عاجل
16 يونيو 2025 على الساعة 22:13

أكادير – الهروب الكبير..اختطاف مركب السردين إيغلانتين من الميناء،و اختفاء 3 حراس و بحار في ظروف غامضة..هذه أبرز السيناريوهات المحتملة في القضية

البحر أنفو – 16/06/2025 اختفاء غامض لمركب الصيد “إيكلانتين” من ميناء أكادير.. هل نحن أمام جريمة بحرية محبوكة أم مغامرة جنونية؟

في مشهد يُغلفه الغموض وتغذيه فرضيات متضاربة، عاشت الساحة البحرية لميناء أكادير في الساعات الأخيرة من يوم الأحد 15 يونيو 2025، واقعة اختفاء مركب الصيد الساحلي صنف السردين المعروف باسم ” إيكلانتين “، في ظروف توحي بأن ما حدث لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل سيناريو دقيق الحبك، تقف خلفه دوافع تتأرجح بين تهريب الممنوعات والهجرة السرية.

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن آخر إشارة التقطها نظام الرصد والتتبع VMS تعود إلى حدود الساعة السابعة مساء من يوم أمس الأحد، قبل أن يدخل المركب في صمت راداري مريب. لكن المثير في الرواية ليس فقط هذا الصمت، بل خطة الانسحاب التي نفذها الميكانيكي الوحيد على متن المركب، بعد أن قام بخطوة لافتة حين سرّح طاقم الحراسة وترك المركب خاليًا من أي مراقبة بشرية أو تقنية، تمهيدًا لتحركاته التالية.

قبل أيام قليلة من عطلة عيد الأضحى، كان مركب صيد السردين ” إيكلانتين ” يرسو بهدوء بجوار سوق السمك، في انتظار خضوعه للفحص التقني السنوي. غير أن الميكانيكي، والذي يبدو أنه كان يتحيّن الفرصة المناسبة، نقل المركب يوم أمس الأحد خلسة إلى الرصيف الخارجي (المعروف بـ”الريزو”)، حوالي الساعة العاشرة مساء، ليبحر به في وجهة مجهولة عند حدود الساعة الثانية صباحًا من يوم الإثنين 16 يونيو الجاري.

تقول المعطيات المتوفرة إن مركب الصيد لم يكن مزوّدًا إلا بثلاثة أطنان من الكازوال، وهي كمية غير كافية تقنيًا لقطع مسافات طويلة عبر البحر، خاصة نحو السواحل الإسبانية، وهو ما يجعل فرضية الهجرة غير النظامية نحو “الضفة الأخرى” ضعيفة من الناحية اللوجستية، ناهيك عن أن السلطات الإسبانية، بحساسيتها القصوى لأي تسلل بحري، كانت ستسجّل على الفور أي دخول غير مألوف لمركب مغربي لحدودها البحرية.

ورغم أن هذه الفرضية تظل واردة، إلا أن هناك من يذهب بعيدًا في تأويل ما وقع، ويربطه بشبكات تهريب المخدرات، خصوصًا تلك التي تستخدم موانئ الجنوب كنقاط انطلاق نحو أعالي البحار، حيث تلتقي مع قوارب الفانطوم السريعة لنقل الشحنات. وفي هذا السياق، يُطرح احتمال أن الميكانيكي لم يكن يتحرك بمفرده، بل كان مجرد حلقة ضمن شبكة أخطبوطية، أوكلت إليه مهمة إيصال المركب إلى نقطة الالتقاء، ليُصار بعد ذلك إلى التخلص منه عبر إغراقه في عمق البحر، تمويهًا لأي تقصٍّ أو تعقب.

بطبيعة الحال، تعزز معطيات جديدة فرضية الهجرة السرية كأحد السيناريوهات الأكثر ترجيحًا لاختفاء مركب السردين إيكلانتين، إذ كشفت مصادر ميدانية أن حارسين رسميين للمركب تواريا عن الأنظار في نفس توقيت اختفاء المركب، إلى جانب حارس ثالث كان الميكانيكي قد استقدمه قبل فترة وجيزة، في ظروف توحي بعلاقة شخصية أو ثقة مسبقة بين الطرفين. ويضاف إلى هؤلاء بحّار معروف بولائه الدائم للمركب، إذ نادرًا ما كان يغادره حتى في فترات التوقف الطويلة. هذه العناصر مجتمعة تشكل ما يمكن وصفه بـ”الطاقم الموازي”، الذي خطّط وانخرط في تنفيذ هذه الرحلة الغامضة، بما يُرجّح بقوة فرضية أنهم شكلوا الطاقم الكامل المرافق للميكانيكي في مغامرته البحرية، والتي قد تكون موجّهة لنقل مهاجرين سريين خارج التراب الوطني، بحثًا عن أفق ضبابي على ضفة المتوسط.

وفي انتظار العثور على أي مؤشرات مادية، كصناديق طافية أو معدات ملاحية تُقذف إلى اليابسة، تظل فرضية التورط في التهريب البحري ذات حضور قوي، خصوصًا إذا ما علمنا أن الميكانيكي هو شخص أعزب، بدون التزامات عائلية، وربما كان يبحث عن مغامرة “تغير حياته”، أو تهرب به من واقع مأزوم.

ويبقى الباب مفتوحًا أيضًا أمام احتمال أن الميكانيكي أقدم على هذه المغامرة بدافع فردي، في محاولة متهورة للعبور إلى الضفة الشمالية، دون أن يُدرك تعقيدات الملاحة وخطورة المهمة، مما قد يكون قد عجل بنهاية المركب في عرض البحر.

إن الساعات القادمة قد تكون كفيلة بكشف بعض خيوط هذا اللغز البحري الذي يرقى إلى مرتبة “الجريمة البحرية”، إن تأكدت فرضية التورط في شبكات غير مشروعة. أما في غياب معطيات رسمية دقيقة، فإن ما حدث لمركب إيكلانتين سيظل معلقًا بين الحقيقة والتأويل، وبين اليقين والدهشة، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كان البحر سيعيد بعضًا من أسراره إلى اليابسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *