات لفتح تحقيق شامل
في ظل هذه المعطيات المقلقة، تتعالى أصوات من داخل القطاع، من مهنيين ومستثمرين وجمعيات حماية المستهلك، مطالبة بفتح تحقيق معمق ومستقل من قبل مجلس المنافسة والسلطات الوصية، قصد تحديد مدى مطابقة هذه الممارسات للقوانين الجاري بها العمل، خاصة القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

كما يجري التأكيد على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والشفافية في سلاسل التوريد والتوزيع، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الفاعلين، ويحمي المستهلك من التقلبات المصطنعة للأسعار، ويعزز مناخ الاستثمار في قطاع حيوي كقطاع الصيد البحري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *